عندما لا ترضى الأمة عن أبنائها – مقالات – خالد محسن الروضان

khald

عندما لا ترضى الأمة عن أبنائها – مقالات – خالد محسن الروضان

وانا ارى المشهد السياسي المؤلم الذي يعد مصدراً للاكتئاب الذي يخنق الانفاس ويدمي القلوب ويصدم العقول بانكسار الامل وتحوله الى وضع مخيف خصوصأ في ظل الارهاب والتفكك والطائفية والهجرة والاختراق والهيمنة الاستعمارية الجديدة الان وقد مضت سنة على الحراك السياسي الذي ابتدأ بالتظاهرات في 2015/5/7 والتي مطالبها كانت الدعوة للاصلاح والتغيير، وتحسين الاداء في الادارة وتقديم الخدمات ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين سراق المال العام، وها هي سنة مرت على وعود رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بتحقيق الاصلاحات وتبني تلك المطالب، ولم يجن الشعب خلال هذه السنة سوى الوعود والكلام الفارغ، ولقد توقع الكثيرون من خلال البيئة التي خلقتها التظاهرات ان يقود حيدر العبادي حركة اصلاحية في الدولة والمجتمع، ولكي لانظلم الرجل لابد من الاشارة الى المنجز واوامر تعيين بالوكالة (لهيئة الحج والعمرة) و هيئة الاعلام وغيرها من الهيئات والظرف الذي حمله الى مجلس النواب مدعياً انه يحمل قوائم لاسماء التكنوقراط المستقل مقترحة لشغل مناصب وزارية في وزارته الجديدة، هذه اللعبة ساهمت في التأثير السلبي على وعي بعض من النخب الفكرية والسياسية لدرجة تخديرها على الرغم من معاناة الشعب وتوقعهم التغيير والقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسديين، ان مناورات رئيس الوزراء ومحاولاته اجهاض مسيرة الاصلاح والالتفاف عليها بعد ان خلق الانقسامات بين السكان من خلال افكاره المترددة والمتذبذة في مزاعمه الاصلاح والتغيير، لغرض اطالت عمر حكومته واستمرار بقائه رئيساً لمجلس الوزراء مع تسلط العناصر الفاسدة، وملاحقة النشطاء  وزجهم في السجون ووضع الكوابح والعقبات بوجه التظاهرات الشعبية واستخدام العتاد الحي والغازات المسيلة للدموع في تفريق التظاهرات وفضها ان عمليات الاثرة والتفرد من دون الرجوع الى ارادة الشعب التي تجسدت في المطالبة بالتغيير ومحاسبة الفاسدين سراق المال العام، جاءت من خلال شعور بعض السياسيين ان وجودهم في السلطة يمنحهم حقاً الهياً يفوق مقاييس الاستحقاقات القانونية في العملية السياسية وهو امر مخالف لكل الاعراف المحلية والاقليمية والدولية، وضلت العملية الاصلاحية تراوح في مكانها في الوقت الذي يتساقط في ظل (الحوارات الوطنية) عدد كبير من شهداء الشعب العراقي ضحية لانشغال السياسيين واعتكافهم في (قصور) الحوارات و(فنادق) اللقاءات التي خرجت بتسريحات مفادها (عقم الحوارات) وسيرها في نفق مظلم مسدود ان سياق الاحداث كما يظهر في المشهد السياسي، يدل على ان السياسسين في واد وان الشعب العراقي المسكين في واد اخر فمتى تكون مصلحة الجماعه فوق مصلحة الفرد ومصلحة الامه فوق مصلحة الحزب والقبيلة ومتى نرى كما يقول الامام علي (عليه السلام) الامة قبل القبيلة، والعقيدة في الدنيا؟ فليكن الشعار الوطني في العملية السياسية المبدأ الصحابي الذي يقول (فان احسنت فاعينوني وان اخطأت فقوموني) عندئذ على السياسيين ان يدركوا ان الامة عندما لاترضى عن ابنائها فأنها تقوم بتقويم الامر لتضع حداً لهذه الفوضى.