
توهّج التنمية وإنطفاء التعصّب – محمد رشيد
«من لايرحب بتوهج التنمية سيدفع ثمن انطفاء أفكاره»
العنوان يختصر حقيقة عميقة في مسيرة الإنسان فالتنمية ليست خياراً ترفياً بل ضرورة وجودية. من يرفض توهجها، يختار بشكل غير مباشر أن يبقى في دائرة الجمود والتخلف حيث تتآكل الأفكار وتخبو الطموحات.
إن الزمن لا ينتظر أحداً، ومن لا يواكبه بشجاعة التغيير، سيدفع ثمن التراجع فكرياً وحضارياً.
إن شجاعة تغيير الأفكار هي أعلى درجات الوعي، لأنها تعني الاعتراف بأن الحقيقة ليست جامدة، وأن الإنسان قادر على مراجعة ذاته وتطوير قناعاته. فليس العيب أن نخطئ، بل العيب أن نقدّس الخطأ ونورثه للأجيال تحت غطاء (العادات) و(التقاليد العمياء) . حين يتحرر العقل من الخوف، يبدأ في الإبداع، وحين ينفتح على الجديد، يقترب أكثر من جوهر الحقيقة.
ولعل أجمل ما يلفت النظر أن أصل ديننا قائم على اسس علمية ومعجزات كسرت المألوف ودفعت الإنسان للتفكير والتأمل. فالأنبياء لم يكونوا دعاة جمود، بل رواد تغيير؛ منهم من مشى على الماء، ومنهم من فلق البحر بعصاه، وآخر سُخّرت له الرياح وعُلّم منطق الطير، ونبيٌّ عرج إلى السماوات العُلى في رحلة تتجاوز حدود العقل البشري. هذه المعجزات لم تكن لإغلاق العقول، بل لفتحها على آفاق أوسع من الإيمان والتفكير.من هنا، فإن التمسك الأعمى بماض دون وعي، لا يمتّ إلى جوهر الدين ولا إلى روح الحياة. فالدين دعوة للتفكر، والتنمية دعوة للتقدم، وكلاهما يلتقيان في نقطة واحدة: تحرير الإنسان من قيود (الجهل) و(الخوف) و (التخلف).
إن المستقبل يُصنع بأفكار متجددة، وعقول جريئة، ونفوس تؤمن بأن الله جل وعلا هو العالم بكل شيء وأساس المعرفة والتغيير ليس تهديداً، بل فرصة للنهوض. ومن يرحب بتوهج التنمية، إنما يضيء طريقه نحو حياة أكثر وعياً وكرامة وإنسانية.
























