صخب إعلامي – مقالات – عصام القدسي
كلنا يعلم وقع الإعلام سواء كان المرئي أم المسموع أم المقروء وتأثيره على توجهات المجتمع وعلى قناعات المجتمع ومدى العمل على بلورة ردود فعله. لذا نرى كثيرا من الدول النامية خاصة تحرص على أن يكون إعلامها موجها وبناء ونابع من مصدر واحد. تصريحات مدروسة موزونة ولا تدع كل من هب ودب يصرح ويعلن كيفما اتفق . والانفلات الاعلامي الذي يعيشه مجتمعنا للأسف ، ظاهرة مؤلمة ومستفزة وتفور الدم وهذا الانفلات نشهده سائدا بين الجميع ساسة ومسؤولين حكوميين وأفرادا و مجتمعا، صخب يصم الآذان ويصل احتدامه وضجيجه إلى عنان السماء ويا ليتنا نجني من ورائه فائدة مرجوة أو ينقلنا ولو خطوة واحدة إلى الأمام. فما أن تستجد واقعة أو أمرا ما ، حتى يتصدى لها سياسيون ومسؤولون (يحسبون أنفسهم أذكياء ) بالتصريحات والندوات ،وتتناولها الصحف لتشغل بها الرأي العام ولتضيف على تشوش المشهد المجتمعي والسياسي تشوشا أكثر مما هو عليه وتتوقف عندها القنوات باتجاهاتها كافة المعتدلة منها لتضخمها ولتقول إن هناك القضية الفلانية وتلث بها وتعجن وهي في حقيقتها قضية تافهة وعابرة ولا تستحق فهي تريد مادة لبرامجها لتسد الفراغ . أما المتطرفة فهي تتناولها بخبث فتعرضها على إنها المشكلة الأدهى والأهم وواقعة الزمان التي تعطل الحياة وتعيد وتكرر مرات ومرات لتزيد النار حطبا ولا تهدأ هذه القنوات إلا بعدما تستجد واقعة جديدة لتتناولها وهلم جرا. ويكثر الجدل بين الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر وغيرها فهذا يرفع وهذا يكبس تعليقات معظمها غير مسؤولة ولا تنم عن فهم وإدراك أصحابها فالبعض يشتم والآخر يتهم هذا المسؤول أو ذاك بالخيانة وهناك من يطالب بطرد المسؤول الفلاني والكل يصبح قاضيا وحين تعترض عليهم يقولون لك ديمقراطية وحرية رأي .ترى أي رأي هذا الذي يؤزم الأمور ويصاعد حدتها ويشغل المجتمع ويفوت الفرصة من بين يدي مسؤول شريف للانجاز . والوقائع كثيرة والحمد لله التي أثير حولها هذا الجدل والصخب واللغط والسب واللعن ولازالت. كل يوم لنا واقعة يجعلون منها قضية مصيرية ويضفون عليها بعبقريتهم شكلا ولونا وطعما ورائحة .وهكذا ترانا ندور.. ولكن في فراغ من اجل.. لا شئ. وإنا لنعجب كيف إن الجهات المسؤولة كرئاسة الوزراء تسمح لوزرائها ومسؤولين في وزاراتها من مدراء وعاملين وغيرهم وكذلك أعضاء البرلمان ولجانه وتابعيه بالتصريحات غير المسؤولة والمشاركة بالندوات والمؤتمرات والإدلاء بما يشاءون وبشكل منفلت وغير مدروس قد يتعارض مع نهج تلك الوزارة أو خطط البرلمان ويزعزع الاستقرار دون أن تفكر أي جهة سواء كانت حكومية أم برلمانية بتعيين ناطق رسمي واحد يتحدث باسمها ولا تترك هذا الصخب الاعلامي يتلاعب بالمشهد السياسي وبالمجتمع وبالمواطن البسيط وتضعه في حيرة من أمره لا يعرف من يصدق ومن يكذب . ويفقد ثقته بكل مسؤول حتى لو كان نزيها صادقا يخدم وطنه بأمانة وصدق ويشكك بأي عمل أو قول للحكومة ويتدخل بأمور في الغالب لا يفهمها وليست من شانه ومن الأفضل أن يكون في منأى عنها،لأنها تشوش على الأداء الحكومي الذي هو أساسا مشوشا . تدخلات تتسبب بالفوضى وزعزعة امن المواطن والمجتمع واستقرارهما وعلى هذا الأساس يجب السعي لوقف هذا النوع من الإعلام والتصريحات والتقولات من قبل الساسة والإعلام غير المسؤول وليكن لكل جهة مسؤولة من الحكومة والبرلمان وغيرهما ناطق رسمي معلوم يكسب ثقة المجتمع بصدقه فيحجب التشكيك والتقولات وتفرعها واختلاط الأوراق على أن ترتقي الحكومة بأدائها في خدمة المواطن حتى تحد من هذه الفوضى الإعلامية ولا تدع مجالا للآراء المتطرفة.


















