
عراقجي يهاجم زيلينسكي والمفوض الأممي يدعو إيران إلى وقف القمع
باريس -(أ ف ب) -جنيف – واشنطن- الزمان
أعلنت الإدارة الأميركية الجمعة فرض عقوبات اقتصادية جديدة على «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وذلك بهدف قطع الموارد المالية عن سلطات الجمهورية الإسلامية المتّهمة بالقمع العنيف لتحركات احتجاجية.
ووسعت وزارة الخزانة الأميركية قائمة سفن وكيانات تقول إنها مرتبطة بهذا الأسطول الذي يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية لتصدير نفطها.
وقالت الوزارة في بيان إن السفن المستهدفة والتي تم تسجيل أربع منها في أرخبيل بالاو في المحيط الهادئ، ومالكيها «نقلوا نفطا ومنتجات بترول إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات».
وقال الوزير سكوت بيسنت في البيان إن العقوبات «تستهدف حلقة رئيسية في آلية التمويل التي تتيح لإيران قمع شعبها».
وأضاف أن وزارة الخزانة «ستواصل تتبع عشرات الملايين من الدولارات التي اختلسها النظام ويحاول بشدة تحويلها إلى بنوك خارج إيران».
تجمّد العقوبات الأميركية جميع الأصول التي يمتلكها الأفراد والكيانات المستهدفة في الولايات المتحدة. كما تحظر على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة العقوبات.
ودعا المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية الجمعة إلى «وقف قمعها الوحشي» لحركة الاحتجاجات في البلد.
وقال فولكر تورك في افتتاح جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان حول الوضع في إيران «أدعو السلطات الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها والتراجع ووقف قمعها الوحشي، لا سيّما بواسطة محاكمات موجزة الإجراءات وعقوبات غير متناسبة». وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة الجمعة إنها وثقت مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات في إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن. وندلعت في إيران منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، احتجاجات بدأت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية. وواجهت السلطات التحركات بحملة من القمع تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وتحذّر من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى. وتؤكد هذه المنظمات أن حجب الانترنت المفروض منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، يعيق التحقق من أعداد الضحايا وتوثيقها.
وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أنها وثقت مقتل 5002 شخصين بينهم 4714 متظاهرا و42 قاصرا و207 من أفراد قوات الأمن و39 من المارة.
لكن المنظمة أضافت أنها لا تزال تحقق في 9787 حالة وفاة محتملة أخرى.
وبحسب «هرانا»، تم اعتقال ما لا يقل عن 26852 شخصا. فيما هاجم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد تصريحات الأخير في دافوس بأن القمع الدموي للاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية يُظهر أن السلطات إذا «قتلت ما يكفي من الناس»، فستبقى في السلطة.
وكان زيلينسكي الذي تخوض بلاده حربا ضد روسيا منذ نحو أربع سنوات، قال في كلمة ألقاها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الخميس، إنّ بقاء القيادة الدينية الإيرانية في السلطة يُعدّ «رسالة واضحة لكل مُستبد».
وردّ عراقجي على تصريحات زيلينسكي بسلسلة من الاتهامات في منشور بالانكليزية عبر اكس، قال فيه إنّ الرئيس الأوكراني «يستنزف أموال دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين لملء جيوب جنرالاته الفاسدين».
وأضاف «لقد سئم العالم المهرجين التائهين، يا سيّد زيلينسكي»، في إشارة واضحة إلى مسيرة الزعيم الأوكراني السابقة كممثل كوميدي.
وأضاف «على عكس جيشكم المدعوم من الخارج والذي ينخره المرتزقة، نحن الإيرانيين نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ولا نحتاج إلى التوسل للأجانب طلبا للمساعدة».
تتهم كييف والغرب إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية لاستخدامها في أوكرانيا، بينما تنفي طهران إرسال أي أسلحة إلى روسيا.
وفي كلمة ألقاها في دافوس، اعتبر زيلينسكي أن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات مثال إضافي على تقاعس الدول الغربية أمام العدوان.
وقال بالانكليزية «كان هناك الكثير من الحديث عن الاحتجاجات في إيران، لكنها غرقت في الدماء. لم يقدّم العالم المساعدة الكافية للشعب الإيراني، بل وقف مكتوف الأيدي».
وأشار زيلينسكي إلى أن بداية الاحتجاجات تزامنت مع عطلتي عيد الميلاد ورأس السنة في أوروبا.
وتابع «مع عودة السياسيين إلى العمل واتخاذهم موقفا مما يحصل، كان آية الله قد قتل الآلاف».
وأضاف «ماذا سيؤول إليه حال إيران بعد هذه المذبحة؟ إذا استمر النظام، فذلك يشكل رسالة واضحة لكل مستبد: اقتل ما يكفي من الناس وستبقى في السلطة».



















