حبس عمران خان ثمانية أيام في باكستان وإرسال قوات إلى البنجاب

اسلام‭ ‬اباد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬مثل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الباكستاني‭ ‬السابق‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬خاصة‭ ‬الأربعاء‭ ‬قررت‭ ‬حبسه‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬التحقيق،‭ ‬غداة‭ ‬توقيفه‭ ‬بتهم‭ ‬فساد،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬تظاهرات‭ ‬وأعمال‭ ‬شغب‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬قوات‭ ‬إلى‭ ‬البنجاب‭. ‬وقال‭ ‬علي‭ ‬بخاري،‭ ‬أحد‭ ‬محامي‭ ‬خان،‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬مغلقة‭ ‬‮«‬أقرّت‭ ‬المحكمة‭ ‬إيداع‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬في‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬لمدة‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬خان‭ ‬الذي‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬ويضغط‭ ‬عبثا‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة‭ ‬قبل‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬فساد‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬خاصة‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الشرطة‭ ‬وسط‭ ‬انتشار‭ ‬أمني‭ ‬كثيف‭. ‬وقال‭ ‬شير‭ ‬أفضل‭ ‬مروت‭ ‬المحامي‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬إنصاف،‭ ‬حزب‭ ‬خان،‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬إن‭ ‬خان‭ ‬‮«‬معنوياته‭ ‬جيدة‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬اشتكى‭ ‬من‭ ‬تعرضه‭ ‬للضرب‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬وعلى‭ ‬رجله‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬شبه‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬أوقفته‭ ‬الثلاثاء‭. ‬ويأتي‭ ‬توقيف‭ ‬خان‭ (‬سبعون‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬لاعب‭ ‬الكريكت‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬2022،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬بينما‭ ‬تستهدفه‭ ‬عشرات‭ ‬التحقيقات‭ ‬القضائية‭ ‬منذ‭ ‬إطاحته‭ ‬في‭ ‬2022‭. ‬وعند‭ ‬إعلان‭ ‬توقيفه،‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬عنيفة‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬حركة‭ ‬إنصاف‭ ‬والشرطة‭. ‬وقتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بالتظاهرات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬الشرطة‭ ‬والمستشفيات‭ ‬الأربعاء‭. ‬وأعطت‭ ‬الحكومة‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لإرسال‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬ولاية‭ ‬البنجاب،‭ ‬كبرى‭ ‬ولايات‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬حيث‭ ‬أوقف‭ ‬حوالى‭ ‬ألف‭ ‬متظاهر‭ ‬وأصيب‭ ‬130‭ ‬شرطيا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التظاهرات‭. ‬ولم‭ ‬توضح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬إرسال‭ ‬القوات‭ ‬تاريخ‭ ‬ومدة‭ ‬الانتشار‭ ‬الذي‭ ‬طلبته‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية،‭ ‬ولا‭ ‬عدد‭ ‬الجنود‭ ‬المعنيين‭. ‬واقتحم‭ ‬متظاهرون‭ ‬منزل‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬للاهور‭ (‬شرق‭) ‬وأغلقوا‭ ‬بوابات‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬روالبندي‭ ‬قرب‭ ‬إسلام‭ ‬أباد‭. ‬واستخدمت‭ ‬الشرطة‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬وخراطيم‭ ‬المياه‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬كراتشي‭ (‬جنوب‭) ‬ولاهور‭. ‬وحذر‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬من‭ ‬‮«‬رد‭ ‬قوي‮»‬‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يهاجمون‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬ورسمية‭.‬

