
مواكب أهل البيت في النجف.. تاريخ يتجدّد
طقوس عاشوراء تستذّكر واقعة الطف وثورة الإمام الحسين عليه السلام
فائز جواد
بغداد
كانت ومازالت وستبقى طقوس عاشوراء ومواكبه الحسينية التي تنطلق من الاول من محرم ولغاية اربعينية الامام الحسين تستذكر احداث واقعة ثورة ابي عبد الله الحسين عليه السلام وتحيي غالبية محافظات العراق من بينها العاصمة بغداد والحصة الاكبر تكون في محافظتي النجف وكربلاء المقدستين لاحياء تلك الطقوس الحسينية التي يشارك بها الملايين من المسلمين عموما والشيعة خصوصا يقدمون من محافظات العراق كافة وعدد من الدول العربية والعالمية.
في كل عام تتضاعف اعداد المواكب الحسينية التي تستذكر وتحيي ايام عاشوراء فمنها من يقدم الماكل والمشرب ويتم طبخ انواع الماكولات لتوزع على الزائرين الذين تتضاعف اعدادهم ومنذ اليوم الاول لغاية اربعينية الامام يوم الذروة عندما تتوجه الملايين مشيا على الاقدام يقطعون المئات من الكيلومترات ويقصدون ضريح الامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام في كربلاء المقدسة.
المشاعل
ومن المواكب التي مازالت تقام في محافظة النجف هي المشاعل التي اختار كل طرف من اطراف المدينة والمحلة والحي من المحافظة مشعل كبيراً يتالف من اكثر من عشرين راسا على شكل صلين ويتم تعبئة الرؤوس ببقايا القماش والقطن ويسكب عليها مادة النفط الاسود قبل ان توقد لتبفى مشتعلة لاكثر وقت ويتناوب على حمل المشعل شباب لهم القوة والمقدرة على حمل المشعل الذي يتجاوز وزنه كيلو غرامات عدة وينطلقون به من محلة العمارة في النجف باتجاه صحن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ويرافق المشعل مجموعة من حملة الدمامات والصنج والابواق وعدد من الشباب الحاملين السيوف والخناجر والزناجيل ويرددون مع الايقاعات المتواصلة بعض العبارات والردات الحسينية والتي كتبها شعراء المنبر الحسيني مثل (ماننسى حسينا ابد والله) وهكذا تنطلق مجموعة المشاعل متوجهة الى صحن الامام وكانت في السابق تدخل الصحن لتدور حول الامام تخرج وسط الردات الحسينية ولكن في الوقت الحاضر لن يسمح للمشاعل الدخول الى الصحن الحيدري كونها تخلف مادة النفط الاسود الذي يلوث الافرشة التي تم فرشها على ارضية الصحن فراحت المواكب ومعها المشاعل تجوب الصحن الشريف من الخارج تبدا من باب الطوسي وساحته وتعود الى المكان التي انطلقت منه وسط الردات والطقوس التي تمتزج فيها الهوسات والبكاء والحزن على استشهاد الامام واهله واصحابه في واقعة الطف الاليمة، وفي صبيحة العاشر من محرم تخرج مواكب التطبير وتتالف من مجاميع الشباب وكبار السن يرتدون الكفن الابيض وقد حلقوا الرؤوس ويقومون بعملية التطبير بواسطة السيوف او القامات الحادة ويتم ضرب الرؤوس كلا حسب مقدرته لغاية خروج الدم وتعود المواكب ادراجها الى المساجد والحسينيات التي انطلقت منها وتبدا عملية توزيع الماكل والمشرب حيث يتم طبخ كميات كبيرة من الاطعمة وتتصدرها القيمة والتمن وتوزع ثوابا على الزائرين من كل صوب وجانب وهناك من يقيم مجالس العزاء واللطم في الحسينيات والتكيات التي اعدت لهذا الغرض ووشحت الجداران بالسواد والاعلام الخضراء والسوداء وصور الائمة الاطهار والافتات التي خط عليها الايات القرانية والاحاديث النبوية لتشكل جميعا طقوساً عظيمة لايمكن للمرء ان يسر حزنه ودموعه وهو يشارك بتلك الطقوس التي مازال روادها تتضاعف في محافظتي كربلاء والنجف وباقي المحافظات التي تحتضن اضرحة الائمة الاطهار مثل الامام الكاظم والقاسم والخمزة وزين العابدين وعلي الهادي والعسكري عليهما السلام.
