صناعة الولاء –  كمال جاسم العزاوي

صناعة الولاء –  كمال جاسم العزاوي

الولاء هو البيعة والتسليم الذي ينتج عن شعور الانسان بالامتنان والانجذاب الى ما يوالي أو من يوالي  ويأتي ذلك الشعور كردود أفعال فطرية ناتجة عن التأثير النفسي الايجابي والوقع الحسن الذي يتركه الولي في النفس والوجدان سواء كان هذا المؤثر فرداً أم جماعة أو تياراً فكرياً أو حتى جماداً له قيمة معنوية كالوطن مثلاً والولاء يتبعه الطاعة والانقياد وهو  ليس مطلقاً ويخضع لمتغيرات الزمان والمكان وخلجات النفس البشرية ولما كان هذا الشعور متغير بحسب المؤثرات وليس جامداً فمن المعقول التحكم به وتوجيه بوصلته بسلسلة من المراحل أولها أهمها المدخل الروحي الذي يعتبر المؤثر الأقوى وما يتضمنه من قيم وتعاليم مقننة تسيطر على الفكر والمشاعر وتنتج ولاءً  كبيراً يصعب محوه أو اضعافه الا أن هذه المبايعة المبدئية قد تنحرف الى غير مسارها حين تستغل من قبل الأطراف الأكثر دهاءً استغلالاً سلبياً بتحويل نتائج هذا الولاء تدريجياً لتلك الأطراف لدعم مشاريعها القومية وفكرها الشعوبي بتأجيج العاطفة وتجييرها لصالحها لتحقق بذلك الانقياد التام لها ولفكرها وهناك أمثلة من التاريخ لهذا النهج ونتائجه كهيمنة كهنة آمون في زمن الفراعنة الى سيطرة الكنيسة على أوربا في العصور الوسطى كلها شواهد بينة تدعم هذه الفكرة .ان لكل أمر ايجابي (مهما كبرت منافعه) حدود آمنة  فما زاد عنها انقلبت نتائجه وأصبحت وبالاً بدل المنافع المرجوة منه وهذه بداهة يقبلها العقل ويصدقها المنطق وهنا لابد من انتهاج الوعي والتفكير السليم بمجريات الولاء وحدوده ووجهته الحقيقية بالتعامل الموضوعي مع القيم والأعراف المتوارثة وتثبيت أولوياتها وأحقيتها فالولاء للهً وللدين وما أمر به ومن ثم الوطن الذي هو محور الوجود ومحور الحياة وأيقونة العطاء والعزة ومن هنا توضع اللبنةالاولى والأساس المتين لمسيرة راسخة تباركها شرائع السماء وتحترمها أعراف الأرض وتحفظ كرامة الانسان وحقوق الوطن والتي يتوجها الولاء المحتضن لخارطة وحدود الوطن ولا يتجاوزها مهما كانت الدوافع والمبررات.