سوريا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬خطوة‭ ‬مقابل‭ ‬خطوة

متحدث‭ ‬رسمي‭ ‬لـ‭( ‬الزمان‭):‬لبغداد‭ ‬دور‭ ‬أساس‭ ‬في‭ ‬اصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دمشق

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭- ‬دمشق‭ – ‬بغداد‭- ‬الزمان

قررت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأحد‭ ‬استئناف‭ ‬مشاركة‭ ‬وفود‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬اجتماعاتها‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تعليق‭ ‬أنشطة‭ ‬دمشق‭ ‬إثر‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬دام‭ ‬قسّم‭ ‬سوريا‭ ‬وأتى‭ ‬على‭ ‬اقتصادها‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية‭.‬

‭ ‬وقالت‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬اول‭ ‬العاملين‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ . ‬لكن‭ ‬التصالح‭ ‬الإيراني‭ ‬السعودي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬حسم‭ ‬الوضع‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬عليمة‭.‬

وتستضيف‭ ‬الرياض‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الشهر‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬،‭ ‬وعيون‭ ‬الترقب‭ ‬ترنو‭ ‬الى‭ ‬مشاركة‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬حيث‭ ‬سيكون‭ ‬حدثا‭ ‬تاريخا‭ ‬يؤشر‭ ‬لمرحلة‭ ‬عربية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ .‬

‭ ‬​المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬للزمان‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬أتخذ‭ ‬منذ‭ ‬أسبوع‭ ‬والعراق‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬​وأكد‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬جمال‭ ‬رشدي‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬لمراسل‭ -‬الزمان‭- ‬في‭ ‬القاهرة‭  ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أتخذ‭ ‬منذ‭ ‬أسبوع‭ ‬بالتوافق‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مغلق‭ ‬لوزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬العرب،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬لعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الحوار‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬العراق‭ .‬وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬ستكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الإتفاق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬عمان‭ ‬من‭ ‬الخطوة‭ ‬مقابل‭ ‬خطوة‭ ‬وأن‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬العربية‭ ‬المصغرة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬والأردن‭ ‬ستتولى‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرارات‭ ‬ودعوة‭ ‬سوريا‭ ‬لاجتماع‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬القادمة‭ ‬بالرياض‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬علق‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأردني‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬بأن‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الرمزية‭ ‬ولكنه‭ ‬بداية‭ ‬طريق‭ ‬شاق‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬التجاوب‭ ‬مع‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬عمان‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬العربي‭ ‬المطلوب‭ ‬لرفع‭ ‬العقوبات‭ ‬العربية‭ ‬عنها‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬أول‭ ‬تعليق‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬قال‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬إتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬أجريناه‭ ‬معه‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬تأخر‭ ‬كثيرا‭ ‬لأنه‭ ‬يعد‭ ‬انتصارا‭ ‬للدولة‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬حاربت‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬حذر‭ ‬المعارض‭ ‬جمال‭ ‬الصباغ‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬والتطبيع‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬والذي‭ ‬سوف‭ ‬يستغل‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬تبعيته‭ ‬لإيران‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬حقق‭ ‬نصرا‭ . ‬​

وتنتهي‭ ‬بذلك‭ ‬عزلة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬فرضتها‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عدة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬على‭ ‬دمشق،‭ ‬التي‭ ‬تطلع‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬أموال‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬برغم‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يبدو‭ ‬طويلاً‭ ‬أمام‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مقسم،‭ ‬تتوع‭ ‬القوى‭ ‬المسيطرة‭ ‬فيه‭.‬‮ ‬

وأعلن‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إثر‭ ‬اجتماع‭ ‬غير‭ ‬عادي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬‮«‬استئناف‭ ‬مشاركة‭ ‬وفود‭ ‬حكومة‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وجميع‭ ‬المنظمات‭ ‬والأجهزة‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬2023‮»‬‭.‬

ويأتي‭ ‬قرار‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬الذي‭ ‬سبقته‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مؤشرات‭ ‬انفتاح‭ ‬عربي‭ ‬على‭ ‬سوريا،‭ ‬قبل‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬المزمع‭ ‬عقدها‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬وليس‭ ‬معروفاً‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬سيشارك‭ ‬فيها‭.‬‮ ‬

وكانت‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬سرت‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2010‭ ‬آخر‭ ‬قمة‭ ‬حضرها‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭.‬

وأكد‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬بيانه‭ ‬‮«‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬دور‭ ‬عربي‭ ‬قيادي‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬حل‮»‬‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬وضمنها‭ ‬أزمات‭ ‬اللجوء‭ ‬و»الارهاب‮»‬‭ ‬وتهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬الي‭ ‬يُعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬باتت‭ ‬سوقاً‭ ‬رئيسية‭ ‬لحبوب‭ ‬الكبتاغون‭ ‬المصنعة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وشدد‭ ‬البيان‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬‮«‬لكل‭ ‬محتاجينها‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬قرر‭ ‬الوزراء‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬وزارية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬‮«‬الحوار‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬للتوصل‭ ‬لحل‭ ‬شامل‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬يعالج‭ ‬جميع‭ ‬تبعاتها‮»‬‭.‬‮ ‬