اشهر المواكب الحسينية
بعد أكثر من 1377 عاماً على معركة الطف الخالدة ولازلت العيون تبكي دماً والقلوب يستعر لهيبها على مصاب الإمام الحسين وأهله وأصحابه(ع) الذين استشهدوا من اجل تثبيت الإسلام . ولنا أسوة بأمامنا الصادق(ع) الذي قال (أن لقتل جدي الحسين (عليه السلام) ((حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبدا إلى يوم القيامة).
بطش الجبارين
فالموالون لأهل البيت (ع) نهلوا من ثورة أبي الأحرار ولم يخشوا ظالماً ومستكبراً ولم يخفهم بطش الجبارين عبر التأريخ فمضوا يعبدون طريق الحسين(ع) بدمائهم وأرواحهم، فأقاموا المواكب والهيئات الحسينية في شتى بقاع العالم، احياء لثورة الدم التي انتصرت على السيف ومن هذه البقاع والمدن كانت النجف الاشرف السباقة لأحياء الشعائر الحسينية وتأسيس مواكب الزنجيل والتطبير والتمثيل صغاراً وكباراً نساء ورجالاً فهم يتفننون في خدمتهم لسيد الشهداء وزواره.
ومن أشهر المواكب الحسينية في محافظة النجف الاشرف هي:
اولا: مواكب الكوفة المقدسة
مواكب تقي الخلخالي(1888) السيد محمد تقي الخلخالي… ارتقى موكب الترك أشهر الخطباء أمثال الشيخ جعفر قسام والدكتور الوائلي والدجيلي. تأسس موكب (الترك) او موكب المدينة سنة 1888 من قبل المرحوم السيد حسن الخلخالي ويعتبر من اقدم المواكب الحسينية في مدينة الكوفة المقدسة وثم تولى المواكب المرحوم السيد تقي الخلخالي، حيث تقيم مواكب الشمع التي تنطلق قبل الأذان بين البيوت القديمة في الأزقة والشوارع وتبدأ المجالس الحسينية بعد أذان المغرب في العشرة الأولى من محرم الحرام وفي اليوم العاشر ينطلق موكب التطبير إلى مسجد الكوفة المعظم،ومن الجدير بالذكر فأن الكثير من الخطباء والبارزين ارتقوا المنبر الحسيني في الموكب أمثال الشيخ جعفر القسام والدكتور احمد الوائلي والشيخ صالح الدجيلي والشيخ عبد الحسين الخراساني والشيخ شاكر القريشي وكثير غيرهم.
جامعة الرشادية 1917، تأسس موكب جامعة الرشادية سنة 1917 من قبل المرحومين الحاج عبد اللطيف والحاج خليل لطيف وغني مزعل وعبد سالم وحسين عريعر والحاج نجم عبد القصاب، واستمر الموكب جيل بعد جيل يقيم المجالس الحسينية، ويخرج الموكب في محرم (مشق) للتطبير واقامة وأحياء مراسم عاشوراء الحسين والحمد لله الذي أزال عنا الطاغية المجرم الذي منع الشعائر الحسينية فكل شيء ينتهي الا قضية الحسين (ع) لأنها خالدة الى يوم القيامة فالإمام (ع) عظيم وكلنا نحب الحسين (ع) ونجاهد من اجله لان الحسين (ع) هو الوطن والوطن هو الحسين (ع).
موكب شباب المنتظر 1920، بعد تأسيس الموكب من قبل عبد الزهرة جعفر وعلي جاسم درويش وجعفر عبيد وسلطان عبد الأمير، استمر في أحياء عاشوراء حتى منعت المواكب من قبل النظام السابق وبعد السقوط تم أعادته حيث يقع في منطقة السهيلية في الكوفة المقدسة.
