
حقوق العمال – خليل ابراهيم العبيدي
كغيره ، وعد رئيس الوزراء المكلف ، العمال ، بحماية حقوقهم وصيانة كرامتهم بمناسبة يومهم العالمي ، ووعد الزيدي هذا لو زح بسياقه الحقيقي ، لكان قد دخل ولايته معدلا جميع قوانين جمهورية العراق بدءا من القانون الاساسي ، الدستور ، مرورا بقانون العمل ، وقانون الضمان الاجتماعي وصولا الى قانون حق التظاهر والاعتصام . وهو تصريح يشير ان دولته دخل مبكرا عالم الوعود الفضفاض ، وانه التزم بتنفيذ مهمة دعا اليها العمال عام 1848 اثر ما اودت به الحركات الجارتية العمالية من تهديد لانتهاكات الرأسمالية لحقوقهم ، وفي مقدمتها اجر فائض القيمة وطول ساعات العمل وسوء بيئة العمال وهم ينتجون الخيرات ، مقابل تراكم رأس المال لدى ملاكه ، وذاك كان نواتا لتشكيل مداخيل الصراع الازلي بين اصحاب رؤوس الاموال وبائعي قوة عملهم ، وكان ذاك ايضا بداية طريق الدفع بالاعتراف بيوم العمال العالمي الذي يصادف يوم التكليف ، وهو يوم وقف العالم منذ اكثر من قرنين عاجزا عن تحقيق وعد دولتكم . والا لما كان عيد العمال هذا الذي ارست قواعده الاممية الثانية .ان اوزار الوعود لا تقاس بالجمل سييدي الرئيس ، فقد شبع الناس وعودا ، وانما تقاس بورقة عمل ، يطلق عليها البرنامج ، وهي عبارة عن خطة مدعومة بارقام بدايتها حجم الدخل المحلي الان وما يضيف عليه برنامجكم من نمو في بحر مدة محددة عادة تقاس بالسنوات . ودور كل وزارة في نمو الايرادات ، وكله مقييد بالانتاجية ونمو عدد الوحدات . بلغة الاقتصاد السياسي ، نحن بحاجة الى رئيس وزراء يؤمن بدور الانتاج ، وفي وزير يحمل جدولا بالاولويات .ان البرنامج الحكومي الناجح في العراق اليوم ، يبدأ باعادة التفعيل المرحلي لدور القطاع العام وابعاد نفقاته التشغيلية عن الخزانة المركزية ، وقد بدأ السوداني بمحاولات وعلى الوزارات البناء عليها ، وان الازمة الاقتصادية ستبدأ بالتحلل ، اذا ما كان المعمل بدل المول ، والورشة بدل الكافيه ، والاسكان الصناعي والزراعي بدل المربعات السكنية الفارهة ، وان تكون السياحة مخدومة بالعامل العراقي ، وان تكون زيارة الاماكن المقدسة مقييمة بالعملة الاجنية ، فوجود المراقد المقدسة بيننا نعمة من الله . بالمختصر ، نحن نمتلك كل عوامل الانتاج ، رأسمال ، الارض ، العمال ، الكفاءات الادارية ، المواد الخام ، المياه ، ولكن نقتقد القائد الذي يجمع حوله من يؤمن بالانتاج ، اكان عن طريق القطاع العام او الخاص ، ونفتقد التطبيق الحقيقي للقوانين ، ولنا في تجربة الصين خير مثال للدولة بنظامين ، مطالبنا صعبة ولكنها الحل الوحيد لازماتنا ، وهي مطالب العمال الحقيقية في يومهم هذا ، ووعدكم هذا ، مع فائق التقدير .























