رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق في سوريا لـ الزمان سنتبع معارضة الخارج بالذهاب إلى مؤتمر جنيف واشتراطات الأسد على إقامته يعقد مهمة الإبراهيمي
حاوره ــ مصطفى عمارة القاهرة
شهدت الساحة السورية مؤخرا جهودا سياسية محمومة عربية ودولية لعقد مؤتمر جينيف في الوقت الذي استمرت فيه المعارك بين قوات النظام والجيش السوري الحر دون ان يحرز اي طرف انتصار حاسم على الطرف الاخر ، وفي ظل استمرار الجمود على الساحتين السياسية والعسكرية أدلى السيد رجاء الناصر امين سر هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي من القاهرة بحوار ل الزمان تناول فيه وجهة نظره ايذاء التطورات الاخيرة
في ظل غموض موقف النظام من مؤتمر جنيف والخلافات بين المعارضة السورية ، ما هي فرص عقد مؤتمر جنيف ؟
لقد أعلن النظام أنه موافق على حضور مؤتمر جنيف من دون شروط مسبقة ولكن هذا الإعلان شكلي فقد أرفقه بمجموعة من الشروط غير المقبولة والمتناقضة مع المبادئ والتفاهمات التي طرحت من الجهات الراعية للمؤتمر تلك التفاهمات المعروفة بإعلان جنيف 1 . الصادرة في 30»6»2012 وخصوصاً لجهة تشكيل هيئة حكم لها كل الصلاحيات التنفيذية، وتمسكه باستمرار هيئات الحكم الحالية خلال المرحلة الانتقالية وهو بالقطع ينسف قبول المشاركة من جهة أخرى أطراف من المعارضة السياسية المتمثلة بالائتلاف ترفض وجود قوى معارضة أخرى وخصوصاً هيئة التنسيق الوطنية التي تمثل التيار القومي بجناحيه العربي والكردي، والتيار اليساري وقوى الوسط الليبرالي والتي تشكل قوة سياسية أساسية، والمسلحون بدورهم لهم اشتراطات ولا تستطيع القوى السياسية ادعاء تمثيلهم وهم عملياً يخضعون لإملاءات خارجية واضحة بسبب التمويل، كما أن قوى مسلحة أخرى تقود حرباً ضد الدولة السورية وليس ضد النظام فحسب.
وهل لديكم استعداد للذهاب الى جنيف والمشاركة في حكومة انتقالية اذا رفضت المعارضة الخارجية ذلك ؟
نحن متأكدون ان المعارضة الخارجية سوف تذهب الى جنيف وان ما يحدث حاليا هو اختلاف في الاراء ومادام هناك توافق دولي على عقد مؤتمر جنيف فإن المعارضة الخارجية ستذهب وسنذهب ايضا معها .
وما تعليقك على تصريحات المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي والتي حمل فيه المعارضة السورية مسئولية الفشل في التوصل الى اتفاق حول عقد هذا المؤتمر ؟
بالتأكيد هذه صورة مانعة ومحبطة لعقد مؤتمر تسوية رغم أن الجميع يدركون عبثية الصراع المسلح بسبب التوازن الفعلي وعدم قدرة أي فريق على حسم الصراع لصالحه، يضاف إلى ذلك تعقيدات الموقف الإقليمي. هناك صراع إقليمي حاد قطباه السعودية وإيران كما ان هناك قوى خلفية يمثلها تحالف قطر تركيا الإخوان.
هذا الواقع لا يلغي حكم الضرورة ..الضرورة تقتضي البحث عن حل سياسي، ونافذته الوحيدة الآن هي مؤتمر جنيف 2 ، ولكن بين الضرورة والواقع مسافة وهوة تحتاج إلى تجسير . وإلى قوة قادرة على فرض هذا الحل، وليس هناك اليوم سوى التوافق الأمريكي الروسي، إذا كان هذا التوافق جدياً يمكن التوصل إلى حل سياسي، عبر الضغط الجدي على الأطراف المعرقلة.