احياء قضية
موكب ابو القاسم سنة 1932،تأسس موكب ابو القاسم من قبل السيد ابو القاسم عظيم الخالخالي عام 1932 وهو موكب تطبير، حيث يؤدي الموكب أحياء قضية الإمام الحسين من خلال مجالس العزاء لان الإمام ضحى بكل شيء من اجل أعلاء كلمة الحق.
الموكب الحسيني 1928، تأسس الموكب الحسيني في قضاء الكوفة سنة 1928 من قبل خدام الحسين المرحومين رمضان وباقر نومه وعبد الحر وموسى محمد علي وجواد نومه وغيرهم. في شارع السكة ثم انتقل عام 1970 الى جامع الهادي، وحالياً تولى الموكب اولاد المتوفين، فالكل يمارس هذه الشعيرة والكل يحب الحسين على الفطرة، فالامام ضحى بالكثير في سبيل الله فكل ما نضحي به لا يساوي قطرة من قطرات دم الحسين (ع).
موكب الزوية 1954،تأسس الموكب عام 1954 وهو موكب تطبير ويقيم مجالس العزاء وتم منعه في زمن النظام السابق وتم اعادته بعد السقوط، ومن المؤسسين له حمدي وعمار الصافي وجواد مراد وآل مريعي وصاحب محمد وصاحب عبد ظاهر.
موكب أمير المؤمنين 1960،تأسس موكب أمير المؤمنين (ع) في طرف الجمهورية في الكوفة العلوية المقدسة سنة 1960 من قبل خادم الحسين (ع) المرحوم السيد حسون عبد دغيمان وبمساعدة أهالي المنطقة الشرفاء ولازال أولاده وأبناء المنطقة ومنهم السيد هادي عوده وسيد عبدالله السعبري وسيد حمزة حسون دغيمان وفريد بشارة وغيرهم.
موكب الشباب الحسيني 1960، تأسس الموكب عام 1960 في زقاق البو عامر في الكوفة المقدسة ثم انتقل الى خان ملة سلمان وفي عام 1974 منعت مواكب التطبير والزنجيل وتمثيل واقعة الطف وبعد السقوط 2003 تم أعادة الموكب في شارع السكة في حسينية الحاج شراد العنزي ومن المؤسسين الحاج ناجي والحاج محسن والحاج شراد والحاج سعد الحارس، اذ نقوم بتغطية الشعائر الحسينية لان بسم الله طريقنا وحب الحسين شعارنا وكلنا خدمة الحسين ولايوجد رئيس او مرؤوس في الموكب الحسيني فالكل سواسية.
موكب طرف البراق(1816) تأسس موكب طرف البراق سنة 1816 في محلة البراق على يد ابناء المحلة، وكانت المراسيم وقتها تقام في بيت الرشدي وحسينية الطريحي وحسينية باقر جريو وحالياً يقام الموكب في حسينية البو الاعسم، وكان الموكب يمارس شعائر اللطم والتطبير والمشق، ومن الرواديد الذين ارتقوا المنبر المرحوم عبد الرضاالرادود والسيد محمد العوادي ومن الذين عملوا على تأسيس هذا الموكب، البو الرشدي والبو دوش والبو صبي والبو الزرازير والبو البلاغي والبو جريو والبو الكركجي والبو معيبر والبو خوير وبقية عشائر محلة البراق في وقتها.
موكب طرف المشراق، تأسس الموكب في محلة البراق في جامع الطوسي واستمر هذا الموكب جيلاً بعد جيل في نقل قضية الامام الحسين (ع) دون خوف او وجل من الانظمة الحاكمة في وقتها، ومن الذين ساهموا في تأسيس هذا الموكب البو سعد راضي والبو صيبع والبو شبر والبو الخرسان والمرحوم الحاج كبون السلامي وبقية عشائر المحلة، ومن الذين ارتقوا المنبر في طرف المشراق الرادود جاسم النويني و الحاج فاضل الرادود والمرحوم عبد الرضا الرادود، ودأب الموكب على ممارسة شعائر الحسين من اللطم والمشق والتطبير.
