
دخل مرحلة أرذل العمر
صديق شعوب الشـرق كيسنجر يحذّر – عبدالله عباس
طوال عمري الصحفي ومتابعاتي المتواضعه لفهم ماينشر من التقارير والاخبار التي تصدر من اكثر من مصدر وتمثل اكثر الاتجاهات المتصارعة او المتحالفة بشأن اوضاع المنطقة التي نعيش فيها ‘ لم ار ظاهرة خطيرة في نقل متعمد بوضوح لتقارير ومعلومات تؤدي الى انهيار ارادة الناس وزرع الشك وعدم الثقة بينهم او بالارادات التي ترعاهم ‘ كما تفعل ذلك مصادر الاعلام والمعلومات العربية وكل ما يقومون بنقل من هذه التقارير والمعلومات اكاد أجزم انهم يعرفون ما يفعلونه
وبعيدا عن عقدة ( المؤامرة ) هدفهم هو ما اشرنا اليه : إنهيار الثقة بالنفس في مجتمعات هذه المنطقة وأن القوى الكبرى المهيمنة في المنطقة التي كان لها الدور في : ( تقسيم وتنصيب و تشغيل و تسليح المشروط وبعد ذلك وعد بلفور ) نشر مدرسة ( عدم ثقة وتوتر وتخويف ) في الاعلام الموجه من الادارات المتنفذه في المنطقة المقسمة تعاني الجهل ‘ وشارك في تعميق هذه الاتجاه في الاعلام والنشر ( الشك ) بالقدرات الوطنية دون إرادات الاقوياء ‘ أكبر رموز الاعلام في البلدان العربية ‘ وما نشر وقيل عن عملاق الصحافة في المنطقة (محمد حسنين هيكل ) من بعد نكسة حزيران يذكرها الاعلاميون عندما نشر وركز على نشر ترويج لـ (90 بالمئة) لحل ازمة الشرق الاوسط بيد أمريكا وركز على الاقتراب على (الحسم ) إذا اخذ بهذه القناعة ويكتب عنها بكلمات مؤثرة الى ان سمه الكتاب الساخرون في مصر بـ(محمد حسمين هيل..!) .
أتذكر هذه الظاهرة كلما أرى تركيز هولاء الاعلاميين والمحللين على اي : ( خبر ‘‘ تقرير ‘‘ تصريح ‘‘ مشروع للحل او الحرب أو حتى شغب وتدمير ) مصدره : مصدر مخول او مسؤول كبير او مقرب من ادارة احد الدول الكبيرة ( طبعاً اولوية لما يصدر من مصادر امريكية أو دولة عبرية ومصادرها المخابراتية ) في الامور المتعلقة بأهل المنطقة وازماتها او ثوراتها او علاقات بين دولها معدة صياغتها باتقان لاترى فيها اي ضوء لصالح ( جمعي لاي ارادة ممثلة لاهل المنطقة ) ينشرونه ويروجون له على اوسع نطاق حيث يرى اي انسان واع خلف سطور تلك التقارير والاخباروالتصريحات سيناريو او مخطط معد.
تحذير مهم
قبل ايام نشر وعلى اوسع نطاق في أكثرية الصحف و الوكالات الاخبارية و المواقع الاعلامية وبشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي لاهل منطقة الشرق الادنى والاوسط (تحذير مهم جداً ) لهنري كيسنجر وهو رجل كان يوما وفي اخطر مراحل وضع الشرق الاوسط والعالم كان وزيرا لخارجية الولايات المتحدة الامريكية في سبعينيات القرن العشرين وقبل ذلك كان المستشار الامني القومي ‘ واهل الاعلام يعرفون عندما كان وزيراً للخارجية ( الادارة الامريكية الصديقة المخلصة لاكثرية حكام منطقة الشرق عموما والاخوة الخليجيين على وجه الخصوص ) كرم من قبل الصحف والصحفيين المتميزين في العالم العربي ( من بيروت والقاهرة ) بهالات من الالقاب كان اكثرها انتشاراً : ( الرجل الذي بيده مفتاح الحل العادل لازمة الشرق الاوسط ) وينشرون خطوة خطوة اخبار زياراته المكوكية لعواصم المنطقة وينشرون صوره كنجم مرة وصديق مرة وعبقري محترم و ….