عقد على الحماقة الكبرى ـ د. أكرم عبدالرزاق المشهداني

عقد على الحماقة الكبرى ـ د. أكرم عبدالرزاق المشهداني
عشر سنوات، أو عقد من الزمان، مر على الحرب الأمريكية على العراق، أو كما سماها كثير من المحللين الغربيين بأنها الحماقة الأمريكية البريطانية الكبرى حين حشدت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا أكثر من 350 ألف جندي لغزو وتدمير العراق.
اعترافات وولفوفتز
اعترف نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق بول وولفوفتز بأن ادارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ارتكبت أخطاء فادحة بل حماقات تسببت في جرّ العراق نحو دائرة من العنف، ظلت تتفاقم حتى أصبحت خارج نطاق السيطرة.
وقال وولفوفتز، الذي يُعتبر القوة المحركة الكامنة وراء الغزو الأمريكي للعراق لصحيفة صنداي تايمز البريطانية ان أكبر الأخطاء التي ارتكبتها ادارة بوش هي عدم فهمها أن نظام صدام حسين كان نظاماً متماسكاً.
حلّ الجيش العراقي حماقة وعمل أخرق
واعتبر وولفتز بأن الادارة الأمريكية أخطأت في استبعاد عدد أكثر مما يجب من أعضاء حزب البعث من السلطة والخدمة المدنية، واصفاً حلّ الجيش العراقي بـ العمل الأخرق ، وأنه كان من أكبر الأخطاء الفادحة هو عدم توقع حدوث مقاومة أسماها تمرد ضد الاحتلال.
وانتقد وولفوفتز الخطة، التي اقتضت بأن يحكم العراق من قبل الأمريكيين بعد الغزو وسقوط صدام، مشيراً الى أن البديل الأفضل كان اعداد قيادة عراقية من البداية بدلاً من الاحتلال.
وقال نائب وزير الدفاع السابق ان الادارة الأمريكية كانت منقسمة بعمق خلال الغزو، كما ان انتقادات وزير الخارجية آنذاك كولن باول للغزو أثارت مشاعر الغضب، لا سيما حين أطلق باول على حرب العراق بأنها حرب من صناعة وولفوفتز ومجموعة من المحافظين داخل الادارة الأمريكية .
ومما يجدر الاشارة اليه هنا أن وولفوفتز كان يدعو الى اسقاط النظام في العراق منذ نشوب حرب الخليج عام 1991، وجدد دعواته تلك عقب أحداث 11 أيلول»سبتمبرعام 2001.
حرب طائفية
ناقض وولفوفتز نفسه، معتبراً أن استراتيجية مواجهة التمرد في العراق عام 2007 نجحت بشكل رائع، وفي وقت قصير جداً، ثم استدرك مضيفاً بعد ذلك خرج الوضع عن السيطرة، ودخل العراق في أتون حرب طائفية .
ولكن نائب وزير الدفاع الأسبق لم يغادر عنجهيته حين قال إن أمريكا كانت ستدفع ثمناً أعلى بكثير لو لم تغزُ العراق وتسقط نظامه لأن صدام كان في طريقه لدعم الارهاب وصنع القنبلة النووية. ولو لم يحدث الغزو لكانت أمريكا اليوم لا تواجه ايران وحدها، بل العراق وليبيا وايران، لوقف انتاج الأسلحة النووية .
أكذوبة أسلحة الدمار الشامل
شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق بذريعتين رئيستين الأولى امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، والأخرى هو دعم العراق للارهاب العالمي وتحديداً للقاعدة وابن لادن، وقد تبين زيف الادعائية باعتراف الرئيس الأمريكي نفسه وكبار المسؤولين في الادارة الأمريكية، برغم محاولات البعض من مسؤولي الدفع نحو غزو العراق ومنهم بول وولفتز الذي أصر في حديثه الصحفي الأخير بأن العراق كانت لديه أسلحة دمار شامل، وهي نتيجة أجمع عليها مجتمع الاستخبارات وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون نفسها ، لكن لم تستطع المخابرات الأمريكية ولا البريطانية تقديم دليل واحد على صحة الادعاء وعرف العالم كله أن الادعاء كانت مجرد تبرير للغزو.
