ظواهر وسلوكيات غريبة – مقالات – عماد علو

ظواهر  وسلوكيات غريبة – مقالات – عماد علو

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي اشارات الى ظواهر غريبة على تقاليدنا وعاداتنا الاجتماعية تمثلت بسلوك وتصرفات غريبة صدرت اثناء عيد الفطر من بعض الصبية والشباب تمثلت بتناول المشروبات الكحولية والتحرش بالعوائل والكلام البذيء اضافة الى تسريحات وقصات غريبة للشعر وملابس تميل للأنوثة في دلالة على انتشار المثلية بين الشباب وربما بين الشابات والفتيات ايضا” ..!

والسؤال المطروح عن اسباب هذه الظواهر والمظاهر وما هي دوافعها ومبرراتها الاجتماعية ؟ ؟

ان أول ما يتبادر الى اذهاننا عن اسباب هذه الظواهر الغريبة والشاذة في مجتمعنا هو غياب وضعف دور الأسرة  ..

يقول “ستيفن كوفي” (Stephen R.Covey) وهو أب لتسعة أبناء وجد 49 حفيداً، وصاحب الكتاب الشهير “العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية”  إن الأسرة هي أهم وأعظم  مؤسسة في العالم.

إنها لبنة البناء في جدار المجتمع، ولا يمكن أن تقوم قائمة أية حضارة دون تماسك الأسرة، ولا أن تحقق أية مؤسسة أخرى في الوجود دورها المهم ” ..

وانا اتفق مع ما ذهب اليه ستيفن كوفي ، وذلك لأن بناء المجتمع حضارياً يرتكز بصورة رئيسية على وعي الاسرة وتكاملها الانساني, وتقدم المجتمع في مسيرته الحياتية في المجال السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي مرهون بتكامل وعي الاسرة داخل إطار المجتمع، وهذا يعتمد على إيمان الاسرة بمنظومة القيم والمعارف الانسانية واحترامها للبعد الانساني للفرد بممارسة حقه الطبيعي في التعبير عن الرأي والعيش والاختيار.

وعندما تتفكك الأسرة وتنهار تظهر لدينا أمراض اجتماعية وظواهر شاذة وغريبة اجتماعيا” تتعارض مع المنظومة القيمية للمجتمع ، فتظهر الانحرافات والانزلاقات  وتتفشى الجريمة فيختل الامن المجتمعي ويتعرض السلم الاهلي لخطر الانهيار !

لقد عانى ويعاني المجتمع العراقي من ظاهرة انهيار وتفكك الاسرة بشكل واضح منذ ان زج المجتمع بحروب عبثية لا ناقة له فيها ولا جمل ، حيث فقدت العديد بل الآلاف من الاسر العراقية رب السرة والمعيل لها ، ومن المؤكدٌ أن للأب دوراً كبيراً في الضبط الاجتماعي فهو رمز للسلطة والقوة والابن يحاكي الأب في السلوك ومن خلال الأب يتعلم الأبناء الكثير وتنضج خبرتهم ويتعرفون على الحياة .

وقد أثبتت الدراسات أن غياب الأب يؤثر على الأبناء من الناحية الجسمانية والنفسية والاجتماعية فيبدو الطفل أقلَّ نشاطاً ويكون أكثر عدوانية حينما يلعب مع أصدقائه ويتلفظ بألفاظ عنيفة كما يؤثر غياب الأب في الضبط الاجتماعي داخل الأسرة والذي من شأنه أن يؤدي إلى فوضى سريعة في الأسرة وعندئذ يفشل الأفراد في الاتفاق مع المجتمع .

وغياب الأب لا يؤثر فقط على الأبناء بل يؤثر أيضاً على الأم التي تفقد شريك حياتها وتقوم بدور مزدوج مما يضغط على سلوكها ويؤثر على تنشئتها لأطفالها ولا تستطيع الأم أبداً تعويض دور الأب القيادي التربوي.

ولما كان الخلل الذي اصاب الدولة وبنيتها التحتية خصوصا” بعد الاحتلال الامريكي للعراق في عام 2003 ، وما سبق ذلك من حصار جائر فرضته الولايات المتحدة على العراق ، قد واثر بشكل واضح على مؤسسات التربية والتعليم في العراق ، الامر الذي جعلها عاجزة عن معالجة الاختلالات التربوية الناجمة عن غياب الاب او المعيل في الاسرة العراقية ..

كما أن حالات النزوح والتهجير التي حصلت ولازالت بسبب الارهاب والصراعات الطائفية والمذهبية أوجدت شروخا” وجروحا” عميقة وكبيرة في بنية الاسرة العراقية انعكست على بنية وترابط الاسرة وعلاقتها بمحيطها الاجتماعي ..

اننا اليوم في امس الحاجة الى الاهتمام برعاية الأسر العراقية التي تعاني النزوح والتهجير وفقدان المعيل .. وهذا يقع على عاتق الدولة بكافة مؤسساتها وكذلك على عاتق منظمات المجتمع المدني ، كما يقع على عاتق المؤسسات الدينية ايضا” ..

ولا ينبغي ان ننسى دور الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تقويم الانحرافات السلوكية والظواهر السلبية التي قد تظهر في المجتمع نتيجة لاختلال دور الأسرة …