ذهب زمن المبادرات

ذهب زمن المبادرات

بعد الذي جرى في شمال العراق وغربه لا يمكن لألة الحرب ان تنهي شيئاً والعسكريون الذين يقودون الحرب سيقتل الكثير منهم بضغط الشارع العراقي الناقم على قياداته وسيصاب ويغلف مزاج الجزء المتبقي منهم ملل لا يطاق سيضطرهم الى ترك سوح القتال لشعورهم الفضيع بلا جدوى استمرار المعارك التي لا تُحسم لفقدانها الكثير من ابجدياتها !

لم يعد ممكنناً مكافئة النخبة العشائرية والسياسية والدينية في المناطق التي ضاعت الى الأبد لا مالياً ولا بأعطائها مناصب سياسية او نفوذ سلطوي بسبب فوات اوان كل المبادرات فالامر لم يعد كسابقه في السنوات السابقة التي كان فيها المال متوفراً في خزانة الدولة يقابله استعداد نخب متفرغة للثرثرة ولا عمل لها وجاهزة لترك كل شيء لتكون شيئاً ما مقابل حفنة دولارات وكما كان يفعل رئيس الحكومة السابق الذي خرب البلد بسياساته الرعناء والغبية ؟

في حرب الخليج الثانية التي شنها التحالف الدولي على صدام حسين جراء احتلاله الجارة الكويت كانت في الغالب معارك جوية نفذت بطائرات ذات تكنلوجيا متطورة وصواريخ عابرة للقارات موجهة بالليزر وعبر الاقمار الاصطناعية تطلق من البحر والبحر لتدك كل معاقل النظام السابق مع تدخل بري بسيط تم على اثر ذلك طرد الجيش العراقي من الكويت بهزيمة كبيرة خسر جرائها اكثر من ربع اعداده ونصف عدته وكل كبريائه وكرامته كقوة كان يحسب لها الف حساب في المنطقة !  القصف الجوي هو من حسم الصراع في يوغسلافيا وهو من عجل في انهاء حكم معمر القذافي في ليبيا ويمكن للتكنلوجيا العسكرية ان تحسم كثير من الحروب التقليدية الا انها ستكون عاجزة في حروب تختلف من حيث الشكل والمضمون في اماكن متعددة من العالم اليوم ؟

المعارك التي تجري في العراق لا يمكن ان تحسم عسكرياً ولن يكون هناك نصر دائمي فيها ولو ان المعارك استمرت لقرون وخير دليل على ما اقول ان مناطق كثيرة تم تحريرها مراراً وتكراراً من سيطرة الاهابيين وها هم اليوم يحكمون سيطرتهم عليها ؟

والكلام عن الحلول السياسية اصبح في حكم المتوفي على اعتبار ان من كان يمكن الاتفاق معهم او حتى رشوتهم اصبحوا غير مؤثرين وليس لهم اي فعالية تذكر في مناطق نفوذهم السابقة كون الحديث صار عن دولة اسلامية يجب على الكل الخضوع لشروطها واشتراطاتها ولا مكان لا للسياسيين ولا للعشائريين ولا لغيرهم فيها !

سعدي علو