أجندات خاصة للجميع
قبل الغزو، كان وولفوفتز معجباً بأحمد الجلبي، وفي سؤال صحفي، عمّا اذا كانت المعارضة العراقية آنذاك ــ التي دعت الى الغزو، قد زوّدت أمريكا بالمعلومات الخاطئة، قال وولفتز لا أعتقد أن أحداً في ذلك الجزء من العالم كان مستقيماً ونزيهاً معنا. جميعهم كانت لديهم أجندتهم الخاصة .
آن بياتريس أمريكا دمرت العراق ولم تحرره
الصحفي آن بياتريس كتب في الذكرى العاشرة لغزو العراق يقول انه قابل العديد من العراقيين وكانت اجاباتهم متوافقة متطابقة الأمريكيون دمّروا بلادنا ، هذه هي الاجابة التي تكاد تسمعها من كل مواطن عراقي عندما تسأله اليوم وبعد مرور عشر سنوات على الغزو الأمريكي على العراق حول الكيفية التي غير بها هذا الغزو حياته، ويستثنى من هؤلاء بعض الساسة والسجناء السياسيين السابقين الذين حررهم غزو العراق، وأطلق لهم العنان لاعتلاء المسؤوليات القيادية في بلد دمرته الحرب. ويضيف بياتريس حتى اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق، الذي شكّل مع ساسة معارضين آخرين في المنفى بالولايات المتحدة جماعات ضغط لصالح غزو العراق، قال في رده على سؤال وجهته له مذيعة تلفزيونية قبل بضعة أيام حول ما اذا كان بامكانه تصور أن هناك بعض العراقيين يشعرون بالحنين لفترة صدام حسين ،لا أستبعد ذلك، فما يحدث في الوقت الراهن في العراق محزن ولم نكن نتوقع أن تتطور الأمور في هذا المنحى . يستنتج بياتريس أن المجتمع العراقي بعد عشر أعوام من ما سمي بـ التحرير فانه ينهار ، من خلال الارهاب والأعمال الارهابية، ومن خلال الفساد واستشراءه في جميع مفاصل الدولة الجديدة، وتفشي المحسوبية والرشوة، كما أن سحب الجيش الأمريكي لآخر جنوده بنهاية 2011 لم يسهم في تهدئة الأوضاع بل انه زادها سوءا وتعقيداً .
تبخر حلم التغيير
مسؤول أمني كبير قال في حديث صحفي للغارديان في الذكرى العاشرة للحرب ،كنا نتطلع الى حلم التغيير في العراق واقامة نظام سياسي مستقر يستند الى القانون والفكر وسلطات وهيئات دستورية وقد تحقق بعضها لكن الكثير منها لايزال في حاجة الى رؤية جديدة تؤسس على قاعدة الانفتاح لبناء مؤسسات مهمة منها تشريع قوانين الأحزاب والمحكمة الاتحادية لضمان التعددية والتداول السلمي للسلطة من خلال مفوضية انتخابات مستقلة لا تتدخل فيها الأحزاب،.
وأضاف المسؤول أن ،المرحلة ما بعد السنوات العشر الماضية في حاجة الى انتاج جيل وفكر جديدين بالاستفادة من كل تداعيات مرحلة ما بعد التغيير ومن المناخات التي وفرتها حالة التغيير وخاصة التجربة الديمقراطية التي ستشكل خطوات مهمة نحو ترسيخ طبيعة الحكم في البلاد،. وقال، السنوات التي تلت عملية التغيير عاش العراقيون فيها ظروفا صعبة لكن تمكنوا من الخروج منها برغم كل التحديات السياسية والاقليمية وبالتالي الشعب العراقي مهيأ للانتقال الى مرحلة أكثر تطورا بالاستفادة من تجربة السنوات العشر الماضية لخلق مناخات أكثر انفتاحا وتطورا وهذا سيتجسد في الانتخابات المقبلة التي ستفرز نمطا سياسيا جديدا.
