عند إنطلاق مشروع (بغداد عاصمة الثقافة العربية)، عادت أجراس القشلة الأثرية في شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد ، لتدق من جديد، بعد أكثر من عشر سنوات على صمتها، لتعيد للذاكرة حوادث سياسية وإجتماعية مهمة عاشها العراقيون ، في مبنى وحدائق القشلة باعتبارها أحد الشواهد المهمة على تاريخهم المعاصر. بناية القشلة وهي إحدى الآثار العراقية القديمة والمهمة ، والتي كانت تضم المقرات الحكومية لوالي بغداد في العهد العثماني ،واعادت محافظة بغداد إفتتاح بناية الساعة خلال شهر آذار الماضي بعد حملة ترميمات واسعة بعد الأضرار التي لحقتها خلال الغزو الأميركي للعراق ، شملت إصلاح ساعة القشلة التي تعد أحد شواهد بغداد الأثرية المهمة ، وأيضاً تم تأهيل أبنية وقاعات وحدائق الساعة ، وكذلك مبنى دار الوالي والمتصرفية القديمة ، وذلك ضمن الخطة التي أعدتها محافظة بغداد وهيئة السياحة والآثار. وتتضمن الخطة وفقاً لما تم الاعلان عنه خلال حفل الافتتاح عمل ترميمات وتعديلات جديدة لمبنى القشلة من ضمنها إنشاء بوابة حضارية جديدة تليق بمبنى القشلة ونصب 12 مدفعا تراثيا على نهر دجلة فضلا عن إقامة قصر ثقافي في المتصرفية وتطوير قاعاته ودعوة الجميع لتقديم الأفكار المناسبة للاستفادة من قاعات مبنى القشلة .
والعمل على نصب لوحات لعرضها أمام زوار الساعة الآثرية و إنشاء متحف في الطابق الثاني منه ، وإستثمار المناطق الأثرية والتراثية في العاصمة مع إقامة معرض آخر للولاة العثمانيين وعرض أدواتهم ومراحل تاريخ حكمهم في العراق مزودة بالرسومات والأزياء فضلا عن عمل متحف للتعريف بإنجازات العلماء المسلمين والابتكارات البغدادية.
ونجد أن إقامة مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية للعام 2013 كان السبب الرئيس بإهتمام الجهات الرسمية بإحياء وترميم هذا الصرح الأثري والحضاري وفرصة لإعادة أعمارها والإهتمام بها من جديد ، وتقديمها للوفود والسياح بالشكل المناسب ، وبذوق يتماشى مع أهمية هذه الساعة ، التي بقيت شامخة لعهود طويلة رغم كل الظروف ، والعواصف التي إجتاحت بغداد .
ويذكر لنا الحافظ الخطيب البغدادي على صفحات كتابه (تأريخ بغداد) بأن بغداد منذ القديم عرفت نصب الساعات الكبيرة ذات الأبراج العالية ، على غرار المنائر أيام حكم العثمانيين ، ومن بينها ساعة الكاظمين وتم تشيدها سنة 1882 ، وساعة الأعظمية عام 1930 ، ثم ساعتا المحطة عام 1955 ، وساعة بغداد عام 1992.
ويوضح الكاتب إرتباط تاريخ الساعة الأثرية ببناء القشلة والتي إعتمدها العثمانيين لتكون ثكنة عسكرية وسراي الحكومة فيما بعد ، وجاءت كلمة (قشلة) في الأصل من (القشلاغ) ، وهي كلمة عثمانية تعني ((المكان الذي يسكنه الجنود العثمانيون)) .
ويروي لنا (تاريخ بغداد)عن أن أول من بنى القشلة كان والي بغداد محمد نامق باشا سنة 1850 ميلادية وأكمل البناء بعده الوالي مدحت باشا الذي شيد ساعة القشلة ذات الأوجه الأربعة وبنى لها برجا يبلغ ارتفاعه قرابة 23 مترا لإيقاظ الجنود وإعلامهم بأوقات التدريب العسكري ، وقد شهدت ساحة القشلة تتويج أول ملك للعراق في العصر الحديث ، وهو الملك فيصل الأول بن الحسين ، وذلك في 23 أغسطس (آب) سنة 1921 ميلادية .
ويذكر أن ساعة القشلة سنة 1861 بنيت أيام حكم الوالي نامق باشا الكبير حيث لم يكمل بناءها فأكمله الوالي مدحت باشا 1868 – 1871 كما ذكرنا سابقاً ، وقد شيد في ساحتها برجاً نصب فيها ساعة لغرض إيقاظ الجنود لوقت التدريب العسكري إذ إتخذت القشلة مركزاً لقوات الخيالة آنذالك .
نهى الخيرو – بغداد
