توافق جدي
بين روسيا وأمريكا
وهل ترى ان هناك توافق امريكيا روسيا على بقاء الاوضاع كما هي ؟
هذا ما يدفعنا للحديث عن هل هناك توافق جدي بين روسيا وأمريكا على إنتاج حل سياسي.
أم أن هناك تفاهماً ضمنياً على استمرار الأوضاع كما هي عليه حتى إنضاج تفاهم شامل يتجاوز المسألة السورية بين الطرفين..الأمر الأخير ليس مستبعداً ولكنه قد يكون ضمنياً، الروس يرون أنهم غير مستعجلين بطرح حلول نهائية فخصومهم ضعفاء على الأرض وفي السياسة، على الأرض هناك تقدم للنظام وانحسار للقوى المسلحة المدعومة من التحالف الغربي سواءً أكان هذا الانحسار لصالح النظام أو لصالح المسلحين المتطرفين، ولكنهم مع ذلك لا مانع لديهم من تسوية تضمن مصالحهم ومصالح أصدقائهم. الأمريكيون مترددون، فهم من ناحية يتشاركون مع الروس حول مخاطر التنظيمات المتطرفة التي باتت قوة لا يستهان بها ولكنهم في ذات الوقت لا يمانعون في تفكك الدولة السورية باعتباره أحد مخرجات الأزمة السورية، وهذا ما لمح إليه السفير فورد في مطالعة له أمام لجنة الخارجية في الكونغرس، ولا تبدو أيضاً إدارة الرئيس الأمريكية تملك الحزم السياسي المطلوب في اتخاذ أي موقف جريء، كما أنهم غير مقتنعين بأن أي تسوية سياسية ستكون في صالحهم، فأنصارهم في الداخل السوري ضعفاء وغير موحدين، وموزعو الولاء بين القوى الإقليمية وبين أمريكا. وقسم كبير منهم يمارس الانتهازية السياسية حتى في علاقاته مع مموليه.
وهل ترى ان الضغوط السعودية على الادارة الامريكية والخلافات بينهما يمكن ان تسهم في تغيير موقف الادارة الامريكية ؟
المملكة العربية السعودية لاعب مهم في الأزمة السورية، ولها تأثير واضح عبر دعمها للعديد من الفصائل المسلحة وعبر التمويل الكبير لقوى أخرى، وهي تخوض الحرب في سوريا بالواسطة ضد خصمها الإيراني الذي يمارس الدور المقابل عبر مسلحي حزب الله وكتائب أبو الفضل العباس وعبر متطوعين أجانب وإيرانيين ولها وزن مهم ولكن السعودية ليست الوحيدة ولا يبدو أنها وصلت إلى إمكانية تسوية بينها وبين ايران، ومن هنا لا أعتقد أنها تستطيع أن تشكل حامل منفرد للتسوية، هي قادرة على تشكيل قوة ممانعة للتسوية وبالتالي لاستمرار الصراع المسلح، وهي بالقطع مستاءة من الموقف الأمريكي الذي تجاهل المملكة في مواقفه الأخيرة سواء في الانفتاح على ايران، أو في التفاهم الأمريكي الروسي حول سورية.
الإدارة الأمريكية تضع الموقف السعودي في حسبانها فهي دولة إقليمية مؤثرة ولكنه بالقطع لا تخضع للضغط السعودي الذي بات يأخذ شكلاً فجاً، ولكن هذا الضغط يمكن أن يساعد على إعطاء الأمريكان فرصة للسعوديين لممارسة دور مشاغب أكثر وإعطاءهم مهلة لتحسين أوضاع أتباعهم على الأرض السورية، ومن ثم تحميلهم مسؤولية فشل هذه السياسة.