انتفاضة ضد التهميش
منذ ثلاثة أشهر تسود محافظات الأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين مظاهرات واحتجاجات منظمة تنادي بالتغيير، واصلاح الأحوال، حيث تعاني مكونات عراقية من الاهمال والتهميش، خاصة في ظل غياب الثقافة الديمقراطية وسيادة الولاء المذهبي والطائفي، حيث يعطي أغلب الناخبين أصواتهم لأحزاب تمثل عرقهم القومي، كنا الكرد والتركمان ــ أو طائفتهم الدينية، كما الشيعة، فالأكراد ينتخبون أحزابا كردية والشيعة يعطون صوتهم لواحد من الأحزاب الشيعية والسنة ضاعوا بين دعوات المقاطعة للانتخابات وبين انتخاب من يرونه يمثلهم ..
وكتبت الغارديان تحقيقاً صحفيا استطلعت فيه آراء نخب من المجتمع العراقي حول ما آل اليه وضع العراق بعد عشر سنوات من التغيير المزعوم قال أحد العراقيين ان من أكبر الأخطاء التي ارتكبها الاحتلال الأمريكي وبعده الحكومات المتعاقبة يتمثل في حل جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والادارية وهي السبب الأساسي في الحالة التي وصلت اليها البلاد من عدم الاستقرار الآن وكان على الجميع التعامل مع هذا الموضوع بمهنية وحرفية من أجل خلق أجواء أمنية بعيدا عن حالة التخندق الطائفي .
ليست عملية جراحية سهلة
لم يكن اعلان الادارة الأمريكية برئاسة بوش بدء الحرب على العراق في مثل هذه الأيام عام 2003 عملية جراحية تحت السيطرة، كما تخيلها عراقيون التزموا منازلهم مع أول وجبة مسائية من القصف، فمن عرض نفسه كجراح ماهر يجتث النظام الديكتاتوري من دون أعراض جانبية ، أصاب خلال عملية الاحتلال وبعدها بعشر سنوات مئات آلاف العراقيين بمقتل، سواء بالقصف المباشر أو التهجير أو التدمير الممنهج لبنية المجتمع.
العراقيون لا يرون فرقا بين الحرب في ذكراها الأولى وذكراها العاشرة، بل الفرق في إنهم ازدادوا اقتناعا بأن أمريكا لم تكن تنوي التغيير الجدي والحقيقي فعلا، بل كانت تهدف اسقاط النظام بأي ثمن، ووضعت ثقتها المطلقة بمن اسموا أنفسهم معارضة سياسية عراقية ، ممن لايفرقون بين التجارة والسياسة فكلاهما بالنسبة لهم صفقات ، وها هي بغداد بعد عشر سنوات تعيش على شفا خطر الحرب الطائفية الأهلية من جديد، نتيجة السياسات الخاطئة التي رعتها امريكا ولم تتدخل لتعديلها او تصحيحها. بغداد تشهد المجازر الدموية والتفجيرات يومياً، وتسجل ضد مجهول، وتخشى الحرب الأهلية مع كل تصريح يطلق هنا أو موقف هناك، والجديد فيها أن الخيارات أصبحت أكثر تعقيداً هل نتحول الى دويلات، أم نحتفظ بعراق موحد؟ هل نتبع ايران أم نتبع العرب؟ هل نعد أنفسنا لبدء الحرب الأهلية التي يبشر بها السياسيون أم نكون أدواتها أو ضحاياها؟ هكذا يتساءل كاتب بغدادي.. يبدو إن نهاية العام العاشر تشبه الى حد بعيد نهاية العام الأول، عنوانها مدينة الفلوجة التي سجلت باسمها أولى المعارك الدامية ضد الجيش الأمريكي، وتسجل باسمها اليوم التظاهرات التي نطقت منذ 80 يوماً بلسان سنة العراق، وطالبت بحقوقهم.