وأمرت‭ ‬السلطات‭ ‬بإغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬وأبقت‭ ‬على‭ ‬تقييد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مثل‭ ‬تويتر‭ ‬وفيسبوك‭. ‬وقال‭ ‬نياظ‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬بيشاور‭ ‬حيث‭ ‬أحرق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصب‭ ‬والمباني‭ ‬الحكومية‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬اعتقال‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬سيؤثر‭ ‬علينا،‭ ‬فهم‭ ‬مخطئون‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬نقف‭ ‬مع‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬وسندعمه‭ ‬حتى‭ ‬الموت‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬خان‭ ‬اتهم‭ ‬خلال‭ ‬تجمع‭ ‬كبير‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬لاهور‭ ‬ضابط‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الكبير‭ ‬الجنرال‭ ‬فيصل‭ ‬نصير‭ ‬بالتورط‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاغتياله‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر،‭ ‬أصيب‭ ‬خلالها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬برصاصة‭ ‬في‭ ‬ساقه‭. ‬لكن‭ ‬بحسب‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬فإن‭ ‬محاولة‭ ‬الاغتيال‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مسلح‭ ‬واحد‭ ‬اعترف‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬فيديو‭ ‬بثته‭ ‬الشرطة‭ ‬بأنه‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬وهو‭ ‬حاليا‭ ‬قيد‭ ‬الاعتقال‭. ‬ومنذ‭ ‬تأسيس‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1947،‭ ‬أوقف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬الباكستانيين‭ ‬وسجنوا،‭ ‬لكن‭ ‬حفنة‭ ‬منهم‭ ‬تحدوا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بثلاثة‭ ‬انقلابات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وحكم‭ ‬البلاد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬عزام‭ ‬نظير‭ ‬ترار‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬‮«‬ثأر‭ ‬سياسيا‮»‬‭ ‬يحيط‭ ‬باعتقال‭ ‬خان‭.‬

ورفع‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬توقيفه،‭ ‬‮«‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للمساءلة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬الهيئة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬خان‭ ‬تجاهل‭ ‬الاستدعاءات‭ ‬المتكررة‭ ‬للمثول‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭. ‬وأضاف‭ ‬ترار‭ ‬‮«‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كان‭ ‬يُستدعى‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ (…) ‬كان‭ ‬يأتي‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تلقيه‭ ‬تحذيرا‭ ‬أخيرا‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬حض‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحركة‭ ‬شاه‭ ‬محمود‭ ‬قريشي‭ ‬أنصاره‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاحتجاج‭ ‬‮«‬بطريقة‭ ‬قانونية‭ ‬وسلمية‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬محامي‭ ‬الحزب‭ ‬سيقدمون‭ ‬استئنافا‭ ‬والتماسات‭ ‬ضد‭ ‬اعتقال‭ ‬خان‭.‬

وواجه‭ ‬خان‭ ‬عشرات‭ ‬الاتهامات‭ ‬منذ‭ ‬إطاحته‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،‭ ‬وهو‭ ‬تكتيك‭ ‬يقول‭ ‬محلّلون‭ ‬إن‭ ‬الحكومات‭ ‬الباكستانية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬استخدمته‭ ‬لإسكات‭ ‬معارضيها‭. ‬وقد‭ ‬يُمنع‭ ‬خان‭ ‬من‭ ‬تولي‭ ‬منصب‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إدانته،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استبعاده‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

كان‭ ‬الجيش‭ ‬ساند‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يسحب‭ ‬دعمه‭ ‬له‭. ‬ثم‭ ‬تمت‭ ‬إزاحة‭ ‬خان‭ ‬عبر‭ ‬تصويت‭ ‬لحجب‭ ‬الثقة‭ ‬عن‭ ‬حكومته‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬2022‭.‬

وقال‭ ‬مايكل‭ ‬كوغلمان‭ ‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬جنوب‭ ‬آسيا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ويلسون‭ ‬إن‭ ‬‮«‬كبار‭ ‬مسؤولي‭ ‬الجيش‭ ‬لا‭ ‬ينوون‭ ‬ردم‭ ‬الهوة‭ ‬التي‭ ‬تفصلهم‭ ‬عن‭ ‬خان‮»‬‭.‬