سيكون التنفيذ
الحرارة مرتفعة ودموع ما زالت تسيل وقد جلست على كرسي الذي لم يفارقني ذا المساند الثلاث كان قراري الوحيد متمسكا به أن أضع هذا الحبل المعلق على الجدار لأشنق نفسي بلا تردد أو رجوع لأصبح في حكم الكان استقر جسدي لوقت على صفيحة السمن المستطيلة الشكل والتي رسمت عليه صورة الراعي وسمي السمن (دهن الراعي ) قبل يومين اشتريت هذا الحبل الغليظ وعندما سألني صاحب المحل أبو أياد قائلا لي
_ هذا الحيل غليظ لعلك تريد شنق نفسك.؟
كنت مستغربا كيف قرأ ما أريد افعله بالضبط وبسرعة فائقة أيقنت صدق ما ادعت به جارت ام غائب عندما قالت لي يوما
– أن أبا أياد بارع في الطالع …ويقرا الغائب .
وقتها ابتسمت بضحكة السخرية وأجبتها مستهزئا به
– اذكري الله يا أم غائب لو فيه خيرا لأكثر منه لنفسه …
بالفعل بقيت مستغربا لكلام أبى إياد عندما تطرق لحالة الانتحار التي سيطرت علي بالتمام , صورة المروحة وطريقة ترتيب حبل المشنقة وصورا تعريني واحدة بعد الأخرى كل صورة ترسمها مخيلتي تعرض حالة مروعة وكلام الناس الذي سيقال عني البعض سيحزن لما سيستقر عليه منظري وأنا مترنح بعدما استسلمت للنومة العميقة ….. لربما حزن الكل سيدوم دقائق وساعات وبعدها سيلتهمني شبح النسيان ألا أنت كواكب ستبقين في حزن دائم لان الذي بيننا له تاريخ طويل . حتى الطفل الذي ظل يتحرك بين أحشائك أربعة أشهر فارق الحياة اثر عملية دفعت ثمنها كل ما ادخرته لزواجنا , لم تخف من الفضيحة مثلي كونك أنت لا آهل ولا أصل لك بقيت شريدة الطرقات لا أحدا يهتم بك ولا يعتني بك لكن كل من عرفك شهد لشرفك وعفتك ولا احد يقترب لك حتى وهبتيني اعز ما تملكيه بدافع الرغبة والضعف وعدم المقاومة لوسواس الشيطان , خفت عليك كثيرا كونك أصبحت شيئا مهما بالنسبة لي لتجمعنا هذه الغرفة لشهور لبرما لسنوات كنت تستجيبين لي كأنك عمياء تمشين في سبيلي الذي بانت ملامحه ألان , الليلة سأصعد واضع حبل المشنقه في رقبتي وبهذا الوتد أحرك علبة الصفيح من تحت قدمي لألفظ انفاسي الأخيرة ., علي أن انزوي إلى حمام بيتي المهجور الآيل إلى السقوط وأحرك ستارة الباب التي اختطتها أنامل كواكب من القماش لتكن ساترة عيوبي . خطوات إلى الحمام لأتحسس قدر الماء الاسود الذي لم أنسه كل مرة واتركه خاليا……. هذه المرة حضرت كل شيء حتى الأموال التي تكلف دفنتي تركتها عند راسي اعرف أنها لا تكفي ألا أنها الجود فيما موجود , تعثرت عند عتبة الحمام وكدت اسقط فرفعت راسي إلى السماء وقلت
– أنا لا ارغب بالقدوم لك معاقا …
لم املك طاسه الحمام بل صنعتها من أفكاري عندما جعلت كعب قنينة الببسي محلها كلما سكبت بها الماء على جسدي شعرت بقشعريرة أنها ليست من الإحساس بالبرد بل لأنني لم ادخل هذا المكان ثانية سأصبح من الأموات وسيكون مصيري جهنم …مرحباً بك لأنني خسرت الجنة التي كان اغلب الناس يدعون لي بدخولها , ولكن ماذا أريد إن افعله من قسوة زمن غادر ,أنا لم اترك بابا ألا وطرقتها و لا دعاء الا قرأته ولا فائدة لا الطريق مسدودا أمامي والذي يفتحه لي هي صرخة الموت عندما ينفصل الرأس عن الجسد ويبقى معلقا , أنها صور تمر أمامي وتحيطني وتظمني لها ,واقعا مريرا أن يحدث لي هذا أن أودع بأسئلة عديدة ستلحقني حتى باب قبري, انتصف الليل وأنا أراجع سجل حياتي لم أجد آية شائبة فيه تارة انظر إلى مشنقتي وأخرى إلى كل شيء حولي والحيرة تملؤني وتسيطر علي ولا أجد ألا طريقا أسير فيه ليوصلني إلى هدفي المنشود ,كلما تمعنت في هذه الإحداث التي أعيشها أجد أن الرجفة تهزني والهذيان يسيطر علي ماذا أريد فعله هل هو من الصحيح .؟؟؟ وماذا سيقول الأحباء والحاقدين على رجل مسالم مثلي والاهم من ذلك ماذا سأقول أنا على نفسي وبماذا ستحكم كواكب علي وأنا الذي أحدثها عن شجاعتي وقدرتي على رد الصعاب …المأساة أنني أحس بعجزي وهبوط معنوياتي فلم اقدر اليوم عن التنفيذ لربما سيكون الغد الذي ابتدأ بعلو صوت الآذان حتى تمتمت مع نفسي
– بالفعل الله اكبر الله اكبر
بقيت اردد مع المؤذن وصورة مشنقتي تتراقص أمامي ….ولربما غدا سيكون التنفيذ..
هادي عباس حسين – بغداد























