جميعهم فواصل لا نقطة نهاية السطر
فاتح عبدالسلام
ما يدور الآن من عملية تحشيد برلماني بين قوائم الكردستاني وما تبقى من العراقية والصدريين لسحب الثقة من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي هو استخدام السلاح الأبيض في معركة نفدت ذخيرتها ولن تكون لها نتيجة حاسمة في حرب واضحة بين طرف السلطة المحتكمة على عناصر قوة عسكرية وأمنية ومالية وأطراف أخرى تشعر إنّها تستطيع أنْ تفعل شيئاً بالاستناد إلى استخدام الأوراق التي لم تنزلها سابقاً إلى الحلبة.
الورقة الرابحة حسب المراهنين على سحب الثقة أو إحراج رئيس الحكومة، هي التيار الصدري الذي يمتلك أربعين برلمانياً يمكن أن يرجحوا كفة كسب الثلثين لصالح سحب الثقة فضلاً عن التلويح بالشارع غير المنضبط المقترن بفصائل تنتسب إلى التيار. لكن زعيم التيار مقتدى الصدر الذي عركته تجارب أمريكية إيرانية عراقية متناقضة في خلال تسع سنوات وصلت إلى حدّ اصدار مذكرة إلقاء قبض عليه، لا يبدو أنه سريع الانسياق إلى نهاية الشوط لمجرد إنه غير راضٍ عن أداء سياسي لمن يقود السلطة. وهو نفسه جزء من السلطة عبر وجوده الفاعل في العملية السياسية التي كانت إلى ما يقرب من أشهر قليلة تعني السلطة والحكم في القاموس السياسي لجميع الأطراف. وكان الدفاع عنها هو الدفاع عن الحكومة حتى لغير المشتركين فيها.
المعركة الدائرة الآن لن تكون معركة وجود كما يراد تصويرها عبر المنظار الكردي أحياناً لا سيما في اجتماعات أربيل والسليمانية، ذلك أن أطراف التحالف الشيعي لن يخوضوا معركة كسر عظم فيما بينهم مطلقاً، حيث مثلما يمتلكون عناصر قوة فهم يعانون من نقاط ضعف لا تخفى على المالكي وحزبه. لذلك ستبقى المعركة في ظاهرها بين التحالف الكردستاني والمالكي على نحو شبه شخصي بالرغم من الادعاءات المتبادلة عكس ذلك. ذلك إنّ هناك قناعة راسخة لدى خصوم المالكي بأنّه حجر عثرة أمام المضي في طريق العملية السياسية كما بدأ حالها أول مرة قبل أنْ تحدث الانعطافة الجوهرية بعد الانسحاب الأمريكي.
المالكي لن يرضخ لتهديدات برلمانية أو فعلية لأنّه يشعر بأنَّ هناك سنداً إقليمياً له قبل أن يكون ذاتياً وإنه صاحب سلطة وليس موعوداً بها. وتلويح رئيس الجمهورية بالاستقالة سلاح أخطر من الطلب البرلماني لسحب الثقة. وقد يكون غلطة الشاطر، فيخسر الأكراد إلى الأبد موقع رئاسة الجمهورية، بعد الفراغ المحتمل والذي سيكون دموياً إذا كان السيناريو الظاهر ذاهباً إلى نهايته.
كل طرف يريد أن يكون في اللحظة التي يراها مناسبة، نقطة في نهاية السطر، لكنهم جميعاً مجرد فواصل.
/5/2012 Issue 4214 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4214 التاريخ 31»5»2012
AZP20
























