توقيع الزمن يلعب بالعابثين به في سوريا

توقيع الزمن يلعب بالعابثين به في سوريا
فاتح عبدالسلام
ذهب كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة الى مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا ثمّ اطار إلى إيران وجاء إلى دمشق وجاء وفده ومراقبوه ثم عادوا ورجعوا وقالوا وصرحوا، وكل ذلك لا يغيّر من حقيقة إن السلطات السورية تعي جداً أهمية الوقت وتوظفه من موقع اقتدار منحه إياها قدر الانتخابات الأمريكية والانتخابات الفرنسية وانقسام المعارضة وضبابية أنقرة وسوى ذلك من الأقدار الصغيرة المؤثرة في الميزان.
إذن هو الزمن الذي يعود حاسماً في تصريف أحداث سوريا، حيث يبدو إنّه يصب بقوة لصالح الحكم السوري ضد المعارضة التي تخسر مواقع ومدناً تحت قوة الآلية العسكرية الثقيلة لا سيما في المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا، حيث ثمّة حرب ضروس تدور بعيداً عن الإعلام.
لكنّ عنصر الزمن في المعارك ليس له أمان، إذْ سرعان ما ينقلب على مستعمليه ليكون عبئاً ثقيلاً، وذلك لأنَّ هناك مَنْ يوظف الزمن بطريقة مضادة أيضاً. إذْ عندما يطول الوقت ويدخل الوضع في مرحلة التسويف، يحاول الطرف المعرّض لضغط الزمن التعامل مع الجانب المفيد من تحديد المهل والأوقات بما يشكّل حالة مضادة.
النظام يراهن على الزمن في فسح المجال للمناورة بالقطعات الموالية على نحو كامل على طول البلاد وعرضها من دون حدوث نقص في جهوده إلى التعبئة ثم العمل على رفع السقف الحكومي وتخفيض السقف الآخر. في حين إنَّ هناك عقوبات اقتصادية تعمل ببطء ولن تظهر آثارها المحرجة قبل سنة أو سنتين في ظل استمرار قوة الدعم لمحور إيران وروسيا .
لكنّ زيارة السيناتور الأمريكي جون ماكين إلى مخيمات السوريين على حدود تركيا عشية المباشرة المقررة لتنفيذ خطة عنان، هي زيارة تدخل في ميزان الزمن الذي يلعب لغير صالح النظام السوري حيث أن زيارة مكين قد تكون تمهيداً لقرارات في الكونغرس الأمريكي لا سيما إذا فاز الجمهوريون.
خطة عنان واقعة في قلب لعبة الزمن وتبدو في ظل تلك اللعبة، إنّها منهارة منذ البدء، لأنَّ منع اطلاق الرصاص على الاحتجاجات في حال اندلاعها بعد العاشر من نيسان عملية معقّدة لن يستسلم لها النظام بالسهولة التي قد تلوح أمام عيني عنان في لحظة ما.
هناك واقع عسكري جديد عمره أكثر من سنة لا يمكن إزالته بقرار من الأمم المتحدة أو خطة منها أو بتدمير من دبابات تي 72 المتاحة بيد الجيش النظامي. ذلك الواقع هو العنصر الأساس في أية تسوية مفترضة قبل أي طرف سياسي معارض. لذلك فإنَّ خيار المناطق العازلة قد يصبح أمراً مفروضاً ويكون بداية نوعية لفرض حماية دولية مسلحة للمدنيين السوريين لا سيما في أربع محافظات هي إدلب وحمص وحماه ودرعا.
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZP20