سياسيونا والتاريخ – سامي الزبيدي

سياسيونا والتاريخ – سامي الزبيدي

التاريخ سجل الحضارات والأمم , التاريخ سجل الشعوب وانجازاتها ومآثرها , التاريخ سجل القادة الأفذاذ وبصماتهم المشهودة على هذا السجل الخالد وانجازاتهم وخدماتهم لشعوبهم , التاريخ سجل والرؤساء والملوك والأمراء و قادة الجيوش وقادة المعارك الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ وغيرت حياة الأمم والشعوب , التاريخ سجل انجازات العلماء الشعراء والأدباء والحكماء والأطباء والأكاديميين والفنانين والرياضيين , والتاريخ سجل صحيفة الأشخاص المؤثرين تذكر فيه أعمالهم وانجازاتهم ومآثرهم وخدماتهم التي قدموها لشعوبهم وللإنسانية ,والتاريخ سجل صحيفة الأمم يذكر فيه انجازات الأمة وتراثها وإعمالها المشهودة وما قدمته للإنسانية من انجازات خالدة , وبالمقابل التاريخ لا ينسى الحكام والقادة الطغاة والمجرمين والظلمة والمتجبرين والدكتاتوريين والخونة  فهو يخلد مثالب السيئين والمجرمين والطغاة والجبابرة وكذلك المتخاذلين والفاشلين والفاسدين والسراق والمجرمين والظلمة والخونة منهم .   وبعد هذه المقدمة البسيطة أتوجه بالسؤال الى السياسيين الذين جاءوا مع الاحتلال الأمريكي للعراق وسيطروا على مقاليد البلاد ورقاب العباد هل فكروا بالتاريخ وماذا سيكتب عنهم ؟ هل فكروا بتاريخهم وتاريخ عوائلهم وأحزابهم ؟ هل فكروا بانجازاتهم لبلدهم وخدماتهم لشعبهم وما هي هذه الانجازات والخدمات ؟  هل قاموا بمآثر معينة تخلد أسمائهم ومآثرهم ويذكرها التاريخ في سجلاته ؟ وهل عرفوا أن التاريخ لا يرحم ولا يخفى عنه شئ مهما حاولوا إخفائه وطمسه ؟ والجواب واضح فهؤلاء ليسوا بقادة ولا سياسيين ولا حكماء ولا مجربين حتى يحسبوا حساب التاريخ وماذا سيقول عنهم يوماً ما فهؤلاء طلاب دنيا ومال  ومناصب ومكاسب وملذات لا طلاب تاريخ ومآثر وانجازات , و حتى التاريخ سيحتار في هؤلاء ماذا يقول عنهم .

