زمان جديد عملية تهريب ثقافية

زمان جديد عملية تهريب ثقافية
عبد الرزاق الربيعي
حتى وقت قريب كانت أنشطة المؤسسات الثقافية المدنية العمانية لا تتعدى حدود مسقط أو الأماكن التي تعمل بها، وكان مد البصر الى خارج حدود ذلك ضربا من الأحلام التي يتم اجهاضها وهي في لحظات تشكلها الأولى ومحاولتها الخروج الى الواقع حيث تواجه صعوبات كثيرة أهمها عدم وجود الدعم المادي، أما المؤسسات الحكومية فكانت بالكاد تقيم نشاطا سنويا أو نشاطين خارج السلطنة، بعد عرّ وجر وإذا ماوسعت خطاها فإنها تقيم أنشطتها داخل ولايات السلطنة بالكثير، وظلت محصورة داخل الحدود، وكان خروج الأدباء العمانيين الى خارج حدود السلطنة يكون عبر الدعوات الشخصية التي تصل اليهم من المهرجانات الخليجية والعربية فكانت تلك الدعوات نوافذ لـ تهريب صوت المبدع العماني الى الخارج وكأن هذا الصوت مادة ممنوعة محظورة التداول
وكانت مجلة نزوى واحدة من تلك النوافذ التي عرّفت بالإبداع العماني وكذلك الكتب التي طبعت، في بيروت وعمّان ودمشق، ومعظمها على النفقة الخاصة لمبدعين شباب متحمسين أزعجتهم العزلة والإقصاء غير المقصود
وظل الحال هكذا حتى وسّع موقع سبلة عمان الألكتروني الخطوة ومدّ البصر بعيدا حتى بلغ مانشستر عندما نظم قافلته الثقافية الأولى وقدمت مسرحية الجسر هناك، قبل خمسة أعوام ثم تلت ذلك بقافلة ثانية حملت على أجنحتها الشعر والقصة حينما نظمت جلسات شعرية وقصصية في لندن ومانشستر وأقامت ندوة باللغة الانجليزية في جامعة كمبردج للتعريف بالأدب العماني، بعد ذلك أضاف الموقع في قافلته الثالثة التشكيل والإنشاد والمسرح، حينما قدم خالد العامري وعبد الحكيم الصالحي عرض مجرد نفايات الذي عرض في باريس، ليكون أول عرض عمان يقدم في عاصمة النور وكذلك في لندن ثم سارت القافلة الرابعة الى باريس بالكتاب العماني حيث أقامت معرضا للكتاب العماني في معهد العالم العربي، وفتحت ركنا خاصا في مكتبته العامرة للأدب العماني، وحاليا تخطط سبلة عمان للقافلة الخامسة التي ستتجه الى بلجيكا، هذا الحراك نشّط بقية مؤسسات المجتمع المدني وحفزها وكانت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أولى المؤسسات التي استهوتها فكرة تهريب صوت المبدع العماني الى الخارج لذا أقامت الأيام الثقافية العمانية في تونس بمشاركة عشرين مبدعا عمانيا خلال الفترة 25 ولغاية 28 من يونيو الفائت وشملت الفعاليات معرضا للكتاب والصور العمانية ومحاضرات في المسرح والسينما والفكر وجلسة سردية وأخرى قصصية وعرض 7 أفلام سينمائية قصيرة، فقدمت صورة عن المشهد الثقافي العماني أبهرت من تابع تلك الأنشطة وظن الكثيرون أن تلك الأيام تقف خلفها مؤسسة حكومية لكنها فوجئت حين علمت أنها لم تكن سوى مبادرة لمؤسسة مدنية رأت أن من واجبها ايصال صوت المبدع العماني الى أبعد نقطة ممكنة فبدأت بتونس التي خرجت توا من رحم الربيع العربي كما وصف الكاتب المبدع محمد بن سيف الرحبي ضمن برنامج وضعته بدعم من مؤسسات مصرفية عمانية، وكان ذلك الدعم مشوبا بحذر لكونها الخطوة الأولى والخطوات الأولى غير محسوبة النتائج وكان من الصعب على تلك المؤسسات المصرفية أن تراهن على مجهول، وأقيمت الأيام وتابعت وسائل الإعلام تفاصيل عملية تهريب صوت المبدع العماني الى خارج الحدود، ونقلت لمحات من الصورة التي رسمتها تلك الأيام هناك، وكانت صورة مشرقة أكدت أن نشر النتاج الفكري والإبداعي لا يقع على عاتق المؤسسات الثقافية المحكومة بميزانية محددة بل هي مسؤولية الجميع من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الأفراد، واجتهدت وأصابت ونالت أجرين أجر المبادرة وأجر تحفيز المؤسسات الأخرى.
/7/2012 Issue 4243 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4243 التاريخ 5»7»2012
AZP20
RZRB