
فاتح عبد السلام
بقي أقل من أسبوع على نهاية الهدنة الامريكية الاسرائيلية الإيرانية، والبيت الأبيض يعلن انه لا نية لتمديد الهدنة أسبوعا آخر، لكن تبقى مفاجأة القرار عند ترامب إذا وصله اية رسالة من ويتكوف وكوشنر حين يحضران الجولة الثانية من المفاوضات في باكستان.
كل ما لم يجد إمكانية للتوافق والحل في طوال سنوات يواجه خمسة أيام وربما اقل لإعلان نتيجة لهذه الازمة العظيمة، انه امتحان قاس لإيران أولا التي تفاوض عبر وفد لا مرجعية واضحة له سوى الحرس الثوري.
الحشود الحربية الامريكية مستمرة في البحار، وهناك استعداد عال في حال الفشل. إيران خيارها المنقذ في توقيع اتفاق مهما كانت التنازلات مؤلمة كما قال الوسيط العُماني السابق. ماعدا ذلك فإن عودة إيران الى الحرب ستكون فيها منزوعة من أبرز أسلحتها وهو مضيق هرمز، الذي أحبط الرئيس ترامب فاعلية ورقته المثيرة بإعلانه الحصار عليه، فلا فائدة منه لإيران او لسواها، وبقي في يد إيران سلاح الصواريخ والمسيرات، وهو محدود مهما كانت المخزونات وفيرة في ظل عدم إمكانية الإنتاج التعويضي للتجهيزات المدمرة. مع ضرورة الانتباه الى ان العودة لخيار الحرب سيضع قرار ترامب في تدمير منشآت الطاقة والكهرباء والبنية التحتية محل التنفيذ لا محالة، لا يوجد طريق للحسم العسكري او الميداني سوى ذلك، ولن تسير وتيرة الحرب كما كانت في الأيام الثمانية والثلاثين السابقة، فهل مستعدة إيران المنهكة تحمل هذا الخيار الانتحاري بمعنى الكلمة، بالرغم من انّ إيران تعيد كل يوم ترتيب وضع اسلحتها؟
هذا السؤال لا يجد له إجابة سهلة في إيران التي تتقاذف آلتها السلطوية اتجاهات عقائدية متشددة هي المادة الأولية لعمل الحرس الثوري المسيطر، واتجاهات ذات طبيعة تفاوضية اقل تشدداً، مع غياب ظاهر لكلمة المرجعية التقليدية لولاية الفقيه، او عدم اظهارها كأساس في التفاوض كما كان الحال في مرحلة المرشد الأعلى السابق.
لا يمكن أي مراقب أن يتقبل فكرة ان تذهب السلطة في إيران الى الخيار الانتحاري في حرب نهائية، ربما لا وسيط يوقفها مرة أخرى، الا اذا كانت تخشى من عواقب غامضة او انّها تخفي شيئاً مفاجئاً لا تريد لأية جهة الوصول اليه من خلال بنود اتفاق سلمي؟ هذه أسئلة واحتمالات، وهناك مصير دولة كبيرة هي ايران بيد الرعيل الأخير من حكامها المستندين الى ارث خمسة عقود من نظرية حكم ليس لها شبيه في العالم.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية

















