سأشكو منك و اليك يا وطني-مقالات- عمر علي عبد الله
يا بلد الإمجاد ما بك ؟ يا من كنت يحتمي بك القاصي والداني ما بك ؟ ماذا فعل بك الاوغاد تحت مسمى الديمقراطية ؟ يا وطني أشكوك افعال الخونة من قياديين وسياسيين و فاسدين . يا وطني قد فعلوا بِنَا ما لم تراه عين ولم يخطر على بال بشر ، اتذكر ، نحن من كنا نعبر حدودا و اجواء لنصرة اخواننا، نحن من يلوذ بِنَا الخائف ويستجير فينا الضعيف ، فجعلونا نستغيث . تركونا جثث للنسور الجائعة . وضعونا بين بركانين وقالوا انها مفرقعات للعيد . تربتنا سممت و أجوائنا لوثت و ليالي دجلة أبدلت . والأفراح عطلت .. والاحزان في كل بيت .. فهل انت تعلم هذا يا وطني ؟
يا وطني كيف أقنعوك بان تبدل جلدك ؟ و تتبرئ من ابنائك . وترانا نقتل و لا تتحرك ، وترانا نحرق ولا تنتفض . يا وطني اسمعني زئيرك الذي كنا نحتمي به يوم كانت ذئاب الدنيا تريد النيل منا ، فكيف استطاعت كلاب القوم اقتيادك الى براثن الفساد بكل خنوع ، يا وطني أشكو لك خيانتهم و أشكو منك سكوتك ، اشكو لك تهجيرنا واشكو منك مساعدتهم ، نعم انت ساعدتهم يوم فتحت أبوابك لكل حلاف مهين ، مناع للخير ، معتد أثيم ، يوم فتحت لهم خزائنك وجعلت لهم مالا ممدودا وبنين شهودا و خوفي ان تعطي لهم المزيد والمزيد ، فأنت تركتهم يعبثون و مستمرون بأبنائك يقتلون ، يا وطني .
يا حبيبي يا وطني .. لا اشكو لك طغيانهم بل أشكوك انت .. انت لم تصن فينا حبك ولم تدافع عنه .. فنحن وما ملكنا لك ، وانت وما ملكت لهم ، اخشى ان تتلون بألوانهم ، ويوما نرى نبوخذنصر قد هاجر عبر البحار ، يلذون بجنسية اخرى علها تستر ما بقي من اشلاء ابنائه ، او يبيع حمورابي قوانينه الى الإعجام و يحفر مسّلة اخرى من توافه القوانين كبعض اشباه الرجال الذين تحت قبة البرلمان ، ونرى دجلة الخير عطشان والفرات ماءه يكاد يتلـــون بالدماء .
يا وطني يا عراق انتظرنا وطال الانتظار .. صرخت الأحرار في كبد النهار ، الذين كانوا يقولون عراق بضم العين يخجلون ان تكون عين العراق مكسورة لفظا و الذين كانوا يجوبون العالم يصرخون انا عراقي ، فهل تعلم يا وطني اين ذهبوا ؟ وأين اختفوا ؟
يا وطني هل اصبحت فعلا ماضيا ؟، ام انت الان مستتر خوفا من التصدي لهم ؟ ان رضيت ان تكون دائما مبنيا على السكون فتأكد انك عن قريب ستصبح مبنيا للمجهول فلا كان ولا لعل ولا ليت يومها تفيد ، و لن يستجيب القدر لنا ولا نكسر القيد ،
يا وطني سأظل أشكوك حتى تزلزل الارض من تحت اقدامهم و تخرج من ابنائك الصالحين ، الذين اذا حكموا يعدلون و اذا نالوا يصفحون وللعراق يحمون يا وطني .
















