
إطلالة
سر الرادار 500 متر تحت الأرض – حسين الجاف
صلاح نصر .. شخصية عسكرية مخابراتية جدلية متناقضة بحسب ماصرح إبنه مراراً الدكتور هاني صلاح الى اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة . ولد صلاح نصر عام 1920 وتوفي عام 1982 . كان رئيساً للمخابرات بين عام 1957 و1967 .. ادى خلالها دوراً قذراً جداً في اتباع اخس الاساليب للايقاع بمناوئي النظام الناصري وحتى بالذين كانوا معه لكنهم كان لهم صوتهم الحر وضميرهم الحر . الرجل كان صديقاً مقرباً لعبد الحكيم عامر عام 1938 عندما كانا طالبين في الكلية الحربية وكان جمال عبد الناصر مدرساً للشؤون الادارية بالكلية المذكورة وعن طريق عبد الحكيم عامر .. عرف بموضوع نية الضباط الاحرار لاسقاط النظام الملكي الفاسد في مصر الذي اطاح به ثوار يوليو في 23 تموز عام 1952 بقيادة البكباشي عبد الناصر وبكباشي كلمة تركية وتعني ( المقدم بالجيش ) باللغة العربية .
ساهم صلاح نصر في الثورة وشانه شأن بيريا الروسي وناظم كزار العراقي فقد مارس ( وقد اطلقت يداه من قبل سيده عبد الناصر) ابشع واقذر الوسائل لتسقيط المعارضين عن طريق تجنيد الفنانات برضاهن وبعدم رضاهن لاصطياد السياسيين البارزين من ذوي المواقف الرافضة للدكتاتور والتسلط وسيادة الراي الواحد بمصر .. ومن لم يستطع النيل معه عن طريق اسقاطه وتصويره من خلال ممارسة الجنس الحرام مع فنانات معروفات كسعاد حسني وبرلنتي عبد الحميد التي تزوجت المشير عبد الحكيم عامر في اواخر عام 1959 وغيرهن .. وعن طريق إحدى الجاسوسات النائمات في احضانه كما تقول بعض المؤلفات المصرية التي بدأت تكشف اسرار هذا المخابراتي السيء الصيت توصلت اسرائيل الى سر (الرادار الروسي اعمى تحت 500 متر ) بجملة واحدة مشفرة ارسلتها جاسوسة مزدوجة كانت تعمل لحساب المخابرات الاسرائيلية (الموساد) . هذه الجاسوسة كانت عضواً في شبكة مايسمى بـ (السيدات سيئات السمعة التابعة لصلاح نصر في القاهرة ) كان محتواها (الرادار الروسي اعمى تحت 500 متر ) التي وصلت اخبارها الى اسرائيل في نفس ليلة وصولها الى مصر من خلال الجاسوسة المذكورة التي كانت عند صلاح نصر في الشاليه الشخصي العائد له بالقرب من هضبة الاهرام بالجيزة … بحسب ما ذكرته (مجلة روز اليوسف) الشهيرة وهذه الجاسوسة كانت واحدة من بين مجموعة جاسوسات استغلهن صلاح نصر في عمليات جنسية شاذة في إطار ما سمي بـ ( عمليات الكونترول والسيطرة المخابراتية على عناصر اجنبية معادية او محلية معارضة ) .
وكان عبد الناصر يعول كثيراً على هذا الرادار الهائل الذي كانت له القدرة على كشف تحرك الطائرات الاسرائيلية قبل انطلاقها .. بل وكانت اصلاً وراء قراراته في اعلان الحرب على اسرائيل عام 1967 بيد ان سر الليلة الحمراء لصلاح نصر . جعل حكم عبد الناصر يذهب هباء منثورا لأن المعلومة الفراشية وصلت الى من يطلبونها في تل ابيب بعد دقائق من انتهاء نزوة صلاح نصر مع الجاسوسة اللهلوبة الحسناء وصفها بعض الاعلاميين وصلاح نصر كان عبداً ذليلاً منفذاً لتعليمات الـ (مافوق).. فرمى الشيوعيين بالسجون ورمى الاخوانيين في المعتقلات وارسل اصحاب الضمير الحر الى المحاجر .. ولم تسلم منه ومن جرائمه شريحة في مصر . مرة وصف الزعيم المصري الراحل محمد انور السادات السيد (أشرف مروان) ظهر الرئيس المصري الكبير جمال عبد الناصر … بأنه يقدر عالياً ما فعله اشرف مروان من اجل مصر ..لكنه شخصياً يربى بنفسه من ان يتبع مثل وســـــــــائله .. لخدمة مصر ) وفي هذا الكلام من ارفع مسؤول رسمي في مصر وزعيم كبير مثل الرئيس السادات تنم عن دناءة اسلوب اشرف مروان في (ماسمّي خدمته من أجل مصر ). وأشرف هو من صنف صلاح نص على اية حال ..فمؤخراً صدرت كتب عديدة وظهرت برامج تلفزيونية من خلال فضائيات مصرية وعربية مختلفة للحديث عن الدور المخابراتي السيئ الذي لعبه صلاح نصر .. وادى الى الاساءة البالغة للطبقة المثقفة والسياسية المصرية بأكثر الوسائل خسة ودناءة للايقاع بهم وتشويه سمعتهم والتالي لعزلهم عن خوض النضال السياسي المشروع في بناء بلدهم من خلال دولة المؤسسات والتالي أدت الى الهزيمة المؤلمة في حب عام 1967 .

















