زهور العراق ..أين ربيعنا ؟ – ظافر قاسم آل نوفة

زهور العراق ..أين ربيعنا ؟ –  ظافر قاسم آل نوفة

 

في صباح يوم شتائي قارس البرد أخذت أناملي تتسلل نحو كرسي مركون جانبا حتى تشابكت مع مسنده وساعدته في هذه المؤامرة قدماي التي بدأت تخطو الخطى نحو الجلوس في شمس الصباح الخجول.

وبحسابات العمل الوظيفي فان هذا اليوم يصادف الأول للأسبوع فعليه فان اغلب الموظفين إن لم نقل الكل قد ذهبوا إلى العمل ،ويكاد الشارع يكون فارغا إلا من بعض السيارات والدراجات النارية والبعض القليل من السابلة .

ويوجد بالقرب من المكان الذي جلست فيه قطعة ارض سكنية كانت بالماضي البعيد دار والآن لم يشيد عليها شيء فتكون بالمحصلة النهائية مكاناً لرمي النفايات وتجمعها حسب الرقعة الجغرافية لهذه المنطقة .

بينما إنا جالس ارمي بنظراتي يمينا وشمالا وقع نظري على مكان تجمع الأوساخ واستقر يتفحص المنظر بكل دقة ،وبدأت أقاوم الجفنين لكي لا ادع لحظة تفلت من مشاهدة طفلتين لم تتجاوزا العقد الأول من عمرهن بيد الكبيرة(9) سنة تقريبا،كيس من النايلون كبير يطلق عليه باللهجة المحلية (ونية)والصغيرة(7) سنة تقريبا ،تحمل  علاكة  من الحجم الكبير، يقمن بنبش الأوساخ المتراكمة منذ يومين وبكميات كبيرة باناملهن الرقيقة الذي طغى عليهن لونا يميل إلى السواد ويستخرجن منها القناني المعدنية الفارغة ،ويجمعهن في أكياسهن اللاتي ملئن من هذه القناني المعدنية الملونة بجميع الألوان ،كانت هذه العملية ما يقارب التاسعة وبضع من الدقائق صباحا لان مثل هذه المهمة تكون في سباق مع سيارات البلدية المخصصة لنقل النفايات ،فكلما كانا مبكرين كانت الغنيمة أدسم.

عندها هجمت على أفكاري عدة تساولات واستفسارات منها ما القيمة المادية التي تجنياها هذين الزهرتين من هذا العمل ،فجيء بالرد سريعا من احد الواقفين بقربي  دراهم معدودة   أي القليل من الدنانير التي لا تساوي ما قيمته  علبة سكائر

وهل إن ذويهن موجودون ولا يستطيعون توفير ما قيمته علبة سكائر ،وان لم يكن لهن أبوان فأين ذوي القربى وصلة الرحم المعلقة في عرش الرحمن الذي ما برح الوعاظ من خرم الأذان من شدة الصياح ونحن نهز برؤوسنا؟ .

سؤالي إلى والدة هاتين الزهرتين أين الغيرة المكنونة في داخلك ،الم تتمني ان يكن ذواتا شان سعيدتين بحياتهن ينتظرن قسمتهن التي يرتاح لها البال كما كنا نسمع هذه الو عظات من أمهاتنا الكبيرات في السن وهن جالسات إمام مدفئ  علاء الدين  .

أم الغيرة لا تلتهب عندك إلا عندما تسمعي فلانة اشترت قطعة قماش أو أثاث أو شيء من الذهب حينها ثورة الغضب لا تغمد إلا عندما يصبح البيت حلبة اشتباك بين العائلة .

إما كان من المفروض وهن بهذا العمر إن يذهبن صباحا وهن مرتديات الزى النيلي والقمصان البيضاء وشرائط الشعر الحمر وحقائب محمولة على الظهر مطبوعة عليها صورة (فله) أو غيرها ومتجهات إلى المدرسة أسوة ببقية فلذات أكبادنا.

من المسؤول…الاهل …الظروف …المجتمع..