سوق الحرامية الكتابي
ظهر هذا السوق في عصر ما قبل الإسلام عهد الراوية حماد وظل يعمل ويتاجر ، ويأخذ من هذا ويعطي لذاك ، ويتلاعب بالمقادير والمقاييس كيف يشاء ، وأصبحت له آليات عمل ، وسجل انتماء ، ودستور سرقات ، حتى أصبح سوقا محنكا.
لايمكن لكل كاتب ، أو قلم أن ينتمي إليه ، ومن أسوء المهمات الملقاة على عاتقه انه صار يشكك بكل عملة نادرة ، تظهر للسطح توا ، ومهما اجتهد المبدع الأصيل وقدم براهينه وابتكاراته الأدبية ، لاتجد أصحاب هذا السوق يأبهون له سوى باتهامه بالسرقة ، مستفيدين من ظاهرة الضبابية ، وفقدان المعايير المقارنة ، واستــــــــــشراء الجهالة ،وتخلف ميدان النقد عن المواكبة والإستكشاف..الخ.
ولذلك صار لزاما على المبدع صاحب الرسالة أن يدفع ضريبة باهظة لتجار هذا السوق ومحتكريه وحماديه شاء ، أم أبى ، فهو إن أراد الشهرة والنور لحروفه المغيبة ، لابد أولا أن ينتمي في نظرهم إلى سوق الحرامية الكتابي فيتهم بأنه سارق ومزيف ، ومقلد ، وسالب من هذا وذاك ، وانه هجين لايصلح للسير على إيقاعات العبقرية التي يتحفظ عليها أرباب هذا السوق ومتعصبوه ، ذلك أن قضية سرقة المعنى ، ظلت كالأرضة التي تأكل في معدن الإبداع دون أن تجد من يكافحها ، أو أن يضع لها حلا ناجعا ، فأصبحت ضريبة موجعة يدفع ثمنها مبدعون مبتكرون اصلاء ،قبل واكثر من أن يدفع ثمنها السراق أصحاب الحرفة الأصليين ، ومؤسسوا هذا السوق الفعليين.
ليس لسوق الحرامية الكتابي موقع جغرافي حتى يرتاده من يرتاده ، ليرى مافيه من سلع معروضة للبيع المباشر وبسعر رخيص ، وإنما هو سوق طائف ينتقل من عصر إلى عصر بمنتهى الحذاقة والتأني ، وهو يمتلك وكلاء الشرط الاقتراني والجزائي ، فمن اتهم المتنبي بأنه سارق ، ومن عطل آلية نفض الغبار عن المغيبين كذا زمن ، ومن لايؤمن أن للعبقرية أولاد وأحفاد وسلالة أمجاد ،ومن يبلي بلاء سيئا فيجادلك في حقيقة الشمس ، وإن الماء ليس له لون ولا طعم ، ولا رائحة ،ثم يملي مايقوله بأن الديك لايبيض ، ولو شاء أن يبيض لباض في القرن مرتين معاذ الله تعالى!، وإن الأرض ألغت كرويتها ، وانضمت إلى مجموعة الأشكال المستطيلة، وإن الشيطان له دكان الوساوس في الأسواق، أقول من يحمل هكذا افكارفإنه يحمل في ذاته ركنا هداما لمشهد الثقافة، إني بهذا المقال لااريد أن أثير حساسية احد ، او اتشبث بمفهوم (خالف تعرف) لأني والحمد لله تعالى بثقة كتابية لاتحوجني إلى ذلك ، ولكني ومن منطلق علمي وبحثي أردت الإشارة المحايدة إلى مشكلة أدبية عامة سادت في كل العصور ، حتى وصلتنا وجرفتتنا معها بطوفان غثائي صائر إلى الزوال ولو بعد حين!
وأما لفظة (الحرامية) ، فلا اعتقد أن المعجم الكتابي لايجيز لي استخدامها ، لاسيما وإنها تصول وتجول هذه الأيام في الكتابات ، وكل يغني على ليلاه ، ولا اعتقد اني أجد ليلاي في سوق الحرامية ، فهي تؤثر أن تكون مغيبة ، على أن تكون سلعة بهذا السوق الحمادي الرصين المتراشق بنقائض الهجائين والحمادين!
وحتى التقيكم في حماد آخر، عفوا مقال آخر، كلانا بالإنتظار!
رحيم الشاهر- كربلاء
AZPPPL


















