خريطة معلوماتية للجماعات الإسلامية في مالي

خريطة معلوماتية للجماعات الإسلامية في مالي
قاعدة المغرب الإسلامي الأقدم وأنصار الدين السلفية لا تطالب بالتقسيم
علي عبدالعال
القاهرة ــ الزمان
تسيطر مجموعات من الإسلاميين الجهاديين ـ منذ نحو 9 أشهر ـ على المناطق الشمالية في مالي، بعد أن استولوا عليها في أعقاب تمرد مسلح للطوارق قادته الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تسعى للانفصال بإقليم أزواد في الشمال عن باقي البلاد وإقامة دولة مستقلة بالإقليم.
كانت الأحداث ـ التي لا تزال مشتعلة وتشهد تداعياً دولياً وإقليمياً ـ قد بدأت شرارتها مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا أغسطس»آب 2011 حيث شرع المئات من المسلحين الطوارق ممن كانوا يقاتلون في صفوف قوات القذافي حتى سقوطها في العودة إلى مواطنهم في النيجر ومالي وبرفقتهم سيارات عسكرية وأسلحة متطورة وذخائر. وهناك تهيأ لمجموعات الطوارق المسلحين التجمع لخوض حرب في مواجهة الجيش النظامي كان من نتائجها وقوع انقلاب عسكري في العاصمة باماكو 22 مارس»آذار نفذه جنود بالجيش أطاحوا بالرئيس آمادو توماني تورى ، كما تمكنت حركة تحرير أزواد، العلمانية، بالتحالف مع جماعة أنصار الدين، الجهادية من السيطرة على المناطق الشمالية التي انسحب منها الجيش.
وفي ما يلي عرض لهذه الجماعات ومناطق سيطرتها
1 ــ حركة أنصار الدين
أنصار الدين ، جماعة إسلامية مسلحة، ذات توجه سلفي، تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على كامل التراب المالي، لكن لا تطالب باستقلال شمال البلاد على عكس حركة تحرير أزواد العلمانية التي تسعى إلى انفصال الشمال لإقامة دولة أزواد.
مؤسس أنصار الدين هو الزعيم التقليدي إياد آغ غالي ، وهو من أبناء أسر القيادات القبلية التاريخية لقبائل الإيفوغاس . عسكري سابق، وشخصية بارزة، وزعيم تاريخي في تمرد قبائل الطوارق خلال التسعينيات من القرن الماضي، ينحدر من أسرة أزوادية عريقة في كيدال بأقصى الشمال الشرقي لمالي. كان إياد غالي مسؤولاً كبيراً في مالي، تأثّر بالفكر السلفي خلال عمله كدبلوماسي بالخليج وخلال قيامه بالوساطة لتحرير رهائن غربيين مختطفين عام 2003 لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. معظم المنتمين للحركة من أبناء الطوارق على عكس جماعات أخرى أغلب عناصرها من العرب. أنصار الدين هي أكبر الجماعات في شمال مالي وأهمها، يمكن اعتبارها بمثابة حركة طالبان في أفغانستان نظرا لأنها حركة محلية معظم قياداتها ومقاتليها من أبناء مالي، ويقال إن تفوق أنصار الدين العسكري والمكانة الخاصة التي يحظى بها التنظيم تعود في جانب كبير منها إلى تحالفه مع تنظيم القاعدة الذي أمدَّه بالمال والرجال حتى بات يحظى بأقوى حضور ميداني بين التنظيمات الإسلامية في المنطقة.