ورحب‭ ‬البيان‭ ‬بـ»استعداد‮»‬‭ ‬سوريا‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

وإثر‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬قطعت‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عدة‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬دمشق،‭ ‬وأبعدتها‭ ‬عن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2011‭.‬

وقدمت‭ ‬دول‭ ‬عدّة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬الأولى،‭ ‬دعماً‭ ‬للمعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬والمسلحة‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2013،‭ ‬شارك،‭ ‬ولمرة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬الائتلاف‭ ‬السوري‭ ‬المعارض‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬ممثلاً‮»‬‭ ‬للشعب‭ ‬السوري،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬اعتبرت‭ ‬رمزية‭. ‬وخلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬نزاع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مستمراً،‭ ‬قتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬وتشرّد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬سكان‭ ‬سوريا‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭. ‬وتحولت‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭. ‬وترك‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭.‬

لكن‭ ‬الأسد‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬قصره‭ ‬الرئاسي،‭ ‬واستعادت‭ ‬قواته‭ ‬تدريجياً‭ ‬غالبية‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬خسرتها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬النزاع،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬حليفيه‭ ‬الأساسيين‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭.‬

ومع‭ ‬تغير‭ ‬المعادلات‭ ‬الميدانية،‭ ‬برزت‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬مؤشرات‭ ‬انفتاح‭ ‬عربي،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بطيئاً،‭ ‬تجاه‭ ‬سوريا‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الإمارات‭ ‬سفارتها‭ ‬في‭ ‬دمشق‭.‬

لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أنّ‭ ‬الزلزال‭ ‬المدمّر‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وتركيا‭ ‬المجاورة‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬سرّع‭ ‬عملية‭ ‬استئناف‭ ‬دمشق‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬مع‭ ‬تلقي‭ ‬الأسد‭ ‬سيل‭ ‬اتصالات‭ ‬ومساعدات‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬عربيّة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬السعودية‭ ‬أرسلت‭ ‬طائرات‭ ‬مساعدات‭ ‬كانت‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬منذ‭ ‬قطع‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬سوى‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬حتى‭ ‬أعلنت‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬أنّها‭ ‬تجري‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬حول‭ ‬استئناف‭ ‬الخدمات‭ ‬القنصلية‭.‬

وفي‭ ‬18‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،‭ ‬التقى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬بالرئيس‭ ‬السوري‭ ‬خلال‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬سعودية‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬منذ‭ ‬القطيعة‭.‬

وخلال‭ ‬شهر‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،‭ ‬أجرى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السوري‭ ‬فيصل‭ ‬المقداد‭ ‬جولة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عدة‭ ‬بينها‭ ‬مصر‭ ‬وتونس‭ ‬والأردن‭ ‬والجزائر‭ ‬والسعودية‭.‬‭ ‬وأعلنت‭ ‬تونس‭ ‬بدورها‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭.‬

واستضافت‭ ‬الأردن‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬اجتماعاً‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬سوريا‭ ‬والاردن‭ ‬والسعودية‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر،‭ ‬وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬خلاله‭ ‬على‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬سوريا‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬جهود‭ ‬مشروعة‭ ‬لبسط‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬أراضيها‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬بلد‭ ‬أتت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬بناه‭ ‬التحتية‭ ‬ومصانعه‭ ‬وانتاجه،‭ ‬يُعد‭ ‬استقطاب‭ ‬أموال‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬أولوية‭ ‬للحكومة‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬عليها‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬شديدة،‭ ‬وتُدرك‭ ‬أن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬صعب‭ ‬خارج‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭.‬

وإن‭ ‬كانت‭ ‬جبهات‭ ‬القتال‭ ‬هدأت‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬2019،‭ ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬فعلياً‭.‬‮ ‬

وقد‭ ‬لا‭ ‬تغيّر‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الحضن‭ ‬العربي‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬والميدانية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‮ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭ ‬يجب‭ ‬أخذها‭ ‬بالحسبان،‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬قوات‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬دعماً‭ ‬للمقاتلين‭ ‬الأكراد،‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬حدودية،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬بدورها‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬حول‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭.‬

لكن‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬حضنها‭ ‬العربي‭ ‬يتزامن‭ ‬أيضاً‭ ‬مع‭ ‬تغيّر‭ ‬في‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬السعودي‭-‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬تُعلّق‭ ‬عليه‭ ‬آمال‭ ‬بعودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬لطالما‭ ‬هزتها‭ ‬النزاعات‭ ‬بالوكالة‭.‬

وزار‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬يومي‭ ‬الأربعاء‭ ‬والخميس‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬لمسؤول‭ ‬ايراني‭ ‬بهذا‭ ‬المنصب‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬الحليفة‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬لها‭ ‬طهران‭ ‬دعماً‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬كبيراً‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬عاماً‭.‬‮ ‬