شر البلية
العجب كل العجب ان ترى نفسك في عالم ليس عالمك .،بينما هي نفس الوجوه التي كانت ولا زالت تحيط بك وهو نفس المكان لن تبرحه أبدا… لكن الوحيد المتغير هو الزمن والسلوك بين ليلة وضحاها تتفاجأ وكأن من كان معك ليس هو يتجاهلك او ينكرك وكأنه لا يعرفك،ينتاب الشخص ألف سؤال وسؤال .تحاول ان تجد لها أجوبة ولو واحد يشفي الغليل لكن لا تجد لذلك سبيلا..فتنتاب السائل لحظة احباط الى درجة يعيب نفسه ويحملها المسؤولية بما يجري ..فهل يا ترى هو السبب ام هنالك اشخاص لهم قابلية التغير في ذلك من حيث يدري أو لا يدري. ينفخ نفسه كبالون أو فقاعة سرعان ما تنتفي أو كالضفدع حين كان يريد ان يكبر امام البقرة حتى انفجر ولم يجد نفسه .. هكذا هم بعض الناس يرى نفسه صغيرا فيعوضه بما يفعل من سلوك بعيد كل البعد عن واقعه فيتصرف وكأنه هو اعلى منهم شأن وذا قيمة معتبرة تؤهله ان يكون نموذج يحتذى به .لكنه تناسى انه ينزل الى الحضيض ويخسر كل شيء ،هو وجوده ،حين اعطى لنفس ما لا تستحق وخالف الحقيقة والواقع ،ما كان عليه أن يرى نفسه بعيونه ،ويصنع لنفسه مرآة تكبر له الصورة ،بل على الاخرين ان ينظروا له وهم يحددون صورته ورسمه فمهما كان بسيطاً في داخله يكون كبيراً في داخلهم.فالبساطة طريق الكبرياء وهي الخط المستقيم الذي يزيل كل الفروقات العالقة في العلاقة الانسانية ويجعلها مجردة خالصة تبنى على اسس متينة مبنية على الاحترام والتقدير المتبادل لا تهتز ولا تتغير مهما كان ..هكذا علينا ان نعيش انسانيتنا ونتباهى بما نعطي وليس بما نأخذ.فالتأريخ خير شاهد حين عظم رجال وجعلهم خالدين . هكذا هي قيمة العطاء تكون كالشمس والضياء .لا تغوينا انفسنا ولا نتمنى ان نحتاج .ولا تكون علاقتنا مبنية على المصلحة، حتى في التحية على سبيل المثال هنالك البعض يمجدون ويكاد يركعون ويسجدون لشخص ما ولاسيما اذا كان ذا منصب او جاه .يتقربون له فقط لكي يكتسبون وده من حيث موقعه الاجتماعي لا الانساني .وعندما تسألهم لما تفعلوا هكذا ؟..عسى ان نحتاجه في يوم ما، هكذا ردهم ،.تناسوا ان الغيب في حكم المجهول وأن الغنى ان تقتنع بما عندك رحم الله ابو الطيب حين قال ( ومَن ينفق الساعات في جمع مالهِ . مخافة فقرٍ فالَّذي فعل الفقر) هكذا هم يتمنون دائما أن يأخذوا أو يحتاجوا ،الاذلال والعبودية تجري في عروقهم وأن كانوا ليس لهم حاجة بها ، هكذا نماذج هي عبء على المتجمع، تحطم كل المفاهيم الساميه التي تقدس الانسان وتجعله ذات كرامة لا يعوضها أي أعتبار مصطنع، هؤلاء لهم قابيلية على التصنع والمجاملات على حساب المبادىء والقيم ، لا تهمهم المصلحة الوطنية ولا يجعلون لأنفسهم قيمة لهم، هولاء كالجرثومة في مكان يلوثون الهواء ويفسدون الواقع والحال ،أنهم شر البلية.
علي محمد الحسون – ميسان



