موكب طرف العمارة.. تأسس الموكب في محلة العمارة في جامع صافي صفا،وهو من المواكب المعروفة التي أسهمت في الحفاظ على استمرارية شعائر الحسين (ع)، فقد مارسوا شعائر المشاعل واللطم والمشق والتطبير، أما من كان لهم اليد الطولى في تأسيس الموكب هم ابناء محلة العمارة لاسيما البو كلل والبو عامر والبو العكايشي.
موكب طرف الحويش.. ممن أسهموا في تأسيس هذا الموكب البو شربه والبو سيد سلمان والبو الحبوبي وبقية أهل الطرف، تأسس هذا الموكب في محلة الحويش ومن الرواديد الذين ارتقوا المنبر المرحوم الحاج عبد الرضا والرادود هادي مريطي، وأقاموا شعائر اللطم والمشق والتطبير في سبيل الحسين (ع) وقضيته العادلة من دين محمد (ص).
موكب الترك (الششترلية)، قام بتأسيس هذا الموكب عشيرة الششترلية مع مجموعة من خدام الحسين في محلة الحويش كمامارس شعائر اللطم والتطبير و المشق ويعد من المواكب التي لها باع في ممارسة الشعائر الحسينية ومن الذين ارتقوا المنبر خادم الحسين المرحوم ملاّ عبد المحمّد.
موكب الشيرازي، تأسس هذا الموكب في الحسينية الشيرازية نهاية شارع الرسول ومن مؤسسي هذا الموكب عشيرة الشيرازية مع مجموعة من خدمة الحسين(ع) وممن ارتقوا المنبر خادم الحسين المرحوم ملاّ عبد المحّمد وخادم الحسين الحاج أبو بشير النجفي.
موكب السقاية، تأسس في شارع زين العابدين مقابل العبايجية، من المؤسسين للموكب حبيبوش و ماشاء الله مع ثلة من خدمة الحسين (ع) وارتقى المنبر خادم الحسين المرحوم وطن وحالياً خادم الحسين سعيد الجذع.
موكب جمهور النجف الحسيني، تأسس الموكب في شارع زين العابدين، قام بتأسيسه مجموعة من خدمة الحسين ومنهم عباس سدر، ارتقى المنبر المرحوم الرادود عدنان الطيار وحالياً خادم الحسين الشاب أركان الربيعي.
شعيرة الزنجيل
موكب عباية… تأسس الموكب في جامع الجوهرجي على يد مجموعة من خدمة الحسين لا سيما المرحوم عباية ومجموعة من خدمة الحسين،ومن خدام الحسين الذين ارتقوا ارتقى المنبر نجم مذبوب .
موكب السيد عباس.. تأسس في شارع زين العابدين، من مؤسسي هذا الموكب المرحوم السيد عباس، من المواكب التي مارسة شعيرة الزنجيل و(الشمعة علو).
موكب المرحوم الحاج كبون السلامي ..تأسس هذا الموكب في محلة المشراق في شارع زين العابدين(ع)، أما من اشرف على تأسيس الموكب المرحوم الحاج كبون السلامي مع مجموعة من خدمة الحسين، وممن ارتقى المنبر خادم الحسين كريم عاشور الرحيمي.
موكب الحاج جابر الدروخي.. تأسس الموكب في محلة البراق – حسينية ابو الأعسم ويقوم الموكب (بالتشابيه) الذي يشبه التمثيل في العصر الحاضر.
موكب علاوي شايع ..تأسس الموكب في محلة البراق، على يد خادم الحسين المرحوم علاوي شايع وهو موكب مشق وتطبير.
موكب طرف الجديده ..قام بتاسيسه مجموعة من خدمة الحسين(ع) في محلة البراق.
موكب البو صيبع ..تأسس الموكب في محلة المشراق خلف جامع السقاية . اذ اشرف على تأسيس الموكب عشيرة البو صيبع وهو موكب مشق وتطبير.
وهكذا تستمر المواكب الحسينية في محافظة النجف ومثلها في كربلاء وباقي محافظات العراق باحياء واستذكار ايام عاشوراء التي استشهد فيها الامام الحسين عليه السلام ومن معه في سبيل اعلاء كلمة الله ورفضه للظلم وكل طاغية لتبقى ثورة الامام الحسين نبراسا يتجدد كل عام.