بعد خراب البصرة
مرور عشرة أعوام على غزو العراق كان مناسبة لحديث اعلامي أمريكي وبريطاني واسع عن مبررات ذلك الغزو، وأخطائه، واعلان مقتل 116 ألف مدني عراقي وجرح مئات الآلاف الآخرين، على ما ورد في المجلة الطبية البريطانية لانسيت ، لكن الأسئلة التي توجهها الصحافة الغربية الى العراقيين بعد كل الخراب الذي حل ببلادهم، تبدو مكررة و متوارثة حين تسألهم أيهما تفضل النظام السابق أم النظام الحالي؟ . لم يعد العراقيون قادرين على احتمال السؤال، من حولهم وتحت أقدامهم تدور زلازل لن توقفها اجابات تروي عطش مانشيتات الصحف. عشر سنوات وشبحا بوش وصدام ما زالا يخيمان في سماء العراق. و المكونات تستعد لعودة الحرب الأهلية، وسط حالة من الذهول العجيب وضبابية المشهد العراقي.
ف س. ناي من كمبريدج
تصادف هذا الشهر ذكرى مرور عشر سنوات على غزو العراق المثير للجدل، والذي قادته الولايات المتحدة. ولكن؛ ما الذي أسفر عنه ذلك القرار بخوض الحرب على مدى العقد الماضي؟ والسؤال الأكثر أهمية هل كان قرار الغزو صائبا؟.. على الجانب الايجابي، يشير المحللون الى حقائق الاطاحة بصدّام حسين، وتنصيب حكومة منتخبة، واقتصاد ينمو بنسبة تقترب من 9 سنويا، مع تجاوز صادرات النفط لمستويات ما قبل الحرب. ويذهب نديم شحادة من تشاثام هاوس أبعد من ذلك، فيزعم أن الولايات المتحدة أقدمت بلا أدنى شك على مغامرة محفوفة بالمخاطر في العراق ، وأن التدخل الأمريكي ربما أخرج المنطقة من الركود الذي خيم على حياة جيلين على الأقل .. ويرد المتشككون بأنه من الخطأ الربط بين حرب العراق و الربيع العربي ، لأن الأحداث التي شهدتها تونس ومصر في العام 2011 ترجع الى أصول وأسباب خاصة بالبلدين، في حين أدت تصرفات الرئيس جورج دبليو بوش ولغته الخطابية الى افقاد قضية الديمقراطية في المنطقة مصداقيتها بدلاً من تعزيزها. صحيح أن اسقاط صدّام كان مهما، ولكن العراق أصبح الآن مكاناً يسوده العنف وتحكمه المجموعات الطائفية، مع ارتفاع مؤشر الفساد في العراق الى المرتبة 169 من بين 174 دولة انتهى. هل تستحق كل هذه التكاليف البشرية؟
وكما يزعم المتشككون، فانه أياً كانت الفوائد التي ترتبت على الحرب، فإنها تبقى أكثر ضآلة من أن تبرر التكاليف مقتل أكثر من 150 ألف عراقي و4488 جندي أمريكي، فضلاً عن تكاليف الحرب المالية التي اقتربت من تريليون دولار أمريكي هذا غير التكاليف بعيدة المدى، والمتمثلة في المشاكل الصحية والعجز التي جاءت نتيجة للاصابات التي لحقت بنحو 32 ألف جندي أمريكي ، ربما تبدو قائمة التكاليف هذه مختلفة بعد عقد من الآن، لكن أغلب الأمريكيين انتهوا في هذه المرحلة الى استنتاج مفاده أن المتشككين كانوا على حق. وقد أثر هذا الاتجاه في التفكير على السياسة الخارجية الحالية للولايات المتحدة. فالآن، أصبح من غير المرجح على الاطلاق أن تُقدِم الولايات المتحدة طيلة العقد القادم على الدخول في تجربة احتلال مطولة أخرى لأي دولة.
