الخيام تحت القصف الشديد

القدس-أ ف ب) – برلين – بيروت- الزمان أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أنه بدأ في الأيام الأخيرة «نشاطا بريا محددا» في جنوب لبنان في إطار حربه مع حزب الله التي اندلعت مطلع الشهر الجاري والتي أسفرت عن مقتل 886 شخصا في لبنان وفقا لحصيلة حكومية الاثنين.
فيما وقعت بلدة الخيام تحت موجات من القصف الإسرائيلي الشديد. وشدد قادة خمس دول غربية في بيان مشترك الاثنين على وجوب «تجنب» عملية برية اسرائيلية واسعة النطاق في لبنان. وقال قادة كندا وفرنسا والمانيا وايطاليا والمملكة المتحدة في البيان إن «هجوما بريا اسرائيليا واسع النطاق ستكون له تداعيات إنسانية مدمرة وقد يؤدي الى نزاع طويل الامد».
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين أن قوات الفرقة 91 بدأت «خلال الأيام الأخيرة نشاطا بريّا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي». وتأتي هذه العملية، وفقا لبيان للجيش عبر منصة إكس، «في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال». وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الإثنين من أن النازحين في لبنان جراء الحرب مع حزب الله، لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال إسرائيل المحاذي لجنوب لبنان.
وقال كاتس لكبار القادة العسكريين، وفق ما نقل بيان صادر عن مكتبه، «مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان الذين أخلوا ويُخلون منازلهم في جنوب لبنان وبيروت، لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال».
ودانت تركيا «بشدة» العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في في لبنان، معتبرة أنها « تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة».
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن «تطبيق حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو سياسات إبادة جماعية وعقاب جماعي، هذه المرة في لبنان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة».
- «مواقع جديدة» -
وتواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور إنذارات متكررة بإخلاء تلك المناطق من السكان.
وأسفرت الغارات الاسرائيلية بحسب وزارة الصحة اللبنانية عن 886 قتيلا، من بينهم 111 طفلا و67 سيدة و38 عاملا في القطاع الصحي بالإضافة إلى إصابة 2141 آخرين في الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس. وكانت حصيلة سابقة أعلنت الأحد أفادت بمقتل 850 شخص.
وفي إحاطة صحافية الاثنين، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن حزب الله وسّع مؤخرا نشاطاته في جنوب لبنان في «مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل فيها يوم أمس».
وقال شوشاني «تبين لنا أن حزب الله يعتزم توسيع عملياته … ويطلق مئات الصواريخ يوميا» باتجاه إسرائيل.
وأفاد حزب الله خلال الأيام الماضية بإطلاق مئات الصواريخ والمسيرات على مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا وصفد وغيرها، في إطار عملية جديدة ضد إسرائيل، فضلا عن اشتباكات «مباشرة» مع تجمعات للجنود الإسرائيليين داخل لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي قال إن هجمات حزب الله تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي أكدته طهران.
واستبقت اسرائيل بدء عملياتها البرية باستهدافها عددا من الجسور والطرق الحيوية التي تشكل محاور تنقل رئيسية في جنوب لبنان، بينها جسر الخردلي على نهر الليطاني وطريقا رئيسيا، ما أدى الى عزل منطقة مرجعيون الحدودية عن منطقة حاصبيا المتاخمة لمحافظة البقاع في شرق البلاد.
- لا مفاوضات قريبة -
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيانه الاثنين أنه هاجم قبيل تقدم قواته في جنوب لبنان «من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو العديد من الأهداف الإرهابية في المنطقة لإزالة التهديدات».
ومنذ انخراط حزب الله في الحرب، أكد الجيش الإسرائيلي مرارا أنه لن يُجلي الإسرائيليين من شمال البلاد هذه المرة خلافا لما فعله خلال حرب عام 2024.
وكانت إسرائيل أجلت في الحرب التي اندلعت في أيلول/سبتمبر 2024 عشرات الآلاف من سكان شمال البلاد أثناء قتالها مع حزب الله قبل التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ورغم هذا الاتفاق، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات جوية شبه يومية على أهداف لحزب الله داخل لبنان.
ونفى وزير الخارجية جدعون ساعر الأحد وجود توجه في إسرائيل لتفاوض مباشر مع لبنان لإنهاء الحرب، مؤكدا، ردا على سؤال لصحافي حول إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في وقت قريب، أن «الجواب هو لا».
وجاءت تصريحات ساعر غداة قول مصدر رسمي لبناني لوكالة فرانس برس إن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس».
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إسرائيل إلى إجراء «محادثات مباشرة» مع بيروت، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها.
























