خبيران لـ( الزمان):العنف والفقر والتمييز وراء انتحار الفتيات في العراق

عدنان‭ ‬أبوزيد‭ – ‬الزمان‭ ‬

أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬أمنى‭ ‬في‭ ‬النجف،‭ ‬الأحد،‭ ‬بانتحار‭ ‬فتاة‭ ‬بحرق‭ ‬نفسها‭ ‬بظروف‭ ‬غامضة‭ ‬وسط‭ ‬المحافظة‭.  ‬وبحسب‭ ‬المصدر‭ ‬الأمني‭ ‬فان‭ “‬الفتاة‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬18‭ ‬عاماً‭ ‬وقامت‭ ‬بإضرام‭ ‬النار‭ ‬بجسدها‭ ‬مستخدمة‭ ‬مادة‭ ‬النفط‭ ‬الابيض‭ ‬داخل‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الميلاد‭ ‬وسط‭ ‬مدينة‭ ‬النجف‭ ‬مركز‭ ‬المحافظة‭”‬،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬توسع‭ ‬الظاهرات‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬العراق،‭ ‬لاسيما‭ ‬المحافظة‭ ‬منها‭. ‬

وبحسب‭ ‬احصائيات‭ ‬متداولة،‭ ‬شهد‭ ‬العام‭ ‬2022،‭ ‬انتحار‭ ‬1500‭ ‬فتاة‭ ‬عراقية،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭. ‬وبحسب‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬فإن‭ ‬العراق‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬انتحار‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

ويواجه‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬العراقية‭ ‬المحافظة،‭ ‬ضغطًا‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بسبب‭ ‬التوقعات‭ ‬العالية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليهم‭ ‬للالتزام‭ ‬المحافظ‭ . ‬وقد‭ ‬يشعرون‭ ‬بعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬بالإحباط‭ ‬واليأس‭. ‬

وهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتحار‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬منها،‭ ‬العنف‭ ‬الأسري،‭ ‬الزواج‭ ‬القسري،‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬الفقر،‭ ‬والبطالة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬التعليم‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭. ‬

ويعاني‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬خصبة‭ ‬لانتشار‭ ‬العنف‭ ‬والجريمة‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تتعرض‭ ‬الفتيات‭ ‬للعنف‭ ‬الأسري‭ ‬والزواج‭ ‬القسري،‭ ‬ويحرمن‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭. ‬ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬باليأس‭ ‬والوحدة،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يدفعهن‭ ‬إلى‭ ‬الانتحار‭. ‬

ويقول‭ ‬الخبير‭ ‬القانونيّ‭ ‬علي‭ ‬التميمي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬أنّ‭ “‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬المادّة‭ ‬408‭ ‬منه‭ ‬يعاقب‭ ‬من‭ ‬يحرّض‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭ ‬بالسجن‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬فيما‭ ‬تتشدّد‭ ‬العقوبة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المنتحر‭ ‬حدثاً‭”‬،‭ ‬وقال‭: “‬لا‭ ‬عقوبة‭ ‬لمن‭ ‬يشرع‭ ‬في‭ ‬الانتحار‭ ‬ولا‭ ‬يموت‭”.  ‬ويتحدث‭ ‬الباحث‭ ‬النفسيّ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بغداد‭ ‬أحمد‭ ‬الذهبي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ “‬عوامل‭ ‬ضغط‭ ‬اجتماعيّ‭ ‬واقتصاديّ‭ ‬وبيئة‭ ‬عنفيّة‭ ‬بسبب‭ ‬آثار‭ ‬الحروب‭ ‬والفوضى‭ ‬الأمنيّة‭ ‬التي‭ ‬استمرّت‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬متطلّبات‭ ‬الحياة‭ ‬المريحة‭ ‬من‭ ‬خدمات،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬والذي‭ ‬يتسبّب‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التوازن‭ ‬لدى‭ ‬الفرد‭ ‬ليفقد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬ذاته‭ ‬وينتابه‭ ‬شعور‭ ‬بعدم‭ ‬الجدوى‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العيش‭”.   ‬واعتبر‭ ‬أحمد‭ ‬الذهبي‭ ‬أنّ‭ “‬انتشار‭ ‬متعاطي‭ ‬المخدّرات‭ ‬يولّد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬اليأس‭ ‬والكآبة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬الانتحار،‭ ‬ويلاحظ‭ ‬أنّ‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بعمليّات‭ ‬انتحار‭ ‬بغالبيّتهم،‭ ‬إمّا‭ ‬عاطلون‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وغير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬وإمّا‭ ‬لديهم‭ ‬مشاكل‭ ‬اجتماعيّة‭ ‬تتعلّق‭ ‬بمسائل‭ ‬الشرف‭ ‬والثأر‭ ‬العشائريّ‭”. ‬

وقال‭: “‬إنّ‭ ‬البحوث‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بغداد‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الانتحار‭ ‬يستفحل‭ ‬بين‭ ‬النساء،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬الفتيات،‭ ‬بسبب‭ ‬السيطرة‭ ‬الذكوريّة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬والأسرة،‭ ‬حيث‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬منقوصة،‭ ‬وتهان‭ ‬وتضرب‭ ‬عند‭ ‬أيّ‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬أيّ‭ ‬حالة‭ ‬غضب‭”. ‬

و‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬العراقية‭ ‬المحافظة،‭ ‬يتم‭ ‬فرض‭ ‬انفصال‭ ‬اجتماعي‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتبنون‭ ‬نفس‭ ‬الديانة‭ ‬أو‭ ‬المعتقدات،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬بالعزلة‭ ‬والانعزال،‭ ‬وقد‭ ‬يسهم‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشاكل‭ ‬النفسية‭. ‬

و‭ ‬تطبق‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحافظة‭ ‬قوانين‭ ‬وقيودًا‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد،‭ ‬وقد‭ ‬يجد‭ ‬البعض‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬والتقييدات،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإحباط‭ ‬واليأس‭. ‬

وتعد‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الدقيقة‭ ‬حول‭ ‬حوادث‭ ‬الانتحار‭ ‬بين‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬غير‭ ‬متاحة‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ،‭ ‬لكن‭ ‬أخبار‭ ‬الحوادث‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬الظاهرة،‭ ‬كما‭ ‬تتحدث‭ ‬تقارير‭ ‬عديدة‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬مروعة‭ ‬لحوادث‭ ‬الانتحار‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.