
قراءة في سيناريوهات محتملة
شبح السلاح النووي بالحرب الروسية الأوكرانية – عماد علو الربيعي
المقدمة
يتزايد الجدل والتكهنات من قبل المراقبين لمسارات الحرب الروسية الأوكرانية، حول مكان الهجوم الأوكراني في هذا الربيع، مع اقتراب هجوم روسيا الشرقي الاستنزافي من ذروته، يتحول الانتباه مرة أخرى إلى هجوم الربيع المضاد المخطط له من أوكرانيا، في وقت اشارت وكالة أنباء تاس الحكومية الروسية أن كييف حشدت حوالي 75 ألف جندي على جبهة زاباروجيا جنوب أوكرانيا، مع تزايد توريد الأسلحة والدبابات والمدرعات وحتى الطائرات من قبل دول حلف الناتو الى أوكرانيا لتنفيذ هذا الهجوم المضاد المنتظر..
الرد الروسي
سارعت موسكو يوم 25/3/2023? للرد على هذه الاستعدادات الأوكرانية والغربية لهجوم الربيع المنتظر بإعلان الرئيس الروسي بوتين إن بلاده ستنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، لتكون المرة الأولى منذ منتصف التسعينيات التي تنشر فيها موسكو مثل هذه الأسلحة خارج أراضيها، مما أثار مخاوف من احتمالية استخدام موسكو الأسلحة النووية التكتيكية في الحرب ضد أوكرانيا وهو ما سيدفع حلف الناتو(NATO) الى تعديل الوضع النووي الإستراتيجي في اوربا التزاما” بمبدأ الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، وقد قد تقرر دول الناتو التدخل لمنع إطلاق الأسلحة النووية التكتيكية التي تستخدم لتحقيق مكاسب محددة في ساحة المعركة بدلا من تلك الأسلحة التي لديها القدرة على إبادة المدن. بموجب سياسة المشاركة النووية لحلف الناتو، الذي ينشر أسلحته النووية في هولندا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا.
الأسلحة النووية التكتيكية
يعتقد بأن روسيا تمتلك نحو ألفي سلاح نووي تكتيكي، القدرة التفجيرية لكل رأس نووي تتراوح بين 10 و100 كيلوطن، وكل كيلوطن يساوي ألف طن من مادة “تي إن تي” المتفجرة. أما وسائل حمل وايصال الرؤوس النووية التكتيكية الروسية فتتمثل بالقاذفات الاستراتيجية وصواريخ “كاليبر”، التي تطلق من الغواصات والسفن الحربية وتصيب أهدافا في الأرض والبحر، ويصل مداها إلى ما بين 1500 و2500 كيلومتر. كذلك فهو نظام إطلاق الصواريخ “إسكندر”، ويطلق من الأرض، كما أن أهدافه أرضية أيضا، ويتراوح مداه بين 400 و500 كيلومتر.أما دول حلف الناتو الداعمة والمساندة لأوكرانيا، فإنها تتوافر على ما يقارب (100) من الاسلحة النووية التكتيكية، وتمتلك أربعة أعضاء أوروبيين في الناتو حاليًا طائرات من طراز F-16 أو Tornado قادرة على نقل وإلقاء الرؤوس النووية التكتيكية وهي: بلجيكا وألمانـيا وإيطاليا وهولندا. بالإضافة إلى مخزون الولايات المتحدة الوطني من القنابل التكتيكية B61s التي يمكن نقلها والقائها بواسطة القاذفة الشبح B-2.
السيناريوهات المتوقعة
أن الوضع العسكري الراهن، في أوكرانيا يكشف عن الخطر الكامن في حقيقة أن العديد من الدول لا تزال تمتلك أسلحة دمار شامل، وفي خضم نزاع مثل النزاع الجاري الآن في أوكرانيا، فإن خطر استخدام الأسلحة النووية أكبر من أي وقت مضى. ومع غموض الرهان على ايجاد مخرج سياسي في الحرب الروسية الاوكرانية من خلال المفاوضات السياسية فأن سيناريوهات التعاطي مع احتمالية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في الحرب الروسية الأوكرانية يمكن أن تذهب الى الأساليب التالية:
1- التهديد باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية: وهو سيناريو مارسته اطراف الصراع في أوكرانيا، حيث مارست روسيا التهديدات النووية منذ اندلاع النزاع في أوكرانيا العام 2014 وحتى الغزو الذي أعلنه بوتين في 24 فبراير/شباط 2022. من جانبها طالبت كييف ودول حلف الناتو بتفعيل المضلة النووية الامريكية لدول الناتو في اوربا.
2.المناورة بالأسلحة النووية التكتيكية: وهي رسائل تتبادلها اطراف الصراع في الحرب الروسية الأوكرانية، فقد قامت روسيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2022 بمناورات تدريبية لقوات الردع النووي الروسية شهدت إطلاق صواريخ بالستية وصواريخ كروز. في المنطقة القطبية ومنطقة أقصى شرق روسيا. فىي حين قامت دول حلف الناتو بتنفيذ مناورات عسكرية نووية في بلجيكا تحت مسمى عملية “Steadfast Noon ستيدفاست نون” أو الظهيرة الثابتة، خلال شهر أكتوبر 2022.
3- نشر الأسلحة النووية التكتيكية: في مطلع عام 2023 اتفقت موسكو ومينسك نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، حتى شهر تموز/يوليو 2023 بالمقابل صرح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية بأن واشنطن ملتزمة بمبدأ الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
4- استعراض محدود لقوة الأسلحة النووية التكتيكية: وهو سيناريو محتمل جدا” يمكن أن تنفذه روسيا في حالة شعورها بخطر هجوم اوكراني مضاد مدعوم من قبل دول حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بهدف دفع واجبار القوات الأوكرانية إلى التقهقر، والتأثير على سياسات عواصم الغرب الداعمة لكييف.
5- ضربة استباقية لقوات الناتو لمواقع انتشار الأسلحة النووية التكتيكية الروسية: وهو سيناريو محتمل ولكنه قـــــــد يؤدي الى مخاطر هائلة تحفز موسكو وتدفعها للرد النووي بشكل انفعــــــــالي باعتباره عدوان من الناتو وليس دفـــــاعا وقائيا”.
الخاتمة
لم يعد غائبا” عن اذهان المفكرين الاستراتيجيين والقادة العسكريين أن الحرب لن تتوقف الا عندما يعتقد ويؤمن أحد الطرفين المتحاربين أو كليهما أن كلفة الحرب أو الصراع العسكري هي أكثر من النتائج أو الأهداف التي قامت من أجلها الحرب، من هنا يمكننا القول، إن اغراء استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في الحرب الروسية الأوكرانية قد يؤدي الى إحداث تغيير إستراتيجي في المعركة، لصالح الطرف الذي يبادر الى استخدامها.. وهو اغراء غير مضمون في النهاية. حيث أن أي استخدام للأسلحة النووية التكتيكية في الحرب الروسية الأوكرانية من قبل أي طرف من أطراف الصراع، يمكن أن يبدأ برد من نفس الطبيعة ويؤدي إلى حرب نووية يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة لمصير البشر ومنجزاتهم في القارة الاوربية أولا” ولبقية دول العالم الأخرى ثانيا”. وأن أي استخدام للأسلحة النووية التكتيكية، من شأنه أن ينتهك “المحظورات النووية” القائمة منذ أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اليابان سنة 1945 وهي المرة الوحيدة التي جرى استخدامها في حرب..
{ لواء ركن متقاعد دكتور



















