سياسيونا والنزاهة – مقالات – سامي‮ ‬الزبيدي

سياسيونا والنزاهة – مقالات – سامي الزبيدي

النزاهة معناها كما ورد في معجم المعاني الجامع البعد عن السوء وترك الشبهات ونُزه الشخص تباعد عن كل مكروه وقبيح والنزاهة صفة ذاتية وغير مكتسبه وترتبط ارتباطاٌ وثيقاٌ بشخصية الفرد فهي كالشجاعة والكرم والأمانة والعفة        تولد مع الإنسان تنمى ذاتياٌ وتصقلها البيئة التي يعيش فيها فهي تسمو إذا كانت هذه البيئة مثالية وجيدة بغض النظر عن الحالة الاجتماعية للإنسان وبيئته فالنزيه يمكن أن يكون فقيراٌ (تحسبهم أغنياء من التعفف ) وأكثر من يحملون صفة النزاهة هم من الطبقات المتوسطة والفقيرة لأنهم يدركون معاناة هذه الطبقات لكن هذا لا يعني أن النزاهة حصراٌ في هذه الطبقات فهناك الكثير من الأغنياء ومن الطبقات الارستقراطية ممن يتحلون بقدر كبير من النزاهة والعفة .   والذي يهمنا هنا هو حال النزاهة في عراق ما بعد الاحتلال عام 2003 والى يومنا هذا والمقصود هنا نزاهة سياسيينا ومسؤولينا الذين سيطروا على مقاليد البلاد والعباد بعد الاحتلال ,فهل كان هؤلاء السياسيين والمسؤولين يتحلون بالنزاهة؟ وهل ابتعدوا عن السوء والمكروه وترك الشبهات؟ وهل حافظوا على أموال الدولة وثروات الشعب ولم يسرقوا منها ووظفوها لخدمة شعبهم ووطنهم أم وظفوها لخدمتهم وخدمة عوائلهم وحواشيهم وأحزابهم ؟ وأين ذهبت موازنات العراق الانفجارية ومئات المليارات من الدولارات من أموال النفط وحال العراق وشعبه يرثى له في جميع الميادين ؟هذه الأسئلة لا تحتاج الى جهد للإجابة عليها فأبسط مواطن في العراق يعرف أن أموال الشعب وثروات الوطن سرقت من السياسيين الذين جاءوا مع قوات الاحتلال والذين تبوأوا المناصب المهمة في الدولة والحكومات المتعاقبة والمشكلة ليست في السرقات التي حدثت لكن في حجم الأموال والأملاك والعقارات والأراضي والبساتين التي سرقها هؤلاء السياسيين فهي كبيرة جداٌ قياساٌ لأعداد هؤلاء وللمدة الزمنية التي أمضوها في الحكم ولا أدري كيف سيصبح حال العراق وشعبة إذا بقي هؤلاء الفاسدين والسراق لعشر سنوات أخرى ؟ والمشكلة الأخرى إن هؤلاء السياسيين شكلوا العديد من الهيئات للنزاهة ومحاربة الفساد لكن عمل هذه الهيئات لا يشملهم أو يعنيهم بل يشمل المواطنين البسطاء والموظفين الصغار ولا تستطيع أي هيئة مجرد الاقتراب منهم وليس محاسبتهم لان هذه الهيئات تابعة لهم ولأحزابهم ومن هذه الهيئات الهيئة (الغير المستقلة) للنزاهة وهي تعادل وزارة بموظفيها ودوائرها وميزانيتها وحماياتها وعجلاتها وبصلاحيات أكبر من الوزارات وهيئة النزاهة في مجلس النواب وهيئة النزاهة في مجلس الوزراء وهناك مديرية أو هيئة للنزاهة في كل محافظة ولهذه الهيئة موظفين في كل دائرة من دوائر المحافظة ولك عزيزي القارئ أن تتخيل أعداد الموظفين في هذه الهيئات والدوائر الخاصة بالنزاهة في عموم العراق إنهم آلاف مؤلفة يتقاضون رواتب خيالية وتخيل ما هي ميزانية هيئة النزاهة وميزانية دوائرها وأعداد العجلات و أعداد الحمايات الخاصة بها وكم تكلف الدولة من أموال طائلة لو صرفت على الخدمات لحققت انجازات كبرى لكنها تذهب سدى فلا ثمرة ولا جدوى من عمل كل هيئات النزاهة والدليل الفساد والسرقات الكبرى التي تحدث في البلد كل يوم والتي وثقتها العديد من الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة وبعض المنظمات المستقلة الأخرى حيث صنفت العراق كونه أكثر بلدان العالم فسادا مالياٌ وإدارياٌ ومن أكثر الدول التي يتم فيها سرقة أموال الدولة ومن أكثر الدول تعاطي للرشوة والعمولات الكبرى ,فقد ذكرت بعض التقارير إن حجم الإيداعات المالية لسياسيين عراقيين في البنوك