
بيروت- الزمان
استهدفت غارات إسرائيلية مباني في قلب العاصمة اللبنانية بيروت الأربعاء، معظمها بلا إنذارات مسبقة ما أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم مدير البرامج السياسية بقناة المنار التابعة لحزب الله، بينما بدأ الجيش الاسرائيلي قصف جسور بهدف قطع طرق الإمدادات العسكرية عن حزب الله في الجنوب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه يعتزم قصف الجسور والطرق على نهر الليطاني في جنوب لنبان الأربعاء، لتعطيل ما قال إنها طرق لنقل وسائل قتالية يستخدمها حزب الله. وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي، إن قواته تعتزم «مهاجمة معابر على نهر الليطاني وذلك بدءا من ساعات ظهر اليوم»، واضعا ذلك في سياق «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية». ويبعد نهر الليطاني نحو 30 كيلومترا عن الحدود بين لبنان والدولة العبرية. وجدد المتحدث انذاره للسكان بضرورة «مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوبا الذي قد يعرض حياتكم للخطر». وأسفرت الغارات الاسرائيلية عن مقتل 912 شخصا، بينهم 111 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما نزح أكثر من مليون شخص.
واستهدفت الغارات ثلاثة أحياء سكنية مكتظة في بيروت، بحسب فريق وكالة فرانس برس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 41 بجروح بحسب وزارة الصحة. ولم يسبق الغارة على حيّ زقاق البلاط إنذار إخلاء، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أنها وقعت بالقرب من مبنى يضمّ فرعا لجمعية «القرض الحسن» المالية المرتبطة بحزب الله استهدفت الأسبوع الماضي.
وقال حيدر (68 عاما) الذي يقطن في شارع مجاور لموقع الغارة في زقاق البلاط «سمعنا صوتا قويا للغاية ليلا، وبقينا في البيت لأن التجول صعب» في هذا الوقت.
وأضاف لفرانس برس «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب، ولكن لا نملك خيارات بيدنا ليلا».
ومن بين القتلى في حي زقاق البلاط مدير البرامج السياسية بقناة المنار التابعة لحزب الله، محمد شري وزوجته، حسبما أفادت القناة التي أشارت كذلك إلى إصابة أبنائه وأحفاده بجروح ونقلهم إلى المستشفى.
وشدد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن استهداف «الإعلاميين يُشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي».
وندّد حزب الله بـ»اغتيال» إسرائيل لشرّي، واصفا إياه بأنه «اعتداء موصوف يكشف مجددا الوجه الإجرامي لهذا العدو المتفلّت من كل القوانين والأعراف والمواثيق».
في حي البسطة السكني كذلك، أفادت الوكالة الوطنية باستهداف شقتين، بلا إنذار مسبق، وكانت إسرائيل استهدفت الحي ذاته خلال الحرب السابقة مع حزب الله عام 2024. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عناصر الدفاع المدني اللبناني أثناء محاولتهم إطفاء النيران في موقع الغارة في البسطة، حيث دمّرت جدران شقتين في طابقين متقاربين. وفي حي الباشورة القريب من وسط بيروت التجاري وحيث تتمركز العديد من الشركات الكبيرة والمؤسسات الحكومية، حولت غارة إسرائيلية أحد المباني إلى ركام بعد تفجيره بالكامل، لتتصاعد منه سحبا كثيفة من دخان أسود، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء هو الوحيد قبل ضربات الأربعاء.
وأشارت خريطة مصاحبة للإنذار إلى أن المبنى المستهدف هو نفسه الذي قصفه الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي.
وشاهدت مراسلة وكالة فرانس برس المبنى وقد تحول إلى ركام غطت أتربته الشارع والسيارات القريبة، فيما انخرط السكان في إزالة وزجاج السيارات وواجهات المحال المهشّمة.
وقالت سارة صالح (29 عاما) لوكالة فرانس برس «كانت الساعة الرابعة فجرا وكنا نائمين. هربنا بملابس النوم». وشنّ الجيش الإسرائيلي «غارتين عنيفتين» على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الليل وفق الوكالة الوطنية. وفي جنوب لبنان قصفت الجيش الاسرائيلي جسرا فرعيا بعد إنذار من هجمات على جسور على نهر الليطاني في جنوب البلاد «لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» لحزب الله، وذلك «بدءا من ساعات ظهر اليوم».
وأفادت الوكالة الوطنية عن غارة استهدفت جسرا في منطقة القاسمية إلى شمال مدينة صور. وأظهرت صور لوكالة فرانس برس جسرا في المنطقة دمّرت أجزاء منه، بينما اندلعت النيران في الأعشاب المحيطة به.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم محطات وقود تابعة لشركة الأمانة في جنوب لبنان، قال إنها «تموّل» حزب الله.
يأتي ذلك بينما أعلن حزب الله أنه تصدّى لمحاولة «تقدّم لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط معتقل الخيام»، البلدة التي تشهد منذ أيّام اشتباكات عنيفة وقصف تجمعات لجنود اسرائيليين في بلدات حدودية أخرى.
وكان الجيش الاسرائيلي أعلن أنه بدأ خلال الأيام الماضية «نشاطا بريا محددا» في جنوب لبنان، قال إنه يهدف إلى «ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة».
في مدينة صيدا، قتل شخصان أحدهما مسعف في الدفاع المدني، بغارة اسرائيلية استهدفت سيارة على واجهة المدينة البحرية حيث ينام عدد كبير من النازحين، بعد ساعات على غارات على مدينة صور جاءت بعد إنذارات إخلاء اسرائيلية واسعة أحدثت حالة من الهلع.
اعتبرت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في بيان الخميس أن «التصعيد العنيف» خلال الليل يشكّل «تدهورا مقلقا إضافيا»، مضيفة أن «التبادل الكثيف لإطلاق النار، وتصاعد الأنشطة الجوية والبرية، والزيادة في وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، كلها تطورات تبعث على القلق البالغ».


















