علاقات واشنطن والقاهرة فاترة بغض النظر عن الفائز في الرئاسة
صباحي يؤسس حركة الحلم المصري خامس مشروع سياسي مع انتخابات الرئاسة
القاهرة ــ الزمان
أعلنت حملة المرشح الناصري السابق في انتخابات الرئاسة، حمدين صباحي، بدء الاعداد لتأسيس حركة الحلم المصري، في خامس مشروع سياسي تنظيمي يتم الاعلان عنه في أقل من شهرين، بالتزامن مع السباق الرئاسي الأول من نوعه في تاريخ مصر الحديث. وفي اجتماع عقدته قيادات في حملة حمدين صباحي في مقر الحملة بالقاهرة، ناقشت فكرة تشكيل كتلة مدنية شعبية ثورية، تبلور قوى الثورة وتوحدها ، وفق بيان صدر عن الحملة.
وتم الاتفاق المبدئى على تحول الحملة تدريجياً لتكون نواة لحركة وتيار الحلم المصرى ، وفتح حوار موسع مع كافة حملات مرشحى الثورة والقوى والتكتلات والحركات والائتلافات الشبابية للمشاركة فى وضع تصورات تأسيس الحركة الجديدة. وقال مصدر مقرب من المرشح الرئاسي الاسلامي السابق، عبدالمنعم أبوالفتوح ، رفض ذكر اسمه، ان بعض مؤيدي أبو الفتوح يلحون عليه لتجميع مؤيديه في حركة أو حزب سياسي؛ لاستمرار نشر فكرته الخاصة بإنهاء حالة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي بتجميع كل التيارات، الا أنه لم يبدِ حتى الآن استجابة واضحة. وألمح أبوالفتوح الى هذا الأمر في مؤتمر صحفي عقده عقب اعلان نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات. وقبل انتخابات الرئاسة بأيام أعلن محمد البرادعى، الناشط السياسي والرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية، تأسيس حزب الدستور ، وقال في مؤتمر صحفي عقده بنقابة الصحفيين للاعلان عنه، انه يحلم بأن يضم 5 ملايين مصري في حزب وسطي جامع لا ينافس أحزابًا أخرى، وانما يعمل على جمع الشمل. واتخذ بعض مؤيدي المرشح المستبعد من السباق الرئاسي، حازم صلاح أبو اسماعيل، خطوات فعلية في طريق تأسيس حزب باسم حزب الأمة ، فيما رفضت حركة حازمون ، وهي من مؤيديه أيضًا اعلان حزب الآن، مفضلة تأسيس كيان يعبر عن الاسلام الثوري ، يهتم بالنواحي التربوية والتثقيفية وتعلي من شأن الشباب. ولم يقتصر أمر انشاء حركات أو أحزاب جديدة مؤخرًا على من تقدموا للترشح في انتخابات الرئاسة، فقد أعلن الداعية عمرو خالد تأسيس حزب مصر المستقبل من أجل امتصاص حالة الحيرة التي تسيطر على ملايين المصريين بعد نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة. وقال خالد، في كلمة مسجلة بثها على موقع يوتيوب مساء أمس الأول، ووصفها بـ التاريخية ، ان الحزب الجديد لا ينتمي لأي من القوى السياسية الموجودة على الساحة، وعضويته مفتوحة للمسلمين والمسيحيين، ويرتكز في المقام الأول على الشباب. وأضاف أن نتائج انتخابات الرئاسة أثبتت أن من يريد أن يصل لابد أن يكون لديه كيان مؤسسي قوي ينتشر في شتى محافظات مصر وليس في القاهرة فقط، في اشارة الى المرشحين الذين سيخوضا جولة الاعادة.
ويأتي الاعلان عن هذه المشاريع السياسية في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي تشهدها مصر بعد ثورة يناير 2011، وظهرت بدايًة من الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس من العام الماضي، وتصاعدت مع سباق الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية. ولا يرضى قسم من المصريين عن نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي أسفرت عن خوض، مرشح جماعة الاخوان المسلمين، محمد مرسي، جولة الاعادة مع أحمد شفيق، المرشح المحسوب على النظام السابق، والمقررة في 16 و17 من الشهر المقبل. الى ذلك يرى محللون انه بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية المصرية فان العلاقات بين واشنطن والقاهرة ستشهد فتورا اكثر مما كانت عليه في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك، الذي كان ركيزة الدبلوماسية الامريكية في الشرق الاوسط.
وابدت ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما حرصا شديدا على تجنب اي اشارة تدل على انها تدعم احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك او محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين.