اتهم قادة في الجيش السوري الحر جماعة الاخوان المسلمين بالانتهازية السياسية ومحاولة تسلق الثورة السورية . فكيف ترى هذا ؟
داعش والنصرة
إذا توقفنا عند موقف المسلحين من القوى السياسية وخصوصاً الائتلاف والإخوان فالصورة أكثر تعقيداً، حيث أن المسلحين ليسوا طرفاً واحداً بل هم مئات الكتائب المنفصلة وإن كان يجمعها تيارات رئيسية ثلاثة
التيار الأول هم جماعة القاعدة داعش والنصرة وهؤلاء ضد الجميع ولهم مشروع إقامة دولتهم على أي شبر يتم تحريره باعتباره أرض الإسلام ولا يعترفون أصلاً بالدولة المدنية الوطنية، وهم ضد الإخوان كما هم ضد النظام وكما هم ضد القوى الوطنية الديمقراطية، وهم خارج العملية السياسية.
التيار الثاني الكتائب الإسلامية ذات النزعة السلفية، وهؤلاء أقرب إلى المملكة السعودية ولكنهم لا يخفون رغبتهم بإقامة الخلافة الإسلامية في سورية، ويشكلون جزءاً أساسياً ولكن منفصلاً من الجيش الحر، وقد هدد هؤلاء بإقامة كيان عسكري وسياسي خاص بهم، وهم يتفقون مع السعودية في رفض جنيف 2 والتسوية مع إيران.
التيار الثالث ويتشكل من كتائب وجماعات علمانية ضباط وجنود منشقين، وجماعات محلية مناطقية، وإلى جانبها كتائب صغيرة قريبة وممولة من الإخوان المسلمين، وهي موزعة الولاء بين الدول الممولة قطر، السعودية، الدول الغربية، تركية. وهي أقرب إلى التعامل مع التحالف القطرية التركي.
بالتأكيد معظم القوى المسلحة تتهم الإخوان بالانتهازية حتى الأقرب إليهم لأنهم ليسوا قوة فعلية على الأرض ويستولون على حصة سياسية وإغاثية كبيرة عبر الإيحاء بأنهم أقوياء وبالاستناد إلى قوة الإخوان المسلمين العالمية.
في ظل وصول التسوية السياسية الى طريق مسدود وصعوبة الحل السياسي ما هي البدائل المطروحة امامكم ؟
أعتقد أن صعوبة الحل السياسي ليست بمستوى استحالة الحسم العسكري والبديل أمامنا المزيد من الضغط من أجل إزالة العقبات أمام الحل السياسي، وقد تكون إحدى وسائل الضغط تخفيض الدور السياسي للائتلاف وربما تجاهله عبر تعزيز دور المعارضة السياسية الداخلية، وربما انتظار النتائج المتوقعة لانحصار الصراع العسكري بين القاعدة وبين النظام إلى جانب قوى الحماية الشعبية في المناطق ذات الكثافة الكردية، وهو انتظار مكلف ومدمر ولكنه محتمل وواقعي، بالتأكيد تلك الوضعية ستضع بعض القوى المعرقلة للحل خارج إطار التأثير، أو سيدفعها للوقوف وراء خيار ونهج هيئة التنسيق التي تمثل الإطار الأوسع لمعارضة الداخل.
وربما تكون إحدى الوسائل هي السعي لعقد مؤتمر جنيف 2 بمن حضر كوسيلة من وسائل الضغط ….على كل الأمور مرهونة بالعديد من القضايا المرتبطة بالتفاهم الأمريكي الروسي وبالعلاقات الأمريكية الإيرانية، وباستنهاض دور مصري فاعل بعيد رسم موازين القوى الإقليمية.
بالنسبة لنا يبقى الحل السياسي هو خيارنا الأساسي إلى جانب الحماية الذاتية في المناطق التي تخضع لنفوذ بعض أحزاب الهيئة ونراهن على دور مصري فاعل ومتوازن وعلى مزيد من الضغط على القوى الدولية والإقليمية مع استنهاض حركة شعبية معارضة للعنف ومساهمة في إعادة الاعتبار للنضال اسلمي من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري وبناء الدولة الديمقراطية .
