سوّرَني غيابك بالحداد

أنا في بابل في قلب حزن العراق السرمدي، وأنت أينك الآن؟

الميتُ الذي مرَّ

بالقرب مني

لم يعِ أنني ميتٌ مثلهُ

لذلك ماخصَّني بالسلام!!

الميتُ الذي تُسابِقُ نحوَهُ

جثتي أنا

 هو  الميتُ الذي أشتهيه !

آه.. الميتُ الذي فرَّ مني

حطّ في جسدي

فصرتُ وأيّاه

جثة واقفةْ!

الجثةُ التي فيَّ

تهامسني الآن

أنْ خبيءْ سركَ ،

في كفك بحرٌ/

سماءٌ ثامنة/

ونوارس خضر

 تعلو..  تهبط.. إنْ تبسطْ

سيباغتُكَ الموج الأسود

كنتُ دائما أنأى بجثتي

كي أنجو من الحياة…..!

آه ..لو جاءني

هذا الذي(يفرّون منه…

لأعطيتهُ جثتي طائعاً

وسرت وإياه للحياة!!!

 أتذكَّـــرُ جثثَ الذين

 يشاركونني الحياة

أراهم متذمرين

 وهم يدخلون قبورهم

أتذكرني جسداً

كم حاولَ وكمْ

أن يخلع جثته!!

أسيرُ على حافة الموت

وجثتي تتبارى

مع الجثث

في ميدان الحياة،

هنا جثةٌ تلبستني

لاظل لها الاّ ظلي

تسيرُ بي في يقظتي

تنامُ بي في نومي

تتحسسني ..  تتوسلني

وتُمسك بي

لو حاولتُ أن أموت!!

سؤآل ساذج

لاقلق وجودياً في طرحه

 ولا أحتاج اجابة له،

لِمَ الموتُ لا يموت؟؟؟

أنا جثةٌ طالَ بقاؤها

قالتها يوماً:

الجثة لايؤآزرها الاّ السائر بها

 الجثة لا تجيد سوى الحياة

فاذا اردتَ أنْ تتحررَ منها  يوماً

ما عليك الاّ أن تموت !!

آه .. كم جثة أدمنت موتها ،

وهي تُمسك بالحياة؟

جثثٌ لاتعي

 سر وجودها المعطَّل

هي تجهلُ أنْ

لا أحد يتحكَّم بالتاريخ

 سوى التاريخ نفسه!!

لكل جثة نصيبٌ

بحجم موتها

لكل منها زمنٌ

يلهمها الأبجدية الزائفة!

هل أنتِ أنا ؟

قال الجسدُ لجثته

أنّى سرتُ فأنت معي

فمتى ما متُ انفصلنا

أنتِ الى القبر

وأنا  الى الحياة

لأنقذكِ مني

لأنقذني منكِ

فلنبدأ بما تبقى  بيننا

نترك من العمر ما يأتي

ونختصر النهايةْ!

الرثاءُ الذي رتَّلوه

غائراً  كان في الشفاه

وكنتُ   حينها  أرتّلُ في السر

وأنثرُ  آياً  من الدمع .. أنثرها

وهم يسيرون بها للسماء،

سأستجمع بحذر

كل ما  في أضلعي

علّني أخلع من شهقتي

 آخر الآه .. ياه!

أنا بحاجة  إذن

 الى تاريخ طويل

من الحداد

يعيد لي هيبتي

وأنا أترنح كالظل

 في حضرة السواد

مراسم لم يكن بالوسع

أن نمررها خلسةً

ونحن نقتفي اثر مآتم

سيسقطنا الوقتُ فيها

بآليته المحايدة

سأفكر  -حيث لامتسع-

بابتكار نبوءة

اتأطّر بها وأبدأُ  من جديد

فالموتُ  لم يعد

ذلك الطاريء الغريب !

في الحياة التي

كلنا نغافلها لكي لاتهرب ،

أو تتهاوى صريعة

ترانا نُرجيء أحلامنا عنوة

فيسلب  الخوف حدسنا

ونغفلُ أنَّ للموت موعدا لايحيد ،

هم يبيعون نهاياتنا

قبل أن تبتدي

ونحن نستنزف العمر

في استمالة الحياة

إلى قبورنا التي تسير

بنا باتجاه العدم!

أيّ ابجدية  نرتِّق بها

ماتمزق؟

أي تعاليم

 تلك التي تغيّر من فكرة التراب

كي ما يضمنا الى الأبد؟

أيّ اسطورة

لا تؤبِّد فينا الخلاص؟

لاجدوى من تكرار الحياة

قالتها مراراً:

سأحيا بملء الموت !

ها هي الآن

يرتمي فوق ظلها النسيان

يرنّ في خدرها الغُبار

هنا  ثمة ما يذكّرنا بها دائما

ويرتّب لنا

 ولها حضوراً بهياً في الغياب

كل التعاليم مكدسة

على صهوة  لحظة هائجة

نتحسّب وقعها

ونحن  نتقلّبُ

على دكة الصبر.. يالَهُ….

كلّما ابتعدنا  بأسرارنا

شدّنا اليه

وكانت كل التفاصيل

كانت

تباغتنا بسطوته الضاربةْ

يالَنا ،

كم تجمّعنا على غفلة منهُ

فكرةٌ طائشةْ!

عجباً،  نتحسسُ نحنُ الموتَ المُتَخفي

ونراهُ وراء الكثير من الأقنعة

(حرابٌ ، كواتم،

وسائل أخر نجهلها)

و لانرى الحياة!

عباس مزهر السلامي – بغداد