
خرافي تماماً – مجيد السامرائي
قال لي حسن العاني – الكاتب الساخر والصحفي الرائد ردا على سؤالي في الاوشال الاخيرة من زمن (اطراف الحديث) : بم تشعر الان ؟ انا اشعر بالجوع ! ولقد وصف صديق ينتمي الى صف المندهشين : انه جواب خرافي!
ولقد الغيت صداقتي الحقيقية – غير الافتراضية – مع من يصف كل شيء متبوعا بصفة خرافي ( المراة ؛ السيارة ؛ النص ؛ الصمونة ؛ الشوربة ؛ الشاي ؛ الطقس ؛ المشي ؛ الغوص ؛ الرقص ؛ الهاتف النقال ؛ من هذا المال حمل جمال ) بانه خرافي !
الأصل اللغوي لمعنى خرافة:إنه منسوب الى رجل من بني عذرة، غاب عن قبيلته زمناً ثم عاد فزعم أنَّ الجن استهوته وأنه رأى أعاجيب جعل يقصها عليهم، فأكثر، فقالوا في الحديث المكذوب (حديث خرافة) وقالوا فيه (أكذب من خرافة) حتى سمى الحريري الكذب خرافة، فقال في المقامة الرابعة: (فأعجبوا بخرافته وتعوذوا من آفته).
وقال بعض الحكماء : ألخرافة هي في تناقض مع معطيين هما العقل والحقيقة. وينطوي تحديد المعجم هذا على فرضيّة لا يُعبَّر عنها صراحةً هي أنّ العقل هو واحد من المعايير التي يمكننا الاستنجاد بها كي نتلمّس ما هو حقيقيّ فعلاً. ولكنّ الحقيقة لا تتماهى مع ما نستطيع مشاهدته أو رصده بالحواسّ. فثمّة حقائق تتخطّى قدرة الحواسّ على رصدها.
فان شاع الكذب وعمت المبالغة التي فيها شيء من البلاغة قالوا خرافة !
أكذب بيت قالته العرب يصل حد الخرافة قول الأعشى?:?
لو أسندت ميتًا إلى صدرها عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس ممّا رأوْا يا عجبا للمَيِّتِ الناشر
ويهاتفني فاتحا صوت الهاتف لكي تسمع من الى جواره:
انها فائقة ستطغى على كل الحضور فهي تنظم الشعر على نحو خرافي وسوف تكون هذه الحلقة استثنائية – مليونية المشاهده : ترند!
فارد عليه محاولا تقليد صوت راشد الماجد :
الله يازين اللي حضرت غطت على كل الحضور، طلت علينا وانورت ما عقب هالنور تور،علمنا قول وش فيها زود،يا نا س ماهي من الوجود،شبهها يالله باختصار ، ورده ولا كل الورود.. واسمعه يطمئنها : يمي يمي الم اقل لك ان صاحبنا داخل النفع ؟! وكان من سرد حياتها المثبت في كل ماصدر له ( ان حازت وسام افضل 100 شخصية حول العالم واكثرهن تأثيرا في محيطها ) اشعر بجوع من يعاني مثل حسن العاني سيكون النص التالي بعد امتلاء المعدة وتدفق دم الكتابة
فنحن
صِلاَبٌ.. إنَّما الأَيَّامُ رُقْطٌ
وَيَثنِي الجُوعُ أَعْناقَ الرِّجالِ
صديقي القادم من تونس الخضراء يقعد كل يوم في ذات المقهى بشارع اسكنه بعمان ويقول لي : تعال انا هنا انتظرك .. انه يفضل هذا المكان ويصفه بانه خرافي ويكاد ان يطوقني من الجهات الاربع فلا مهرب الا من مجالسته هنا .. المتعلقون بالمكان دون الانسان هم من برج الحوت فمن طباع المنتسب الى هذا البرج انه يحب الجلوس بمفرده لفترة طويلة ويعشق المكوث في المنزل يقضي معظم وقته في احلام اليقظة ..
(لا شك أن حبنا لبعض الأماكن وارتباطنا بها وذكرياتنا التي نسجت نفسها فيها، هو ما يبعث في جماداتها نبض الحياة، فيجعلها حية فينا تعيد لنا كل ما مضى).
حين كنا في القسم الداخلي رقم 14 في الوزيريه كنت العراقي الوحيد بين ستة طلبة عرب نقيم في اسرة مصفوفة فوق وتحت يصفها هو (زي تخوت المساجين ) كان زميلي الاردني يقول لي : يازلمه خرفنا خريفه مشان ننام !