حل الأزمة السورية
بعد اعلان النظام السوري التخلص من ترسانته الكيماوية كيف ترى تاثير ذلك ؟ وهل ان الامر مجرد مناورة ؟
أما عن موضوع الكيماوي السوري وتأثيره فإننا نعتقد أنه باستخدام الكيماوي في الصراع بين النظام ومعارضيه كان لابد من إخراج هذا السلاح من أيدي المتصارعين نظراً لمخاطره الكبيرة على الشعب السوري ونحن نعتقد أن استخدام هذا السلاح كان مغامرة خطيرة وغير حكيمة أفقدت سورية قوة ردع مهمة تجاه العدو الصهيوني وقدمت خدمة كبرى لذلك العدو، ولعل الأثر الأكبر أن الدول الكبرى وخصوصاً الدعمة للكيان الصهيوني أصبحت أكثر تلكؤاً في البحث عن حل للأزمة السورية بعد أن تحقق أحد الأهداف المهمة للعدو الصهيوني.
خلال زيارتكم الاخيرة لايران هل لمستم امكانية تخلي النظام الايراني عن مساندة النظام الحالي في اطار صفقة سياسية للوصول الى حل يضمن مصالح ايران ؟
أحب أن أنوه إلى ان زيارتنا لإيران جاءت ضمن التعرف على ملامح الإدارة الجديدة في ظل الرئيس روحاني، ولا أعتقد أن هناك تحولاً درامياً في الموقف الايراني من الأزمة السورية لأن النظام السوري يشكل خط دفاع أمامي لإيران كما يراه القادة الإيرانيون وهم على استعداد تام للدفاع وهم شركاء حقيقيون له ومن هنا جاء موقفنا بدعم مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2 لأنها طرف رئيسي في الصراع وعليها أن تلتزم بالحل وخصوصاً أن غيابها يعفيها من تحمل أية مسؤولية في التوصل للحل بل يضعها في موقف المشاغب على أي حل.
ولماذا لم تدن هيئة التنسيق تدخل حزب الله والمسلمين المؤيدين له بينما انصب اعتراضها على الكتائب المسلحة الاخرى ؟
هذا غير صحيح فنحن اول من اعترض على تدخل قوات حزب الله في سوريا وطالبنا بسحبها وسحب كل المسلمين غير السوريين بل رفعنا مذكرة الى الامين العام للأمم المتحدة تطالب بمعاملة كل من يقاتل في سوريا من غير السوريين على انه ارهابي ويجب ملاحقته .
وهل ترى ان المفاوضات الامريكية الايرانية حول الملف النووي يمكن ان يتبلور عن صفقة على حساب الملف السوري؟
لا أعتقد أن إيران ستضحي بالنظام السوري بأية صفقة خاصة لأنه الضمان الحقيقي لمصالحها، ولكنها قد تدعم تسوية سياسية ضمن صفقة شاملة يعترف بها كقوة إقليمية فاعلة.
في النهاية وفي ضوء الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب ما هي مطالبكم من العالم العربي في المرحلة القادمة ؟
تبقى نقطة أخيرة تتعلق بموقف الدول العربية وما نطلبه من الدول العربية ومن القوى الشعبية. انطلاقاً من إيماننا بأن الأمن القومي العربي واحد، هو استقلال القرار العربي والتمسك بالحل السياسي والتخلي عن الموقف المتطرف ضد القوى الوطنية الديمقراطية والذي تجسد بقرار الجامعة العربية الاعتراف بالإطار الذي شكله السفير الأمريكي فورد كممثل للشعب السوري، وخصوصاً بعد ما تبين ضحالة ذلك الائتلاف وعجزه كقوة مصنعة في الخارج. إننا نأمل بأن يقف هؤلاء إلى جانب القوى الديمقراطية السورية في نضالها ضد الاستبداد وضد الارتهان للخارج وفي سبيل وقف العنف وإسقاط ما ساد من أوهام في المرحل السابقة وبذل كل الجهود من أجل تأمين استقلال ووحدة الأراضي والشعب السوري، وتحقيق أهدافه في الحرية والكرامة وبناء الدولة الديمقراطية.
AZP02