وسيتواجه المرشحان في جولة الاعادة في 16 و17 حزيران»يونيو بعدما تصدرا الجولة الاولى.
وقال ناثان براون الخبير في شؤون الشرق الاوسط في جامعة جورج واشنطن انه لا يعتقد بان مسؤولي ادارة اوباما يدعمون بالضرورة شفيق العلماني.
واضاف ان التعامل مع سياسات شفيق قد يكون مريحا اكثر بالنسبة اليهم، لكن احدى النتائج التي تتخوف منها الولايات المتحدة ستكون الفوضى السياسية، وفوز شفيق يمكن ان يتسبب بذلك .
واضاف ان شفيق، الذي يقول البعض انه قد يعيد نظام ما قبل الثورة التي اطاحت بمبارك في شباط»فبراير السنة الماضية، يعتبره كثيرون ممن شاركوا في الثورة لا يحظى بالشرعية.
وفي تأكيد على عدم الاستقرار الذي يتخوف منه براون، قام محتجون الاثنين باضرام النار بمقر حملة شفيق بعدما اعلنت اللجنة الانتخابية تأهله الى جولة الاعادة مع مرسي.
وتابع براون ان شفيق وفي حال فوزه لن يكون متعاونا مع الولايات المتحدة بالقدر الذي كان عليه مبارك لانه داخليا سيكون اضعف بكثير .
وقد يكون شفيق مترددا في التعاون ايضا لانه قد يشعر بان واشنطن خدعت نظام مبارك، كما يرى براون.
ويضيف المحلل ان مرسي وشفيق يثيران نفس معدل القلق، احدهما بسبب انعكاس النتيجة على مصر والاخر بسبب مصير العلاقات الامريكية المصرية .
ورغم ان علاقاته مع اسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، كانت متوترة في غالب الاحيان فقد تعاون مبارك في بعض الاوقات مع اسرائيل في الشؤون الامنية كما ساعد في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين التي تمت برعاية اميركية.
كما ان مبارك ارسل قوات للمشاركة في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت في 1991 وعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب وكان يعارض بشدة طموحات ايران الاقليمية.
وفي المقابل فانه بالنسبة الى جماعة الاخوان المسلمين وواشنطن فلطالما اختلفتا حول ايران والتعاون الامني الاقليمي والتواجد العسكري الامريكي في المنطقة وخصوصا حول اسرائيل .
واذا فاز مرسي فليس هناك ادنى شك بان التعاون الامني الوثيق بين اسرائيل ومصر سيكون امرا غير وارد ، بحسب براون.
من جهتها قالت مارينا اوتاواي المحللة في مركز كارنيغي للسلام العالمي ما كان سلاما باردا بين مصر واسرائيل سيصبح اكثر برودة في حال فوز الاخوان المسلمين .
ويرى محللون ان كلا المرشحين على حد سواء سيسعيان للحفاظ على معاهدة السلام مع اسرائيل، كل لاسبابه الخاصة.
وسيقبل مرسي بان تحتفظ الالة العسكرية والامنية المدعومة من الولايات المتحدة بكلمة لها في الشؤون الخارجية بما يشمل ما يتعلق باسرائيل، وسيركز على اولوية معالجة مسائل محلية مثل الاقتصاد المصري الذي يواجه صعوبات كما يرى محللون.
في المقابل سيحاول شفيق مواصلة سياسة مبارك الخارجية لكنه سيواجه قدرا اكبر من الضغوط من الرأي العام المناهض لاسرائيل، كما قالت اوتاواي.
واضافت اعتقد ان العلاقة مع الولايات المتحدة ستكون اكثر صعوبة بكثير بغض النظر عمن سيفوز .
وتابعت اوتاواي لوكالة فرانس برس انه اذا اعتبر البعض ان واشنطن تدعم شفيق فستبدو وكأنها لا تزال تدعم النظام السابق وستقوض مصداقية الولايات المتحدة ليس فقط في مصر وانما في كل العالم العربي .
من جهته قال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية انه قد يكون الامر غير براغماتي من وجهة النظر السياسية بالنسبة للاخوان المسلمين ان تتعامل مع الولايات المتحدة لكنها قد تعمل مع واشنطن على المدى القصير للمساعدة في معالجة الازمة الاقتصادية.
واضاف ان الامور لن تكون بالضرورة اسهل اذا فاز شفيق.
وقال لا اعتقد ان لدى واشنطن اي تفضيل، واذا كان لديها فبالتاكيد لن تعلنه للعالم. ان الولايات المتحدة تامل في التمكن من العمل مع الرئيس المقبل بغض النظر عمن سيكون لكن الامر سيكون صعبا .
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP02


