مبررات واهية وكاذبة
لقد استخدم بوش والمسؤولون في ادارته ثلاث حجج رئيسية لتبرير غزو العراق. الأولى ربطت صدّام بتنظيم القاعدة. وتُظهِر استطلاعات الرأي العام أن العديد من الأمريكيين صدقوا كلمة الادارة حول هذه الصلة، ولكن الأدلة لم تدعم وجودها. والواقع أن الأدلة التي تم تقديمها للناس كانت هزيلة ومبالغاً في تقدير أهميتها. وكانت الحجة الثانية تتلخص في أن وضع نظام ديمقراطي في محل صدّام هو الوسيلة لتحويل سياسة الشرق الأوسط. ذلك أن عدداً من الأعضاء من المحافظين الجدد في الادارة الأمريكية كانوا يحضّون على تغيير النظام في العراق قبل فترة طويلة من توليهم مناصبهم، ولكنهم لم يتمكنوا من تحويل الأمر الى سياسة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عمر الادارة. وبعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001، سارعوا الى الدفع بسياستهم عبر نافذة الفرصة التي أتاحتها الهجمات الارهابية. وتحدث بوش كثيراً عن تغيير النظام و أجندة الحرية ، مع استشهاد المؤيدين بالدور الذي لعبه الاحتلال العسكري الأمريكي في جلب الديمقراطية الى ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن ادارة بوش كانت غير حصيفة في استخدامها لقياسات تاريخية، ومتهورة في استعداداتها غير الكافية لفرض احتلال فعّال على الأرض. وتركز الحجة الثالثة على منع صدّام من امتلاك أسلحة الدمار الشامل. وتتفق أغلب الدول على أن صدّام تحدى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أعواماً طويلة. وفضلاً عن ذلك، ألقى قرار الأمم المتحدة رقم 1441 بعبء الاثبات على صدّام. وبالرغم من الانتقادات التي وجهت الى بوش في وقت لاحق عندما عجز المفتشون عن العثور على أسلحة الدمار الشامل، فان الاعتقاد بأن صدّام كان يمتلك هذه الأسلحة ظل شائعاً على نطاق واسع في دول أخرى. ولعل الصبر كان سيمنح المفتشين المزيد من الوقت، غير أن بوش لم يقع وحده في ذلك الخطأ. يقول جورج بوش متبجحاً بأن التاريخ سوف يبرئه ، وقارن نفسه بالرئيس هاري س. ترومان الذي ترك منصبه وكانت مستويات شعبيته في الاستطلاعات قد انخفضت كثيراً بسبب الحرب الكورية، ولكنه اليوم يحظى باحترام كبير على الرغم من ذلك. تُرى، هل يكون التاريخ بهذا الكرم مع بوش؟ .. يلفت ديفيد مكولوج كاتب سيرة ترومان نظرنا الى ضرورة مرور نحو خمسين عاماً قبل أن يتمكن المؤرخون حقاً من تقييم رئاسة ما. لكن المحللين كانوا ينظرون بعد عقد واحد من رحيل ترومان عن منصبه الى خطة مارشال وتحالف منظمة حلف شمال الأطلسي باعتبارهما من الانجازات الراسخة. أما بوش، فيفتقر الى أي نجاح مشابه للتعويض عن سوء ادارته لمسألة العراق. لن تمر بدون حساب؟
عشرة أعوام مرت على جريمة غزو العراق، جريمة بكل المعايير والمقاييس الأخلاقية والقانونية والحربية، لا أعتقد أن التاريخ سيغفر افلات المذنبين فيها من الحساب العاجل أم الآجل.. لكنه حساب حتمي سيأتي لا محالة.. لأن مصائر الشعوب ليست لعبة بيد المتهورين والمتعطشين للدماء.
AZP07