رأفة بالعربية الجميلة – مقالات – جاسم محمد عبد الرحمن
اللغة هي الوسيلة المثلى للتفاهم بين الشعوب والمجتمعات، واللغة بعد ذلك هي منطق واسلوب تفكير ورؤية للحياة وهي بذا ليست رموزاً واصواتاً وتراكيب فحسب. واللغة العربية هي لسان العقيدة الاسلامية ومستودع حضارتها وتراثها وهي وسيلة الصلة بين مئات الملايين من الشعوب في آسيا وافريقيا ومختلف قارات العالم ايضاً من ساكنيها الذين يرتبطون بالتراث العربي والاسلامي بروابط روحية وفكرية . واللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ولم يقع اختياره سبحانه وتعالى على العربية لتكون لغة للقرآن من فراغ ، فالعربية تتفوق على جميع لغات العالم بمزايا التعبير والبيان التي تجعل منها خير معبّر لكتاب الله بلسان فصيح ، كما ان نزول القرآن الكريم بلغة العرب هو تفضيل واضح لهذه اللغة ولأهلها ودليل حاسم على ان العربية من افضل لغات العالم واسماها، كيف لا وقد نزل الوحي بها على النبي الكريم.وحسبنا هنا لنستدل على مانقول، ان نشير الى عدد من الآيات الكريمة ومنها قوله تعالى(كتَاب فصِّلَت آياته قرآنا عربِيا لقَومٍ يعلمون) وقوله (إِنَّا أنـزلناه قرآنا عربيًا لعلَكم تعقلون)، وقوله عزّ من قائل (وإِنَّه لتَنـزيل رب العالمين، نـزل به الروح الأَمين،على قَلبك لتَكون من المنذرين بلسان عربي مبين)، وقوله (ولَقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون . قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج لعلَهم يتَقون)، وقوله تعالى(وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين)، وقوله (ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلِّمه بشر لسان الذي يلحدون إِلَيه أَعجمي وهذا لسان عربي مبين)، وغيرها من الآيات الكريمة. ان اللغة العربية التي تتمتع بالقدرة على ادامة الحوار بين الثقافات والالسن المختلفة هي في الوقت ذاته وسيلة لإشاعة روح التسامح وترسيخها في النفس الانسانية. وقد دعا القرآن الكريم بلسان عربي فصيح الى السلام والتسامح واللين ومكارم الاخلاق والفضائل وغيرها من الصفات الانسانية بعشرات الآيات الكريمة المحكمة وكانت اول مفردة استمع لها النبي الكريم هي (إقرأ) وخاطب سبحانه وتعالى بقوله(ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك)، ودعاه الى الجنوح الى السلم بقوله (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها). ولغة القرآن الكريم ،كلام الله القديم والعروة الوثقى ومنهل الحضارة العربية والاسلامية، مثل هذه اللغة التي تربط ملايين البشر بالرحم والنسب وتقرب البعيد حري بنا ان نعمل على حمايتها والحفاظ عليها من اللحن والخطأ والشطط ،بل هو واجب على كل مسلم ومسلمة. علينا إذاً ان نبذل الجهود اللازمة وعلى الصعد كافة لحماية هذه اللغة الجميلة وان نثقف في هذا الاتجاه ليكون هذا الامر التزاماً اخلاقياً وروحياً.


















