توقيع
د. فاتح عبد السلام
ما نجح فيه تنظيم داعش هو جعل أي عملية قتل في أوروبا تحدث في شارع أو سوق أو حانة أو ملهى لأسباب الشجار العادي أو السكر والعربدة أو بدافع السرقة، تحمل تفسيرات الصلة مع الإرهاب أولاً قبل التفكير بالدوافع الأخرى. هذه الحالة بدأت تتسع في مختلف البلدان نراها في فرنسا كما في المانيا وبلجيكا وسويسرا ، وصار من السهل الاشارة الى أبناء الجاليات المسلمة بالاتهام ، ليس من قبل قوانين تلك الدول التي لا تتجاوز على حقوق الناس بسبب دينهم آو اصولهم ، لكن من خلال الناس العاديين الذين صاروا صيداً سهلاً للإعلام الغربي المنساق وراء تضخيم أخبار العمليات الارهابية القليلة والطارئة مع موجة داعش في الشرق الأوسط ، وعدم مقارنتها مع تاريخ طويل نظيف من عمر الجاليات العربية والاسلامية استطاعت فيه أن تكون من عناصر خدمة المجتمعات الأوروبية وبنائها عبر أكثر من نصف قرن في أقل تقدير .
دول أوروبا تدرس أساليب الرد على التطرف ،ووجدت أنّ افضل السبل لذلك يكمن في تحقيق اندماج الوافدين واللاجئين والمهاجرين بالمجتمعات الاوروبية بالسرعة اللازمة كوقاية مبكرة من الشذوذ عن حركة المجتمع .
وهو مذهب صحيح في خطه العام ، إلا ان التجارب الارهابية لداعش مؤخراً كشفت عن تجنيده شباباً مندمجين في المجتمع الاوروبي ومولودين في أحضانه أصلاً. تلك حقيقة لا يجوز القفز فوقها . آوروبا تحتاج الى التعامل مع خبراء في شؤون الجاليات من أوساط الجاليات ذاتها ، ذلك ان الاندماج الكلي ليس منزهاً عن الخروقات والعيوب ، وإنه لن يحدث بشكل نهائي لأية جالية إلا بعد مرور قرون وعن تحقيق انقطاعات تاريخية مع الأصول .
الجاليات تبقى تحتفظ بخصوصياتها وهذا حق اختيارها الطبيعي المكفول قانوناً ، لكن المهمة الأكبر كيف نحمي الجاليات من داخلها وكيف نوفر الأموال والامكانات لبناء مشاريع تؤدي الى تعويض النقص الذي لا تسده عملية الدمج التي تنطوي عليها الاجراءات الأوروبية لمواجهة التطرف .
نحتاج الى اعلام عربي واسلامي نظيف يتوجه الى الجاليات بالتزامن مع توفير بيئات اجتماعية ومشاريع انتاجية تستوعب العاطلين منهم أو غير المؤهلين للانخراط بالحياة الأوروبية لأسباب شتى .


















