صرخة الضمير – مقالات – ثامر مراد

صرخة الضمير – مقالات – ثامر مراد

الخبر الذي وصل الينا عن فاجعة – القنبلة التي سقطت على البيوت ألآمنة – نتيجة خطأ فني كما يدعي البعض هز كيان كل إنسان شريف على وجه الكرة ألأرضية .

حقاً حاولتُ الكتابة عن هذا الموضوع منذ اللحظة التي شاهدتُ تلك الصور المرعبة لتلك المنازل المهدمة بشكل مرعب لكنني كلما حاولت الشروع بالكتابة لم أستطع. كانت أناملي ترتعش وقلبي يكاد يتوقف عن الحركة.

كنتُ أتخيل هذا الموقف المرعب لو كان قد حدث لمنزلنا – لاسامح الله- أو لمنزل أقاربنا. هذا التخيل جعل جسدي يرتعش حقا.

يوجد هناك مثل شائع وهو- من يدهُ في النار ليس كمن يدهُ في الماء البارد- مع هذا ليس لدينا شيء نعملهُ سوى التضرع الى الله العظيم أن يلهم ذوي الشهداء الصبر والسلوان.

حينما نلجأ الى التفسير المنطقي لهذا الحادث المرعب نتهم من؟ نتهم الطيار أم الفنيين الذين اشرفوا على تزويد الطائرة بتلك القنابل أو الصواريخ أم نضع اللوم على عموم قيادة القوة الجوية ؟ سؤال محير حقا.. هل نعتبر ألأمر قضاء وقدراً أم ماذا؟

مع ذلك الذي حدث هو ماساة بكل معنى الكلمة ولكن هل يمكن تجنب مثل هذا في المستقبل وماهي العقوبة التي يجب توجيهها الى كل من كان سبباً في حدوث هذا العمل الشنيع سواء كان مباشرا أم غير ذلك؟ ثم ماذا يجب أن يقدم من تعويض للضحايا ؟ .

هل ستأخذ الدولة هذا ألأمر بجدية مطلقة أم أنها ستسجل الفعل ضد مجهول؟ .

أنا شخصياً وكفرد غير متخصص في شؤون الطيران أو القوة الجوية أضع كل اللوم على مجموعة ألأفراد المكلفين بفحص وتزويد الطائرة قبل إنطلاقها. كل الفريق يعاقب أقسى أنواع العقاب بلا إستثناء، هذا إذا كان ألأمر غير مقصود مئة بالمئة .

أما إذا كان مقصوداً فهذا شيء آخر يدخل ضمن سياقات تعبوية لانستطيع الخوض فيها لأسباب معروفة.

يوماً ما في الثمانينات حكى لي شخص – نائب ضابط في القوة الجوية- وبالتحديد من مدينة الناصرية وعلى مااذكر كان إسمة – حسين-. نائب ضابط فني مسؤول عن طائرات ألأتندار الفرنسية. لاتقلع طائرة دون أن يوقع عليها وصلاحية طيرانها. يوما ما كانت هناك طائرة عملاقة من هذه الطائرات لم يقبل أن تحلق لأعتقادة بعدم صلاحيتها. حصل جدال بينه وبين آمر السرب الذي اصر على الطيران. أخبرهُ النائب الضابط أن يوقع على مسؤوليتة . رفض العقيد أو المقدم. وصل ألأمر الى رئيس الجمهورية في ذلك الوقت.

في النهاية تقرر إرسال النائب الضابط الى فرنسا مع فريق هو يختاره لمحاولة دراسة كيفية تصليح تلك الطائرة. حينما عاد الفريق برئاسة النائب الضابط وتم تصليح الطائرة. إستدعى رئيس الجمهورية قائد السرب أو قائد القوة الجوية وسلمه مسدسه الخاص. وطلب من أحد الطيارين أن يحلق في الطائرة, إذا كانت الطائرة تصلح للعمل مرة أخرى. عندها يُسلم المسدس الى النائب الضابط واذا كانت غير صالحة للعمل يقتل بنفس المسدس.

كان النائب الضابط واثقاً من نفسه. وتم تسليم المسدس الية هدية من رئيس الجمهورية.

من هذه الحكاية نشم رائحة ألأخلاص والدقة في إستخدام الطائرات وتجهيزها في ذلك الزمن. هل يعقل أن تطير طائرة في هذا الوقت العصيب ويحدث خطأ فني ونحن في حالة حرب مع جهات إرهابية كثيرة؟

أسئلة كثيرة تدور في الذهن ومن حق أي مواطن أن يطلب الجواب. أي مصيبة هذه التي حدثت هذا اليوم.

درجة الحرارة شديدة جدا وشهر رمضان وهناك أبرياء نائمون في منازلهم وتسقط عليهم قنبلة ومن طائرة عراقية يفترض أن تلقيها في مكان ذهبت لتنفيذ واجبها هناك.

ماذا سيفعل هذا الشخص الذي يصرخ بأعلى صوتة ينادي عائلته التي تهشمت تحت ألأنقاض؟ كيف سيعيش وماهي الصدمة النفسية التي ستحل في روحة؟ كم يحتاج للتعويض ؟ من سيعوضه؟ حقاً أن ألأمر في غاية الماساة.

هنا كمواطن بسيط يجب أن أصرخ بأعلى صوتي أن تسارع الدولة بتعويض ألأفراد ألأحياء بعشرة أضعاف القنبلة التي سقطت ويحال كل الفريق الى محاكم عسكرية وينفذ فيهم أقسى عقاب يمكن أن يتم إتخاذة. لايسعنا في هذا المناسبة المرعبة إلا أن نقول إنا لله وإنا إلية راجعون.