ألخ ‘ وهذا الرجل الان دخل مرحلة ( أرذل العمر ) ‘ وسيرى أن التصريح كما اشرنا نشر على اوسع نطاق ولكن لم ياخذ اي حيز من صفحات الوكالات والمصادر الخبرية الرصينة : ( روسيا اليوم ) و ( شينخوا ) الصينية و ( وكالة الصحافة الفرنسية ) على سيبل المثال .‘ وقبل ذلك ايضاً واثناء حملة الانتخابات الامريكية التي اوصل المستهتر الامريكي دونالد ترامب الى البيت الابيض ايضاً طلع على العالم العجوز كيسنجر ارعب الدول الاسلامية متنبه أن الدولة التي لايخجل بعض المستهترين وصفها بـ ( الواحة الديمقراطية في شرق – أسرائيل ) بانه سيتحول الى ذباح البشرية في الشرق حيث قال : ( في حوار أجرته معه جريدة “ديلي سكيب” الأمريكية، “إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط”)
حزام امبراطورية
أما تصريحه الجديد تحت عنوان ( رسم حزام لإمبراطورية إيرانية من طهران لبيروت ) فانه » يحذر من «إمبراطورية إيرانية» على أنقاض «الدولة الإسلامية تدمير تنظيم «الدولة الإسلامية» لانه ينتج عنه قيام «إمبراطورية إيرانية راديكالية» بالمنطقة.وفي مقال له نشرته صحيفة «كاب أكس» تحت عنوان فوضى ونظام في عالم متحول » قال «كيسنجر» إنه «بمجرد هزيمة التنظيم ، وإذا احتلت إيران المناطق المستعادة ؛ فإن النتيجة يمكن أن تؤدي إلى ظهور إمبراطورية جديدة» . وموضحًا وجهة نظره بالتفصيل محذرا ممّا أسماه تعقيدات انحياز أطراف النزاع في الشرق الأوسط وقال: «في هذه الظروف ، فإن القول المأثور التقليدي الذي يعد عدو عدوك صديقك لم يعد ينطبق في الشرق الأوسط المعاصر، عدو عدوك قد يكون أيضا عدوك ‘ الشرق الأوسط يؤثر على العالم بسبب تقلّب أيدولوجياته بقدر ما هو الحال في إجراءاته المحددة» . وأوضح أيضا أن «حرب العالم الخارجي ضد التنظيم يمكن أن تكون بمثابة توضيح ؛ فمعظم القوى ، بما في ذلك إيران الشيعية والدول السنية ، تتفق على ضرورة تدميره». ويتساءل بعدها مستنكرا: «ولكن أي كيان يفترض أن يرث الأراضي المستعادة؟ ائتلاف من السنة؟ أم مجال نفوذ تهيمن عليه إيران؟” … «كيسنجر» راى أن «الجواب بعيد المنال؛ لأن روسيا ودول حلف الشمال الأطلسي تدعم الفصائل المتعارضة. وإذا كان إقليم تنظيم الدولة الإسلامية محتلا من قبل الحرس الثوري الإيراني أو القوات الشيعية المدرّبة والموجّهة من قِبله، فإن النتيجة يمكن أن تكون حزاما إقليميا يصل من طهران إلى بيروت، مما يمكن أن يمثل ظهور إمبراطورية راديكالية إيرانية – انتهى نص التصريح).
وانت تقرأ هذا التقرير ترى صورة الشرق الاوسط ‘ كأنها ليس للغرب ( المسالم الديمقراطي الانساني ) اي يد او جذور للاحداث والصراعات الموجودة فيها وان اخبار الصراعات العرقية والطائفية تصلهم عن طريق مئات من القنوات بدءا بالجزيرة ولاتنتهي بمقلدي الجزيرة حتى بين الاقوام المضطهدة والمنكوبة في الشرق ‘ وأنهم أي الغربيون ومنذ جدهم ( لورانس العرب ) فقط كانت مهمتهم تعليمنا (العلم نور) ولم يستغلوا اول جريمة لتفرقة الاسلام نفذ حاكم أهل الدنيا ( معاوية بن ابي سفيان ) عندما انقسم الاسلام الى اسلامين وكانت نتيجة هذه الجريمة ظهور عشرات ( حاكم صفوي ) وبدات ومنذ ذلك العصر سفك دماء المسلم بيد المسلم لايتوقف و لايوقفها الا اهل الغرب عندما يرسلون ارسالياتهم الذي بدأت بـ(لورانس ) وعلى راسه عكال العرب وهو على ظهر البعير الخليجي ….!!!