املاك الدولة

هل يقول أن منهم من لبس لباس الدين ليخدع البسطاء والسذج من شعبه ويسرق باسم الدين ويقتل باسم الدين ويغتني باسم الدين ويسيطر على أملاك الدولة وعقاراتها ويجعلها من أملاكه الخاصة وأملاك أبنائه وذويه باسم الدين ويؤسس الشركات ويشتري العقارات في مختلف الدول ويستولي على المليارات من أموال الشعب ويحولها الى حساباته في بنوك العالم المختلفة باسم الدين ؟ وهل يقول أن منهم من كان لا يملك بيتاً صغيراً يؤيه واليوم يملك الفلل والشقق والعمارات والعقارات والمليارات من الدولارات ؟ وهل يقول أن منهم من كان يملك بسطيه صغيرة ومنهم من كان يبيع الخضروات والمأكولات في الخارج (والعمل ليس عيباً) لكن العيب والخزي والفضيحة أنة يتحول الى حوت فساد ولص كبير وبات في ليلة وضحاها يمتلك الشركات والعقارات والأرصدة المالية الكبيرة والأراضي والبساتين التي سيطر عليها بطرق غير مشروعة مستغلا مركزه الوظيفي في الدولة ؟ وهل يقول ان منهم من استغل مركزة التنفيذي العالي في الحكومة الذي لا يستحقه ففسد وافسد وسرق المليارات من أموال الدولة والشعب هو وأبنائه وأصهاره وأقاربه وأعضاء حزبه وسرقوا حتى موازنات الدولة وأموال المشاريع وصفقات شراء الأسلحة وصفقات شراء سلة غذاء الفقراء البطاقة التموينية؟ وهل يقول ان من هؤلاء السياسيين من فرط بأغلى شئ  تراب الوطن أرض العراق ومياهه التي سجلها التاريخ باسم العراق منذ آلاف السنين وسجلها سياسيو الفشل والخسة باسم دول الجوار بل باعها هؤلاء اللصوص خسة وخيانة ونذالة ؟ وهل يقول ان هؤلاء لم يقدموا أبسط الخدمات لشعبهم ووطنهم ولم يوفروا الحياة الحرة الكريمة لشعبهم رغم ثروات الوطن الكبيرة وأمواله الطائلة ؟ وهل يقول أنهم دمروا كل شئ في بلدهم وفي مقدمة ذلك الصناعة والزراعة والتعليم والخدمات الصحية والقضاء والفن والعلوم وأهم ما دمروه الوحدة الوطنية وروح المواطنة والنسيج الاجتماعي المتجانس للشعب ؟ وهل يقول ان من هؤلاء السياسيين من خان شعبه ووطنه خيانة سيذكرها التاريخ كوصمة عار في جبينه عندما سلم وهو وقادة جيشه المتخاذلين والخونة والفاسدين والفاشلين محافظات كاملة ومدنا أخرى وفرط بثلث مساحة العراق لتحتلها داعش وترتكب أفظع جرائم القتل والإبادة الجماعية والسبي والاغتصاب وتدمير المدن وتدمير آثار العراق ومدنه التاريخية وتهجير الملايين من السكان المدنيين عن منازلهم ومدنهم  ليصبحوا نازحين في بلدهم تحت ظروف إنسانية معقدة وصعبة .

حكم مدني

وهل يقول التاريخ عنهم كما قال الحكم المدني الأمريكي للعراق بعد الاحتلال بريمر هؤلاء ليسوا سياسيين إنما لصوص جئنا بهم من الشارع ؟ أو كما قال عنهم وعن نظامهم رجل الدين اللبناني الشيعي صبحي الطفيلي ما نصه (أفسد من عليها هم حكام العراق ,أفسد نظام أحقر نظام أشنع نظام هو النظام العراقي ويقول أيضاً ان الأمريكي في بلادنا يريد أن يكون الحكام هكذا لصوص قذرين سفلة ويضيف لم يشهد لا تاريخ بني أمية ولا بني العباس ولا بني عثمان أسوأ وأحقر من هؤلاء الحكام ) ,أما ما تقوله المنظمات الدولية عن هؤلاء السياسيين الفاسدين والفاشلين كبير جداً لا يسع المجال لذكره هنا ,هذه شهادات وشواهد وأدلة سيسجلها التاريخ بحق سياسيو عراق ما بعد الاحتلال وكيف دمروا بلدهم وشعبهم وسيسجل التاريخ شهادات العراقيين بحق هؤلاء السياسيين الذين دمروا وطنهم وفرطوا بأرضه ومياهه المثبتة تاريخياً له كما فرطوا بثرواته وحقول نفطه وباعوها لدول الجوار وسحقوا شعبهم حتى جوعوه وأفقروه وأمرضوه وهجروه وشردوه وأذلوه وقتلوه , فماذا يقول هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسياسيين للتاريخ الذي فتح لهم سجلهم الأسود في الدنيا  فيه كل جرائمهم ومبوقاتهم وماذا يقولون لرب العباد عندما يقفون بين يديه وسجلهم الأسود في الآخرة في شمالهم  وفيه كل ذنوبهم وسرقاتهم وكذبهم وخداعهم وريائهم وخــــيانتهم وسرقاتهم .