روسيا تحتضن أول اجتماع بين وزيري خارجية تركيا وسوريا

اسطنبول‭-‬الزمان‭- ‬الدوحة‭ -‬ا‭ ‬ف‭ ‬ب

أعلنت‭ ‬تركيا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬سيعقد‭ ‬اليوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬رسمي‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬السوري‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬السورية‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬الخارجية‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الرباعي‭ ‬الذي‭ ‬سيشارك‭ ‬فيه‭ ‬وزيرا‭ ‬خارجية‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬سيتيح‭ ‬‮«‬تبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وسوريا‮»‬‭.‬

ويعد‭ ‬هذه‭ ‬الإعلان‭ ‬بمثابة‭ ‬دفعة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬للرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬انتخابات‭ ‬عامة‭ ‬الأحد‭ ‬تمثل‭ ‬أصعب‭ ‬تحد‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬السلطة‭ ‬قبل‭ ‬21‭ ‬عاما‭.‬

دعم‭ ‬إردوغان‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬النزاع‭ ‬جهود‭ ‬المعارضة‭ ‬للإطاحة‭ ‬بالرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬واحتفظ‭ ‬بتواجد‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شمالية‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تمزقها‭ ‬الحرب‭ ‬ما‭ ‬أغضب‭ ‬دمشق‭.‬

لكنه‭ ‬عاد‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غرقت‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭.‬

وتقرب‭ ‬من‭ ‬خصوم‭ ‬سابقين‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويسعى‭ ‬الآن‭ ‬لعقد‭ ‬قمة‭ ‬مع‭ ‬الأسد‭.‬

رفضت‭ ‬سوريا‭ ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬أولا‭ ‬أن‭ ‬تسحب‭ ‬جنودها‭.‬

بدورهم‭ ‬يؤيد‭ ‬معارضو‭ ‬إردوغان‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مواضيع‭ ‬حملة‭ ‬الانتخابات‭ ‬التركية‭.‬

تعهد‭ ‬إردوغان‭ ‬تسريع‭ ‬إعادة‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬لاجئ‭ ‬ومهاجر‭ ‬سوري‭ ‬فروا‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والحرب‭. ‬والتوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬يعد‭ ‬شرطا‭ ‬لتلك‭ ‬العملية‭.‬

وتبذل‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬جهود‭ ‬وساطة‭ ‬لاجراء‭ ‬محادثات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬متصل‭ ‬بسوريا‭ ‬،‭ ‬اعتبر‭ ‬ممثلو‭ ‬ائتلاف‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬المناهض‭ ‬لنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أنّ‭ ‬قرار‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬استئناف‭ ‬مشاركة‭ ‬وفود‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬اجتماعاتها‭ ‬‮«‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الوحشية‮»‬‭.‬

وتم‭ ‬تعليق‭ ‬عضوية‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬قمع‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬المناهضة‭ ‬للنظام‭ ‬والتي‭ ‬تطورت‭ ‬الى‭ ‬نزاع‭ ‬مسلح‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وتشريد‭ ‬الملايين‭.‬‮ ‬

وقرّرت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأحد‭ ‬إعادة‭ ‬سوريا‭ ‬لتشغل‭ ‬مقعدها‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭. ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلنت‭ ‬قطر‭ ‬الداعمة‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تطبّع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭.‬

وكانت‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬عدة‭ ‬دعمت‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬الأولى‭ ‬بالسلاح‭ ‬والمال‭ ‬والسياسة،‭ ‬وبينها،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬قطر،‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭. ‬لكن‭ ‬هاتين‭ ‬الدولتين‭ ‬انتهجتا‭ ‬سياسة‭ ‬تقارب‭ ‬مؤخرا‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭.‬

وقال‭ ‬ممثل‭ ‬الائتلاف‭ ‬المعارض‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬بلال‭ ‬تركية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬تلقت‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬نسخة‭ ‬منه‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إنّ‭ ‬قرار‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مكافأة‭ ‬الإجرام‭ ‬بالإعادة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬بمثابة‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الوحشية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يتغير‭ ‬سلوكه‭. ‬إن‭ ‬التطبيع‭ ‬معه‭ ‬الآن‭ ‬يعني‭ ‬تجاهل‭ ‬جرائمه‮»‬‭.‬

وقرّرت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬وزارية‭ ‬لمواصلة‭ ‬‮«‬الحوار‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬للتوصل‭ ‬لحل‭ ‬شامل‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬وضمنها‭ ‬أزمات‭ ‬اللجوء‭ ‬و»الإرهاب‮»‬‭ ‬وتهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬الذي‭ ‬يشكّل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬باتت‭ ‬سوقاً‭ ‬رئيسية‭ ‬لحبوب‭ ‬الكبتاغون‭ ‬المصنعة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وأشاد‭ ‬تركية‭ ‬بقرار‭ ‬قطر‭ ‬عدم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬القطرية‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الأنصاري‭ ‬الأحد‭ ‬إن‭ ‬موقف‭ ‬بلده‭ ‬من‭ ‬‮«‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬لم‭ ‬يتغير‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بـ»معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعته،‭ ‬وأن‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬إيجابية‭ ‬تجاه‭ ‬معالجة‭ ‬قضايا‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‮»‬‭.‬

كما‭ ‬انتقدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الإثنين‭ ‬قرار‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬خارجيتها‭ ‬‮«‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬معتقد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نطبّع‭ ‬علاقاتنا‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬ولا‭ ‬ندعم‭ ‬حلفاءنا‭ ‬وشركاءنا‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‮»‬‭.‬

وجاء‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬سبقته‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مؤشرات‭ ‬انفتاح‭ ‬عربي‭ ‬على‭ ‬سوريا،‭ ‬قبل‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬عربية‭ ‬تعقد‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أيار‭/‬مايو‭. ‬ولم‭ ‬تعلن‭ ‬دمشق‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأسد‭ ‬سيشارك‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬الرياض‭. ‬وكانت‭ ‬قمة‭ ‬سرت‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬آخر‭ ‬قمة‭ ‬حضرها‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭.‬