
حكمة الشاعر الأودي وأولويات العراقيين – مارد عبد الحسن الحسون
من خصال العرب الحكمة ، وقد برعوا فيها ،واشاعوها في مجالسهم ومكاتباتهم وقصائدهم ، وهي مازالت تزين طروحاتهم ، يلجأون اليها لدعم اجتهاداتهم دائما ، خاصة اذ تعذرت مصداقية المصغين اليهم .
لقد طبعت الحكمة ديوان الشعر العربي ،وامتزج موضوعها مع صنوف الهجو والمدح ورد المظالم واعتماد التعهدات والاعراف ،بل والغزل.من شعراء الحكمة ، الافوه الاودي ،من اشهر الشعراء قبل ظهور الاسلام ، كان العرب يتناقلون اشعاره الى جانب المعلقات السبع المشهورة حتى قيل من لايحفظ قصائد الأفوه الاودي لا يعرف خزائن الحكمة العربية اصلاً .هو عمرو بن مالك الاودي المدحجي ، كان سيد قومه وقائدهم في الحرب ، وفريضتهم في حل المشاكل التي تحصل داخل قبيلته ، أو بينها وبين القبائل الاخرى كما اشتهر بشجاعته ، ومن اكثر اشعاره تداولاً قوله:
فينا معاشر لم يبنوا لقومهمُ
وان بنى قومهم ما أفسدوا عادوا
لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم
ولا سراة اذا جّهالهم سادوا
تلفى الامور بأهل الرشد ما صلحت
فأن تولَّوا فبالاشرار تنقادٌ
إن الصورة الشعرية التي رسمها الافوه الاودي هي بثلاثة ابعاد حسب اعتقادي تفيد أولاً ،ان بعض الناس من المجتمع ليس لديهم من مهمة سوى تخريب البناء الاجتماعي وأنه اذا قام اخرون في اصلاح ما فسد عادت هذه الشلة الباغية لتخرب مجددا ضمن اصرار اعمى على الافساد .اما البعد الثاني لقول الافوه فيتعلق بان الاصلاح لا يتحقق اذا سادت القوضى ، واخذ الجهلاء بزمام الامور بينما يرتبط البعد الثالث ان الامور تنصلح ويصبح الامر مألوفا اذا قادها اهل الرشد وخلاف ذلك تقاد الاوضاع من قبل الاشرار، وبتفصيل اكثر للمعنى الذي أراده الاودي هناك معادلات للحكم لا ينبغي ان تهمل تتعلق في قضية الصراع بين الخطأ المتعمد والصواب في خصومه لا بد منها ، تتطلب الانتباه والمراجعة والاصلاح في التصدي لنزوعات الجهل والاستحواذ وسوء الفهم والتنطع على الاخرين ، وبالتالي التصدي لكل دعوات التخلف والا فان الفساد سيسود وسيتحكم بالامور وتضيع الحقيقة ويكون الاشرار قادةً في جميع مجالات الحياة العامة وضمن كل نواحيها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
ان التماهل في المعالجة والتنصل عن التصدي الحاسم سيؤدي حتما الى الخراب ولذلك لا بد من الاجراءات المستندة الى القوانين والتشريعات التي تحكم سير الدولة ،أية دولة .
وهنا علينا الاعتراف ان هناك ظواهر سلبية قد تشكلت داخل الدولة العراقية ، وباتت لها معالم وذيول وتشعبات ضربت المجتمع العراقي في الصميم ولذلك لا بد من الانتفاض عليها في الوقوف على اسبابها ومعالجتها من الجذور ، وكذلك تفعيل الاجراءات الامنية الحاسمة بدون محاباة ، والكف عن المحسوبيات والتصرف بروح القاضي العادل الذي من واجباته الاساسية التصدي للانحراف وتدعيم الحق.لقد بات للفساد والعنف والحصصية والافتراء على العراقيين عناوين معروفة مع الاسف ،بل بات لإدعاء الشيخة والاهمية وشراء الذمم بالمال والولاءات المسلحة منافذ هدفها الاضرار المتعمد بقيم الدولة التي هي مرتكزات المنطق .العراق الان في معركة ضارية بين الخير والشر لا يمكن التهاون بها لأي سبب كان ومهما كانت الذرائع وانني اذ اتابع ما يجري ، أثمن بالمزيد من التقدير المسؤولين الذين يعون ذلك ويتبنون فكرة الاصلاح الجذري .
التي ينبغي ان تقوم على اعمدة التصدي الحازم امنيا مع الاستعانة بالغطاء القضائي العادل ،ونشر واشاعة مفاهيم الحقوق للجميع بدون استثناء واعتماد الاولويات في مكافحة الفقر مع وجود منظومة حكومية تتواصل مع مطالب العراقيين العادلة .
























