
كييف – (أ ف ب) – موسكو -الزمان
حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت من احتمال وقوع «حادث نووي خطير» في محطة زابوريجيا النووية التي تحتلها القوات الروسية في أوكرانيا، في ظل إخلاء بلدة قريبة يقيم فيها معظم موظفي المحطة.
وأعلنت الإدارة الروسية في شبه جزيرة القرم الأحد أنها صدت خلال الليل غارات شنتها عشر طائرات مسيرة أوكرانية على سيفاستوبول، في حين تستعد أوكرانيا لشن هجوم على القوات الروسية منذ شهور.
وقال حاكم المدينة ميخائيل رازوجاييف «خلال الليل، صدت الدفاعات الجوية ووحدات الحرب الإلكترونية هجوماً جديداً على سيفاستوبول»، الميناء الرئيسي للأسطول الروسي في البحر الأسود. وكتب في رسالة على تلغرام، أن أوكرانيا أطلقت «أكثر من عشر طائرات مسيّرة»، مؤكداً أن اثنتين منها أُسقطتا فوق البحر وأن أخرى سقطت في غابة بعد «فقدان السيطرة عليها». وأضاف رازوجاييف «لم تتضرر أي من البنى التحتية في المدينة». وفي اليوم السابق أعلنت السلطات الروسية أنها أسقطت صاروخًا بالستيًا أوكرانيًا فوق شبه جزيرة القرم، ونادرًا ما يتم الإبلاغ عن أحداث مماثلة. وأكد رئيس مجموعة فاغنر الروسية يفغيني بريغوجين الأحد أنه تلقى «وعداً» من الجيش الروسي بالحصول على المزيد من الأسلحة والذخائر، بعدما هدد بسحب قواته من مدينة باخموت الأوكرانية بسبب نقص في الذخيرة. وقال بريغوجين في رسالة صوتية نشرها مكتبه الإعلامي «هذه الليلة تلقينا أمراً بالقتال (…). تعهدوا بمنحنا كل الذخيرة والأسلحة التي نحتاج إليها لمواصلة العمليات». وأثار إجلاء روسيا المدنيين الذين يعيشون بالقرب من الموقع مخاوف من تصعيد النزاع في المنطقة. وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي السبت في بيان أنّ الوضع في جوار المحطة «ينطوي على مخاطر محتملة». وقال إنه «التكهن بتطور الوضع العام في المنطقة القريبة من محطة زابوريجيا النووية يزداد صعوبة، وقد يكون خطيرا». وزابوريجيا هي المحطة النووية الأكبر في أوروبا، وتعرّضت مرات عدة لإطلاق النار منذ بداية النزاع ما أثار مخاوف من وقوع كارثة.
وذكر البيان أنّ الخبراء التابعين للوكالة المتواجدين في الموقع يسمعون باستمرار دوي قصف في المنطقة، وتعود آخر عملية قصف إلى مساء الجمعة.
وأضاف غروسي أن هؤلاء الخبراء يراقبون الوضع عن كثب «للكشف عن أي تأثير محتمل على السلامة والأمن النوويين».
وقال «يجب حماية هذه المنشأة النووية الكبيرة. سأواصل الضغط بهدف أن تلتزم جميع الأطراف بهذا الهدف الحيوي، وستواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذل كل ما في وسعها للمساعدة في ضمان السلامة والأمان النووي للمحطة».
وكان المسؤول المحلي عن منطقة زابوريجيا يفغيني باليتسكي المعيّن من روسيا أعلن الجمعة عن إخلاء جزئي لـ18 بلدة تسيطر عليها روسيا في منطقة زابوريجيا، ولا سيما في إنرغودار.
وأكد إيفان فيدوروف رئيس بلدية ميليتوبول، المدينة الواقعة في منطقة زابوريجيا السبت أن «الإخلاء» يسير بسرعة كبيرة.
وأوضح أن «طوابير طويلة تشكلت عند نقطة التفتيش في تشونغار على الطريق المؤدية من ميليتوبول إلى شبه جزيرة القرم». وأفاد بأن الوضع مماثل في توكماك، التي شهدت طوابير طويلة لشراء الخبز، في حين نفد الوقود في معظم المحطات.
وأكد باليتسكي أن عمليات الإجلاء ستكون «موقتة» وتتعلق «بالأطفال مع ذويهم في الدرجة الأولى، إضافة الى المسنين والمعوقين ومرضى المستشفيات»، في مواجهة تكثيف القصف الأوكراني خلال الأيام الماضية، على حد قوله. وتخطط السلطات الروسية لإجلاء نحو سبعين ألف شخص من بلدات المنطقة، بحسب ما نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن مسؤول آخر عيّنته سلطات الاحتلال هو أندريه كوزينكو.
لكن لم يتم التخطيط لإجلاء موظفي المحطة النووية، حسبما أعلن السبت مدير الموقع الذي عيّنته السلطات الروسية يوري تشيرنيتشوك.
وأُغلقت مفاعلات المحطة الستة.
وتراجعت القوى العاملة في محطة زابوريجيا تدريجياً منذ بدء النزاع، بحسب ما جاء في بيان الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتؤكد السلطات الروسية أنّ عدداً كافياً من الموظفين يتولى إدارة الموقع لضمان أمنه.
وتقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي يسيطر عليها الجيش الروسي منذ آذار/مارس 2022، على ضفاف نهر دنيبر الفاصل بين الطرفين المتنازعين في هذه المنطقة.
وعلى الرغم من أن المفاعلات لا تعمل، لكن خطاً للطوارئ تعتمد عليه المفاعلات ما زال قيد التشغيل، ما يشكل «خطرًا كبيرًا» بحسب غروسي.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذا الخط تضرر في الأول من آذار/مارس ولم يتم إصلاحه حتى منتصف نيسان/أبريل.


















