سبايكر والصندوق الأسود
تمر الأيام ومازال سر مجزرة سبايكر غامضا ً لا يعرف السبب والمسبب واللجنة التحقيقية تماطل في التحقيق وتحاول أخذ أكثر وقت لإطالة التحقيق عسى ولعل تُنسى القضية وتصبح خبر كان. قضية كبيرة وذات تشعبات وتتشابك بها ايد خفية ولهذه الأسباب لا تعرف الحقيقة ومن المسبب لحدوث هذه المجزرة ، شباب بعمر الورد ذهب بدم بارد ولا يعرف العدد فمن يصرح بـ (أحد عشر الف) شخص وجاء التصريح عندما استدعى البرلمان قاسم عطا وهو المتحدث العسكري آنذاك وصرح بالعدد علنا وعلى القنوات الفضائية ويأتي شخص اخر ويقول العدد 1700 الف شخص وشاب و طلبة مسالمون جاءوا لهذه الدورة والتخرج منها لكي يكونوا جنودا ً باسلين خدمة ً لبلدهم العراق الجريح وحمايته من الإرهاب الاعمى سوى القاعدة سابقا ً وداعش حاليا ً.
فمنذ سقوط الموصل في 10/6/2014 بيد داعش الإرهابية المجرمة كان باستطاعة الحكومة ورئيس مجلس الوزراء آنذاك اخلاء القاعدة ونقل الجنود والضباط والطلبة إلى مكان امن ، وإلى بغداد مثلاً وحفظ دمائهم الزكية لكن لا اذان صاغية ما أدى إلى خروج الطلبة بدون سلاح من قاعدة سبايكر والمشي في الشوارع والطرقات ما جعل منهم صيدا ً سهلا ً بيد المجرمين والطائفيين فقتل من قتل وهرب من هرب واختفى من اختفى من يتحمل دماءهم من المسؤول ومن المقصر لا نعرف العلم عند الله العلي القدير وحتى الان لم يعرف المسؤول الأول والحقيقي لمجزرة سبايكر وكل فترة يأتي تصريح بشأن القضية فمثلا ً يخرج عضو برلمان ويتهم عضو برلماني اخر وبصراحة البرلماني وعشائر أخرى بقتل الطلبة والجنود والضباط والقسم الاخر يوجه اصبع الاتهام إلى داعش الإرهابية والقسم الاخر إلى الصداميين والبعثيين والضباط القدامى وتبادل الاتهامات فيما بينهم واما الطرف الاخر فتبادلوا الاتهامات فيما بينهم فمرة القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الوزراء السابق وأيضا ً إلى وزير الدفاع السابق والداخلية وان بعض القادة من الضباط السابقين وغيرهم من المتهمين ….
كل هذه الأمور جعلتنا في دوامة من ومن المسؤول لا نعرف المتضرر الأول والأخير عوائل المستشهدين من امهاتهم وزوجاتهم وابائهم ، نعم وفي الأيام القليلة شهدت تظاهرات واعتصامات لأهالي مجزرة سبايكر فمنهم من يقول ان ابنه اتصل وهو معتقل في سجن لا يعرف مكانه وتأتي ام محترق قلبها تطالب بابنها المغدور حيا ً أو ميتا ً وحتى لو كان ميتا ً فعند استلامه ودفنه يصبح امراً واقعاً وينتهي الامل فيما إذا كان مفقودا ً لا يعرف له مكان ، ورغم كل هذه الصيحات والاعتصامات لم يكن لها حل فما زال أهالي مجزرة سبايكر معتصمين في ساحة التحرير ببغداد لانتظار خبر مفرح أو محزن لا يعرف عنهم ورغم مرور بعض المسؤولين والبرلمانيين فمنهم من ذهب ولم يعد فمنهم من وعدهم سوف يساعدهم ويكشف لهم الاسرار ومنهم البرلماني مثال الالوسي والبرلماني فائق الشيخ علي المحترمان والاخت العضوة البرلمانية ميسون الدملوجي المحترمة الذين التقوا بعوائل مجزرة سبايكر المغدورين الأبرياء ، فنرجو من الجميع الوقوف مع هذه العوائل المتضررة المظلومة لمساعدتهم ومساندتهم .. علما ً أن رئيس البرلمان سليم الجبوري التقى بهم أيضا ً ، ونطالب من اللجنة التحقيقية عدم المجاملة لأشخاص وأحزاب مسؤولين عن القضية وعدم المساومة معهم لإخفاء بعض الحقائق والتستر على البعض الاخر علما ً أن احد أعضاء اللجنة التحقيقية وعلى احدى الفضائيات وهو الأخ الزاملي صرح بأن عدد القتلى المغدورين والشهداء 400 شهيد وقتيل وإذا كان العدد 1700 فالباقي 1300 جندي وطالب فأين ذهبوا وأين اخذوا كل هذه الأسئلة تطرح ومنتظر الإجابة فمن يفتح الصندوق الأسود ويمتلك مفاتيحه ومن يعرف الأرقام السرية لفتحه والكل يعلم ان الصندوق الأسود موجود بالطائرة فعند فقدان الطائرة مثلا فيتم البحث عن الصندوق الأسود لمعرفة الحقائق وما أصاب الطائرة من أمور وحقائق مخفية ممكن معرفتها ، ولكن الحال هنا يختلف في قضية سبايكر فالصندوق الأسود مجود لكن شفرة فتحه غير موجودة أو موجودة لكنها رهن المساومات والتنازلات فرفقا ً بالعوائل التي فقدت أبناءها واتقوا الله القدير ولا تنسوا قول الامام الحسين ( أن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا ً في دنياكم) . ندعو من الله العلي القدير ان يفرج عن أبنائنا ويصبر عوائل الضحايا ويرحم شهداءنا الابرار وادخلهم فسيح الجنان …
كل دول العالم تبني دولتها بشبابها لانهم العطاء والنشاط و الحيوية ، فقط العراق يفقد شبابه بسهولة وبدم بارد ويبقى كبار السن والنساء والأطفال متى يبنى البلد ومتى يرتاح الإباء والامهات الذين ربوا أولادهم ليعينوهم عند بلوغهم سن الشيخوخة لكن العكس ، يتبعوا الإباء ويبقوا متعبين لا معين ولا ناصر لهم فقط يملكون الصبر والفرج من الله القوي الجبار …
محمد عبد الرضا الحسيني – بغداد



















