
عاشوراء وعاشور – مشتاق الجليحاويّ الرّبيعيّ
يجب أن نفرق بين عاشور وعاشوراء؛
فعاشور هو عبارة عن طقوس عاطفيّة مؤقتة يقوم بها النّاس وفق موروثات طقوسيّة دون ضوابط،
أما عاشوراء فهو يوم العاشر من شهر محرم الحرام والّذيي كان في سنة 61 هجريّة سمي عاشوراء نسبة إلى يوم العاشر من هذا الشّهر وكذلك قبله يوم تاسوعاء نسبة إلى اليوم التّاسع من ذات الشّهر، وجوهر هذا اليوم يمثّل صراع الحق والباطل، ضدانيّة الخير والشّرّ، صراع النّور والظّلام، صراع العلم والجهل، تجلّت كلّ هذه المعطيّات في هذا اليوم حيث مثّل الحسين (عليه السّلام) رسالة النّبي (محمد صلى اللّ?ه عليه وآله) بكلّ ما أوتيت من قوة تشريعات وسنن إلهيّة وأمور أخلاقيّة ومعالجات لجوانب مختلفة في حياة الفرد آنذاك وللمستقبل، سار الحسين (ع) بوجه أعتى ظالم وطاغية في وقته شخصًا في سنته الأولى قتل الحسين (ع)، وفي السّنة الثّانيّة استباح المدينة وفي السّنة الثّالثة ضرب الكعبة بيت اللّ?ه الحرام، قبلة المسلمين ورمز دينه بالمنجنيق وحرّقها هذا الشّخص قتل آلاف الصّحابة ممن شهد رسول اللّ?ه (ص)، ومن شُهد لهم بالخير والصّلاح، هذا الشّخص استباح الحرم ولم يجعل لكلّ ذي قيمة قيمة، كان قمّة في الإنحطاط القيّميّ والأخلاقيّ دعا إلى تصرفات وسلوكيّات نهى الإسلام عنها؛ فهذا الشّخص كان يلاعب القرود ويستعبد النّساء والرّجال والولدان، هذا الشّخص مارق شارب للخمر يخالف ما حرمه اللّ?ه.
في قبالته الحسين الذي قال فيه رسول اللّ?ه (ص): حسين مني وأنا من حسين، أحبّ اللّ?ه من أحبّ حسينًا، وقال فيه وأخيه الحسن: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة،
وبالتّالي من يعادي الحق فهو باطل ومن يعادي الخير فهو شرّ ومن يعادي من في الجنّة فهو في الناّر.
برز الحسين يحمل فكر الإسلام بكلّ تفاصيله وحثيّاته وقال الحسين: إنّي لم أخرج أشرًا ولا بطرًا إنما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدي رسول اللّ?ه (ص)، بمعنى أنّ الحسين لم يكن متبطرًا ولم يكن ذا شرّ وإنما رأى خراب الدّين وأراد إصلاحه، فالإصلاح يقابله خراب، خراب يستنهض لأجله النّاس، يستنهض به الدّم ليقدمه قربان من أجل إصلاح الدّين وهداية النّاس، خرج الحسين بالنّوع لا بالكم فواجهه يزيد بالكم لا بالنّوع، وبذلك جرت معركة ضروس غير متكافئة! حيث بلغ عدد جيش معسكر الشّام في بعض الرّوايات 130,000 فارس وراجل، وفي روايات أخرى 70,000 فارس وراجل، وفي روايات أخرى 30,000 فارس وراجل، في قبالتها في أعلى التّرجيحات ما يقارب الـ 200 شخص في ركب الحسين (ع)، تجلّت في هذه المعركة مصاديق الدّين الإسلاميّ؛ حيث كان الحسين وصحبه وأهله في الطّريق وجاءه رجالات يزيد أو رجالات عمر بن سعد يريدون الماء فاعطاهم الماء وطلب من أصحابه ترشيف خيولهم، قالوا له : أولا يقاتلوننا؟ وعندما أمسك زمام المشرعة أصحاب يزيد ضيّقوا الخناق على الحسين وأهله ولم يسمحوا لهم بشرب الماء لا هم ولا عيالهم من نساء ورضّع،
في هذا اليوم الحسين (ع) وقف من أجل الصّلاة قاتل من أجل الصّلاة، في هذا اليوم كان صراع واضح بين كلمة الحق وكلمة الباطل، بين قوة المبدأ ومبدأ القوة، كان الحسين لديه كلمة قوية لا زالت خالدة بينما يزيد لم يمتلك غير القوة، غير الجيوش المتّتاليّة والسّلاح الّتي لم ترعب الحسين ولا أهله ولم تثنِهم عن عزيمتهم في القتال والخروج من أجل الحق،
أمّا تلكم الجيوش لم يثنِهم حق رسول اللّ?ه في عياله، ولم يرعوا فيهم وصية رسول الّ?له، كانت هذه المعركة ميزان الحق فبيّنت أن من قُتِل وقُتِّل هو المنتصر ومن قَتَل وحسب أنه منتصر خسر المعركة وخسر كلّ شيء، لا بدّ لنا من استذكار ما جرى في كربلاء؛ كي نستلهم العبر ونواجه مشكلاتنا وصعوباتنا محاولين الاقتداء بالحسين وبأخلاقه؛ بغيت رفع مستوى الشّعب ومستوى الوعي المجتمعيّ.
حاولت أنظمة متعدّدة تجيّير قضية الإمام الحسين ( ع) لصالحها وبأساليب مختلفة وطرق وطرائق متنوعة؛ فقد أدخلت بعض الحكومات الصّفويّة طقوساً ليس لها علاقة بالدّين الإسلاميّ كالضّرب بالسّلاسل المسنّنة والمشي على الجمر والضّرب بالقامات والسّيوف والسّكاكين وحسب ماينقل المرحوم الدّكتور علي شريعتيّ والمرحوم الدّكتور مرتضى مطهريّ أن هذه الطّقوس مأخوذة من طقوس مسيحيّة نقلت إلى الدّين الإسلاميّ ونقلت إلى إيران وفكان إنتشارها أقوى؛ لأن إيران تعتبر بلداً صوفيًّا حتّى في تسنّنه السّابق وتشيّعه الحاليّ هو بلد متصوّف إلى حد ما، يؤمن بهكذا قضايا بقوة ومن ثمّ تسلّلت إلى المجتمعات الشّيعيّة الأخرى فأصبح هناك من ينظّر لها ويروّجها ويدعمها بقوة ويدافع عنها في قبالة من يروّجها هناك من تكلّم بصراحة القول ببدعتها فواجهه التّكميم، نأمل بأن تكون هناك نهضة معتمدة على فهم القضية الحسينيّة أشدّ الفهم ومن ثمّ تعميم ذلك؛ للحصول على نسبة من الوعي المجتمعيّ الّذي يغيّر الموازين.