2 ـ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي
يقيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المنبثق عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، والتي كانت قد ولدت، بدورها، من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة ـ قواعد خلفية له في مناطق الصحراء الكبرى ومن بينها شمال مالي منذ سنوات، ينطلق منها لشن عملياته. لذلك فهو التنظيم المسلح الأقدم في المنطقة والأكثر خبرة، وأيضا الأقدم في التواصل وإقامة للعلاقات مع شيوخ القبائل هناك؛ إذ يرتبط التنظيم الذي يتزعمه أبو مصعب عبد الودود عبد المالك دروكدال بعلاقات متشابكة مع سكان المنطقة من الطوارق والعرب، ويحتفظ بعلاقات قوية معهم. ويسود اعتقاد لدى متابعين للوضع بالمنطقة أن تنظيم القاعدة هو المحرك الحقيقي من بين كل الفصائل الإسلامية المسلحة في شمال مالي، وأنه حلقة الربط الأساسية بين التنظيمات المختلفة وصاحب اليد الطولى بالمنطقة، وغالبا ما تصفه المصادر المحلية بأنه الأكثـر تجذراً ومعرفة وخبرة بمناطق الشمال.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن العناصر التي تعمل بين صفوف أنصار الدين أو حركة التوحيد والجهاد ليسوا في النهاية سوى مقاتلين سابقين لدى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ويقول التنظيم إنه يسعى لتحرير المغرب الإسلامي من الوجود الغربي ــ الفرنسي والأمريكى تحديدا ــ والموالين له من الأنظمة المرتدة وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية، وإقامة دولة كبرى تحكم بالشريعة الإسلامية .
كما تضم عناصر تنحدر من أصول غربية، وترتبط هذه الكتائب والسرايا بتنسيق وثيق.
3 ـ حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا
إحدى أهم الحركات الإسلامية المسلحة التي تنشط بالمناطق الشمالية، وهي حركة منبثقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ويقودها محمد ولد نويمر ، ومعظم عناصرها من العرب. تدعو الحركة إلى الجهاد في غرب أفريقيا، وتتمركز سيطرتها في مدينة قاو الواقعة على نهر النيجر في شمال شرق مالي، وكانت التوحيد والجهاد تتقاسم السيطرة على المدينة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد بعد طرد الجيش المالي منها، وقبل أن تطرد ـ فيما بعد ـ عناصر الحركة الأزوادية على خلفية صراع بين الطرفين استمر نحو شهرين.
وبينما باتت الحركة تسيطر على عدد متزايد من مدن الشمال أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية فيها، فإنها ظلت تؤكد أنهم لا يهدفون إلى الوصول للعاصمة باماكو . وقالت التوحيد والجهاد إن بإمكانها السيطرة على العاصمة المالية في غضون 24 ساعة إن أرادت. مشيرة إلى أنها تملك ترسانة عسكرية هائلة تمكنها من الاستيلاء على باماكو وقهر جيوش المنطقة في حالة المواجهة العسكرية. وبفضل ما يتوفر لديها من موارد مالية، وما تملكه من روابط قبلية، وما لها من حضور ميداني، استطاعت حركة التوحيد والجهاد طرد جميع مناوئيها الطوارق من مدينة اسونغو بعدما ألحقت بهم هزيمة كبرى في 27 حزيران»يونيو في مدينة قاو، إحدى المدن الثلاث الكبرى في شمال مالي. ومن بين الأسباب التي سهلت للحركة تواجدها أنه كان ينظر إلى التوحيد والجهاد من قبل السكان المحليين بعين الرضا خاصة في قاو لأنهم كانوا يواجهون المتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير أزواد الذين اشتهروا كقطاع طرق ومتهمين بارتكاب العديد من أعمال العنف والتعديات في المدينة قبل أن تطردهم الحركة بعد معارك طاحنة. وكباقي حلفائها المسلحين وقفت حركة التوحيد والجهاد وراء اختطاف دبلوماسيين وأجانب ومن بينهم جزائريون كانوا قد اختطفوا في منطقة غاو في شهر أبريل»نيسان الماضي. كما نفذت الإعدام بحق دبلوماسي جزائري بعد أن رفضت السلطات الجزائرية إبرام اتفاق معها، يقضي بالإفراج عن إسلاميين معتقلين وفدية تقدر بنحو 15 مليون يورو. وخلال الأيام الماضية، أعلنت التوحيد والجهاد تشكيل أربع سرايا عسكرية هي سرية عبد الله عزام، وسرية أبو مصعب الزرقاوي، وسرية أبو الليث الليبي، وسرية الاستشهاديين. واعتبرت الجماعة في بيان لها أن إعلان الهيكلة الجديدة كان نتيجة لتوسع نفوذها، وتزايد أعداد مقاتليها، مؤكدة أن السرايا الجديدة سيتم توزيعها حسب التحديات التي تواجهها المنطقة داخليا وخارجيا. وللحركة كتيبة أخرى تتبعها تعرف ب كتيبة أسامة بن لادن يتزعمها عضو مجلس شورى جماعة التوحيد والجهاد أحمد ولد عامر. اعتبر ولد عامر المشهور بـ أحمد التلمسي في أول ظهور إعلامي ديسمبر الماضي التهديد الدولي قدرا كوني ، مؤكدا أنه لا بد من مواجهته ودفعه بالقتال والجهاد وتحريض المسلمين على كسر شوكة ، ما وصفها بالمنظومة الكُفرية العالمية التي تتربص بشريعة الرحمن في كل بقعة من الأرض يُمَكِن الله فيها لعباده المجاهدين .