الأجنبية بعد عام  2003  بلغ 220  مائتان وعشرون مليار دولار,وفي هذا السياق أعلن مدير عام مصرف الرافدين  في  لقاء  مع جريدة الزمان إن المصرف تمكن من استرداد مبلغ 280  مائتان وثمانون مليار دينار كانت تشغل في السوق التجارية لصالح جهة معينة خارج الضوابط لكنه لم يذكر هذه الجهة المتنفذة التي تستطيع  سحب مبلغ كبير من مصرف حكومي و من أموال الشعب وتشغيله لمصلحتها الخاصة , كما أن بعض السياسيين العراقيين أصبحوا من ضمن أغنى مائة  شخصية في العالم بملياراتهم التي سرقوها من أموال الشعب والغريب في الأمر إن كل هذه السرقات والفضائح الكبرى في العراق و التي وثقتها العديد من المنظمات الدولية  العديدة والتي أعلنت ذلك على الملأ مئات المرات إلا هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية  اللتان لم تعلنان عن السرقات الكبرى  لأموال الشعب وعن عمليات الفساد المالي والإداري التي أزكمت الأنوف برائحتها النتنة ولم تقدما أي مسؤول  أو سياسي نهب  أموال الشعب الى العدالة ولم تفصحا عن اسم أي سارق أو فاسد كبير من الحيتان الكبيرة التي سرقت أموال الشعب .  إذن كيف حصل هذا ومن الذي يسرق أموال الشعب والدولة مع وجود هذه الهيئات الخاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد والسرقات الكبرى ومع كل هذه الأعداد الكبيرة الموظفين في هذه الهيئات ,وحقيقة الأمر أن هذه الهيئات هي فساد وسرقة لأموال الشعب من نوع آخر لأنها مسيسة ورؤسائها وأعضائها من الأحزاب المتنفذة والحيتان الكبيرة هم من يعين هؤلاء المسؤولين في هيئات النزاهة في مناصبهم فكيف تستطيع هذه الهيئات المسيسة محاسبة أولياء نعمتهم (يعني حاميها حراميها) ثم أن الحيتان الكبيرة من السياسيين محصنين بالمحاصصة الطائفية والحزبية وبالاتفاقيات السياسية لتقاسم السلطة وتقاسم المناصب والمكاسب وهيئة النزاهة المستقلة أو البرلمانية كغيرها من الهيئات والمناصب خاضعة للمحاصصة  فكيف تضبط هذه الهيئات السرقات والفساد المستشري بين كبار السياسيين وكيف توقف عمليات غسيل الأموال وتهريب مليارات الدولارات خارج البلد وكيف تستطيع تحقيق النزاهة وحماية أموال الشعب من  كبار اللصوص وهم من السياسيين المتنفذين وفاقد الشيء لا يعطيه , إذن لا داعي لهذه الهيئات الغير مستقلة التي تستنزف هي الأخرى أموالاٌ طائلة من أموال الشعب كميزانية ورواتب موظفيها وعجلاتها وحماياتها الأولى صرفها لجوانب خدمية ولتحسين أوضاع الفقراء في هذا البلد الذي تجاوزت نسبة الفقر فيه  30 بالمئة.  إنني أقترح عل مجلس النواب تشريع قانون من أين لك هذا وتكليف لجنة مستقلة من ذوي الخبرة والاختصاص من التكنوقراط الغير مسيسين تبدأ عملها بجرد أموال وأملاك  جميع السياسيين والمسؤولين قبل وبعد عام   2003والذين شغلوا أي منصب حكومي كبير أو برلماني منذ عام  2003  وحتى الآن عند ذاك ستظهر الحقائق والنتائج المهولة وحجم السرقات الكبرى التي قام بها أعداد من السياسيين والمسؤولين لأموال الشعب وثروات الوطن والذين كانوا يعتاشون على منح اللجوء ويسكنون شقق  تدفع إيجاراتها الدول التي آوتهم وما يملكونه الآن من أرصدة في البنوك الأجنبية وعقارات وشركات وفلل وشقق في عواصم الدول المختلفة عدا القلة القليلة منهم والذين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة ممن كانت لهم أملاك وأموال قبل الاحتلال , ويجب أن تتم محاسبة ومقاضاة كل من سرق واشترك في عمليات سرقة أو فساد أو غسيل أموال أو حصل على عمولات أو ساعد عليها أو تستر على السرقات والسراق  وكل من سرق عقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق وعقارات المواطنين وحولها الى أملاك خاصة  .