بيروت-(أ ف ب) – اطلق تنظيم الدولة الاسلامية سراح مئات المدنيين بعدما اخذهم دروعا بشرية اثناء خروج آخر مقاتليه من مدينة منبج الاستراتيجية، حيث تلقى خسارة هي الاكبر على يد قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن.
وبعد معارك عنيفة بين الطرفين استمرت حوالى شهرين ونصف، باتت منبج التي شكلت منذ العام 2014 احد ابرز معاقل التنظيم في محافظة حلب خالية من الجهاديين الذين انسحب من تبقى منهم امس متخذين نحو الفي مدني من سكان منبج دروعا بشرية، لتجنب استهدافهم اثناء توجههم الى مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “بعد وصول قافلة تنظيم الدولة الاسلامية مساء الجمعة من منبج الى جرابلس وريفها، بات مئات المدنيين بحكم الاحرار”.
واوضح عبد الرحمن ان “جزءا من المدنيين المختطفين من عائلات الجهاديين، اما الجزء الاكبر فهم مدنيون من سكان منبج، تم استخدام بعضهم دروعا بشرية وآخرون فضلوا الخروح مع عناصر التنظيم”.
واكد مصدر في قوات سوريا الديموقراطية انه “تم اطلاق سراح البعض وتمكن آخرون من الفرار على الطريق” الى جرابلس شمالا، من دون ان يكون بوسعه ان يؤكد اذا اطلق سراح جميع المدنيين.
وغالبا ما يلجأ تنظيم الدولة الاسلامية الى احتجاز المدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية تفاديا لاستهدافه.
وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، في السادس من الشهر الحالي من السيطرة على مدينة منبج مع استمرار عمليات التمشيط لطرد آخر المقاتلين الجهاديين فيها، اثر هجوم بدأته في 31 ايار/مايو بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة اميركية.
وتقع منبج على طريق امداد رئيسي لتنظيم الدولة الاسلامية بين الرقة، معقله الابرز في سوريا، والحدود التركية. وبحسب واشنطن، شكلت المدينة نقطة دخول وخروج مقاتلين اجانب من والى سوريا.
-الجهاديون خارج منبج-
وتحصن الجهاديون في الايام الاخيرة في منطقة المربع الامني في وسط منبج، قبل انسحابهم تدريجيا في اليومين الاخيرين الى حي السرب على اطراف المدينة الشمالية، وهو الحي الذي انسحبوا منه مع المدنيين. واكد المصدر في قوات سوريا الديموقراطية لوكالة فرانس برس انه “لم يبق حتى الآن عناصر لداعش داخل منبج”.
واوضح عبد الرحمن بدوره “لم يبق اي جهادي او مناصر لتنظيم الدولة الاسلامية في منبج، جميعهم خرجوا”.
وفي مقاطع فيديو من داخل منبج بثتها “كوردستان 24″، وهي قناة كردية تبث من مدينة اربيل العراقية، يقف رجل امام الكاميرا ويقص لحيته بواسطة مقص صغير قبل ان يتوجه الى شخص اخر ويقص لحيته ايضا.
وتظهر سيدة تعمل على حرق النقاب الاسود الذي كانت ترتديه على الرصيف في وقت يعانق السكان بعضهم بعضا ابتهاجا بخروج اخر مقاتلي التنظيم من المدينة.
ويفرض تنظيم الدولة الاسلامية في المناطق التي يسيطر عليها احكاما وقوانين صارمة منها منع الرجال من حلق ذقونهم واجبار النساء على الاتشاح بالسواد من رؤوسهن الى اخمص اقدامهن تحت طائلة عقوبات قاسية.
وبعد اقتحامها المدينة، واجهت قوات سوريا الديموقراطية مقاومة شرسة من الجهاديين الذين لجأوا الى زرع الالغام وتفجير السيارات فضلا عن احتجاز المدنيين لاعاقة تقدم خصومهم.
وقال مصدر كردي لوكالة فرانس برس “المعركة كانت قاسية جدا، لاسباب عدة اهمها استخدام المدنيين دروعا بشرية، كما زرع مقاتلو داعش الالغام بشكل لا يوصف”. وروى ان “احد شهداء قوات سوريا الديموقراطية دخل الجمعة الى منزل وجد فيه حذاء موضوعا على مصحف، وحين اقدم على رفع الحذاء، انفجر المصحف الذي كان مفخخا”.
ووثق المرصد السوري منذ اطلاق قوات سوريا الديموقراطية معركة تحرير منبج في 31 ايار/مايو مقتل “437 مدنيا، بينهم 105 أطفال”. وقتل 203 منهم جراء ضربات طائرات التحالف الدولي في مدينة منبج وريفها.
كذلك قتل 299 عنصرا من قوات سوريا الديموقراطية مقابل 1019 مقاتلا على الاقل من تنظيم الدولة الاسلامية خلال المعارك وجراء ضربات التحالف الدولي.
وتعد منبج الخسارة الابرز لتنظيم الدولة الاسلامية على يد قوات سوريا الديموقراطية التي كانت قد طردته من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا منذ تأسيسها في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.


