هل ينسى اي عاقل غيور على حرية شعوب المنطقة كيف مهد الشر الامريكي لاحتلال العراق بطرح شعارات اشعل نار الفتنة الطائفية والعرقية بين العراقيين و اهل المنطقة عندما رفع شعار (تحرير العراق من الديكتاتورية التي تضطهد الشيعة والكرد ) ؟ الذي يعني بوضوح ان من كان يحكم العراق طائفة السنة وتضطهد الاخرين …!! وبذلك شجع كل الطائفيين في المعارضة العراقية و كل الحالمين بانتعاش امبراطورية الفارسية للتحالف مع اشرس قوى الظلام ( أمريكا و الانكليز واسرائيل ) حيث وبعد احتلال العراق فتح باب جهنم الذي نعيشه الان في المنطقة والغريب لانرى في الافق اي ارادة خيرة تواجة شراسة ما يواجة اهل المنطقة وخطورتها تكمن في تعددية القوى المتصارعه ليس بينهم اي امل يعني الحرية الحقيقية والاستقرار الحقيقي لاهل المنطقة .وعندما كان الشاه يحكم ايران ‘ كانت ايران صديقه عزيزة لكل دولة اسلامية داخلة في تحالفات يقودها الغرب وما كانا نسمع من احد من السياسيين الغربيين يحذر العرب والقوميات الاخرى في الشرق من خطورة إلامبراطورية الفارسية .
انهيار الثقة
قلنا في مقال أخر (نحن بين خطر أمريكا وإيران): خطورة تكمن في، أن ذكاء مواقف إنهيار الثقة وعدم البحث عن المصالح المشتركة بين إيران ودول وشعوب المنطقة ‘‘ أمر ليس من اختيار إرادة الشعوب وإنما مخطط له خارج هذه الإرادات، حتى وعندما تأتي مقارنة بين خطورة القوى العالمية المهيمنة وقوة إيران، تتم تلك المقارنة بتوجيهات الأول ومنسجمة مع مصالح أصحاب القرار في بعض دول المنطقة، وعندما يوجه أحدهم سؤال إلى القارئ : هل أنت مع المشروع الأمريكي الذي يريد إعادة رسم خريطة المنطقة من الخارج، ام إنك مع المشروع الإيراني الذي يهدف الى تقويض الدول الاقليمية من الداخل ..؟
ومع أن المنطق يقول أن مواجهة المشروع الإيراني هناك أكثر من خيار وبأقل خسارة إذا أخذنا إعتبارات التأريخ وحقائق الجغرافيا ومصلحة شعوب المنطقة في الحرية والإستقلال والبناء، ولكن الغربيين الهوى يعتبرون أن مسايرة المشروع الأمريكي هي أهون الشرين ! وذلك من خلال العزف على بعض الاوتار العاطفية وإثارة الحماس تجاه قضايا لها حساسية تعرف القوى المهيمنة تأثيراتها على التحريك..وفي النتيجة يظهر أن تلك المواقف تعطي نتأئج معاكسة ولصالح تيار التعصب في إيران وفتح الطريق لتصالح الآضداد على حساب طموح الشعوب فى حرية الإختيار ومن ضمنهم الشعب الإيراني .
من هنا يرى المنتمون الى الارادة الحره لشعوب المنطقة أن كلام الخرف الامريكي الذي يدفعه الفكر الصهويني الشرير لتخويف ( الحكام المستهترين بتلك الارادة ) ‘ يرى أن المصالح المشتركة ألانية والمستقبلية بيننا وبين إيران كثيرة بحيث نستطيع من خلال التركيز على المشتركات بيننا ودعمها نكون معاً قوة لايستهان بها ضد الغرباء الطامعين في الإستغلال الحقيقي لشعوبنا، ولكن نرى أن الغرباء وفي مقدمتهم أمريكا تشجع الحديث عن نقاط الاختلاف ومايبعث على التشنج وأن التركيز الأمريكي على خطر ايران على المنطقة عموماً وعلى العراق خصوصاً تدخل ضمن هذا البرنامج، وحتى لو فرضنا وجود خطر ايراني في تصرفات النظام الحالي، فأن الفرص لمعالجة ومواجهة هذا الخطر من خلال إرادات الخير لشعوب المنطقة أسهل بكثير وبأقل خسارة، بل ممكن إنهاؤها لصالح الاستقرار الحقيقي للمنطقة دون تدخل طرف ثالث . واخيراً ان تصريحات هذا المنافق وهو في ارذل العمر ليس الا خيط اخر من خيوط الصهاينة الاشرار لادامة خداع اهل الشرق ليكسب عدة سنوات اخرى من الامان لدولتهم الاستطانية الشريرة .


