4 ـ كتيبة أنصار الشريعة
أسسها عمار ولد حماها، الذي سبق وطاف على كل الجماعات الإسلامية في مالي قبل أن يشكل كتيبته بعد خروجه مباشرة من جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا .
عرف ولد حماها بقدرته الكبيرة على جلب الانتباه إليه منذ بداية سيطرة الإسلاميين على شمال مالي، حيث لقبه البعض بـ الرجل ذي اللحية الحمراء ، ووصفه آخرون بأنه رجل الكاريزما القوية نتيجة لحضوره اللافت ولغته الفرنسية الحادة ، التي يتقنها أكثر من أي زعيم إسلامي آخر في الشمال.
ففي الأيام القليلة الماضية قام ولد حماها، المنحدر من قبائل البرابيش العربية، بالإعلان عن تشكيل كتيبته أنصار الشريعة ، التي أراد لها أن تكون قطباً جديداً يحتضن أبناء قبائل البرابيش والعرب الذين تقاعسوا عن الجهاد ، حسب تعبيره. يقدم ولد حماها أنصار الشريعة بأنهم كتيبة إسلامية شعبية إقليمية لتطبيق شرع الله في كل مالي . استطاعت الكتيبة الجديدة أن تقنع أغلب عناصر الجبهة العربية الأزوادية، من القبائل العربية في تينبكتو، بالالتحاق بها بعد أن بقيت على هامش الصراع الدائر منذ عام، فيما حظيت بدعم العرب الموجودين في منطقة غاوه. ولد حماها نفى أن يكون تشكيل الكتيبة الجديدة قد لاقى أي معارضة في الأوساط الجهادية أو القبلية أو الشعبية، مشيراً في حديثه عن العلاقة مع جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي تتمركز في مدينة غاوه. وكان قادة أنصار الدين قد أفسحوا المجال للكتيبة التي تحمل هوية خاصة بوصفها التنظيم الإسلامي العربي الوحيد في منطقة تعددت فيها التنظيمات حسب تعدد الأعراق، حيث يشير ولد حماها إلى أنه أسس الكتيبة غيرة على العرب والبرابيش الذين تجاوزهم إخوتهم من الطوارق الذين تعمقوا في الجهاد . وفي محاولة لإبعاد البعد الجغرافي والعرقي عن كتبته، يقول ولد حماها إن الباب مفتوح لكل المسلمين من عرب وعجم وسونغاي، وليس محصورا على سكان تينبكتو ، قبل أن يؤكد أن بعض قبائل السونغاي الموجودة على نهر النيجر قررت التطوع والانضمام للكتيبة الجديدة. كان ولد حماها ناشطاً في جماعة الدعوة والتبليغ لينتقل بعد ذلك إلى ما وصفه بـ مرحلة السيف مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وكتيبة الملثمين ثم تنظيم التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا فحركة أنصار الدين . رحلة مثيرة قال الرجل إنها لم تكن بسبب سخط جعله ينسحب من هذه الجماعات التي يعتقد أن هدفها واحد هو العقيدة السليمة ورفع راية الجهاد .
AZP02