
سراب المدينة الفاضلة – خالد الخزرجي
بين أمنيات وأحلام .. اجهدتُ نفسي وأنا أتأمل بعيدا أبحث عن بصيص أمل وضوء لمستقبل بلدي .. أطفاله يتراقصون يلعبون بملابسهم ألزاهية ألجديدة فرحين بأيام جميلة تركها لهم شهر خير ورحمة وعتق من ألنار غادر ..وأبى ألا أن يرسم ألفرحة في نفوس ألمسلمين فكان عيد ألفطر انهم صغار يتكلمون .يأكلون . يضحكون ضحكة بيضاء سحرتني براءتهم .
كأنهم طيور حب متنوعة ألاشكال وألألوان لا يعرفون أين تسير بوصلة مستقبلهم .لا يعلمون أن ألشر وألظلام وألفساد شاع بربوع بلدهم ..يختبئ في كل مكان .. يخرج بين ألفينة وألاخرى كالذئاب ألجائعة تفترس هنا وتقتل هناك .. تهدد ..وتسرق . وتخطف تنشر سلاح ألموت بوجه ألحقيقي والوطن .. بوجه ألحرية وألحقوق. لايردعها قانون ولا دولة ولا دستور محمية بأنياب حادة غريبة لايهما ألوطن أو ألمواطن تقول لهم أفعلوا ما تشاؤن فلن يستطيع أحد أن يحرك طرف ثيابكم .
أفعلوا ماتشاؤن مادمتم تحققون مصالحي حلم وأمنيات وردية سرحت بي كخيال جميل أخذتني بعيدا صورتني وأنا أعيش في عراق بهي سعيد .. ينتقل شعبه بين مدنه وحاراتها ..تعلو ألابتسامة وجوههم .. هذا يسلم على ذاك ..وذلك يدعو صديقا له لشرب شاي .. بكلمات جميلة صادقة ..
دون أن يسأل من هذا ومن أي عرق أو جنس .. دون أن يسأل عن عشيرته ونسبه .. تسير ألنساء وألفتيات ألى اعمالهن وجامعاتهن ومدارسهن أمنات مطمئنات لا يعرفن الخوف وليس في قاموس حياتهن خاطف .. أو معتدى
أو لص .. محميات بغيرة رجال وشباب ألوطن .. هنَ كزهرة ألحياة يسرقن بأضوائهن كل ألعقول والقلوب ..يضفن على جمال مدينتي جمالا .. صاحب محل يترك محله ألممتلىء بشتى وأفخر ألمعروضات مفتوحا ليؤدي أحد فرائض ألصلاة لايعرف ألخوف على محله فلا وجود للصوص في مدينتي .
حتى أفراد ألشرطة يتجولون بلا سلاح .. لاوجود لأنسان جائع أو متسول .. لأن من يرعى بلدي حقق ألعدالة في توزيع ثروات ألبلد وأقام ألعدل وألقانون .. بلا تمييز بين أبيض أو أسود وبين طائفة وطائفة .
كل ألشعب أمن على حقوقه وحريته وكرامته ألانسانية .. يتداول ألناس ألاحاديث فيما بينهم بمفردات يسودها ألذوق وألاحترام وكلمات تتطاير من أفواههم كأوراق ورود .
وليس كأحاديث وكلمات هذا ألزمان ألمسخ ألملعون كلمات تافهة شاعت بين بعض مجتمعاتنا ألواطئة؟ وعلى أنغام ألموسيقى تسير سيارات ألعرسان .. يصفقون يهللون .. حتى ألناس ألتي تقف على أرصفة ألشوارع تصفق لهم ومعهم .. اجواء ساحرة جميلة .
تتساقط ألحلوى من شبابيك ألسيارات من أهل ألعروسين فرحا لتحلي أفواه ألناس تزيدهم فرحا … من هؤلاء ألعرسان ؟؟ أخذني ألفضول بألسؤال عنهم ..أجابني رجل قريب مني قال ألعريس من أهل محلتنا وألعروس من مكان أخر أحبها في ألجامعة ولدى تخرجهما سهل ألله لهما ألزواج .
بعد أن ضمنت لهما ألحكومة فرص للعمل لهم ولغيرهم ممن يتخرجون حديثا دون عناء ..؟؟ لم أجد رجل مرور في ألشارع فألناس تعبر من أماكن ألعبور وهكذا ألسيارات تسير وتتوقف على ضوء أشارات ألترفك لايت .. ألكل يحترم ألقانون .
وألقانون يسود ألمجتمع بكل أحترام .. بين هذه ألتأملات وألاحلام ألجميلة سقطت من على ألمكان ألذي كنت أجلس عليه . مستيقظا على صوت أنفجار سيارة مفخخة .
ساد ألمكان فوضى وصراخ هنا وهناك وأصوات سيارات ألاسعاف تزيد ألمكان رعبا تنقل ألقتلى وألجرحى ..وأشلاء ممزقة تتناثر وسط ألشارع وألارصفة .
ياألاهي قبل قليل كنت اصفق مرحا لعروسين مبتهجا فرحا .. وألان أعيش برعب أمام مناظر ألقتل وألموت … عندها عاد ألي صوابي وأدركت أن أفلاطون وأرسطو دعاني لأعيش دقائق بمدينتهما ألفاضلة التي حلما بها.
وألتي يتحكم فيها الانسان بعقله .. ولا يسمح لأحد أن يصادر عقله بجهل وخرافات ثم يسيره كيفما يشاء … ليحقق أحلامه وأطماعه ألشريرة كما كان يفعل ألكهنة زمن ألنبي يوسف ألصديق .. وقبله وبعده .
وتيقنت أن سبب هلاكنا وهلاك ألامم هو مصادرة عقولنا ..
فهل سأعيش مرة أخرى بساعات وأيام وقد تكون بسنين طويلة بمدينة أفلاطون أم سيبقى شعبي ُمستعبداً نائما مغيبة عقولهم .. ُمصادرة حقوقهم وكرامتهم ألانسانية ؟؟















