زياد الفيلسوف الشعبي – عباس الحسيني

عباس الحسيني

نجح الأخوة من الرحابنة عاصي والياس ومنصور في ايجاد لون غنائي منفرد يعتمد التوليف الدقيق للتخت الشرقي مع الاندماج في روح الموسيقى الغربية بجانبها الكلاسيكي، وقد تم التحول المذهل عبر الفهم الدقيق لمفردات الموسيقى الغربية وعلاقتها بالمقام الشرقي،ومضى الثلاثة على هذا الإرث حتى استقدموا لعدة دول عربية لتدوين جماليات عواصم الدول العربية على أيدي الرحابنة كأغنية بغدادوالشعراء والصور لبغداد ، وعمان في القلب ، للعاصمة الأردنية المحبوبة. والقاهرة التي لم تنجو هي الأخرى من الغزل الرحباني،

غير ان ولادة زياد رحباني ولد معها عامل التحول الموسيقي إلى موسيقى جديدة، بطعم جديد يمزج بين تطويع الفكرة الفلسفية ومحاكاة الواقع العربي الذي ابدع زياد رحباني عبر مسرحياته وشجنه الإنساني، مثل: إذا زعجك شيلو وأغنية الاسى شو هالايام اللي أوصلناها، والقرف من السياسة والواقع الدموي.

تحول الجاز الحديث في فكر زياد رحباني إلى قطعة تغريد مجردة من الشوائب القديمة كما شرع في أغنية كيفك انته، حيث الموسيقى خارج إطار المقام المغنى، وإن بدأ الأمر تحولا هجينا يحتاج إلى تنمية مسامع الناس وتهذيبهم ثقافيا عبر خطاب موسيقي أخاذ، بدأه في اديش كان في ناس، لكنه أعاد تكرار التجربة في نشيد موسيقى اشترك مع ايليا صقر في كتابته عبر أغنية : عندي ولع فيك … اكتب شعر فيك … اكتب نثر فيك …. حين كانت الحروب تدك آخر معاقل الحياة كان زياد ينتمي إلى الشيوعيين اللبنانيين روحا وفكرا، بعيدا عن اطر الأدلجة، وصاغ اناشيد التذمر مثل: أنا مش كافر، واصبحت عناوين أعماله ماثره خالدة مثل: شي فاشل وفلم أميركي طويل وبخصوص الكرامة والشعب العنيد وكذلك: بالنسبة لبكرا شو ؟

منذ البدء خط زياد رحباني مساره للالتحام بموسيقى الجاز متأثرا بثورة الجاز في ضواحي نيويورك التي تفجرت في مسارح برادوي وجعل من التجريد الموسيقى للجاز مسرحا لنقد المجتمع والدساتير والطائفية والتخلف الاجتماعي، مع حزن عميق لأسى العائلة والغد الغامض الذي رسمه بنغم وشعر وتحول فريد.