تمارين‭ ‬الدماغ‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالخرف‭  ‬

تطوير‭ ‬المهارات‭ ‬يكافح‭ ‬التدهور‭ ‬المعرفي

باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلن‭ ‬علماء‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬عشوائية‭ ‬مضبوطة‭ ‬بالشواهد،‭ ‬وهو‭ ‬النوع‭ ‬ذو‭ ‬النتائج‭ ‬الأكثر‭ ‬صدقية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحوث‭ ‬الطبية،‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬علاجا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ملحوظ‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالخرف‭.‬

وبيَّنت‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ “‬ألزهايمرز‭ ‬أند‭ ‬ديمنشيا‭: ‬ترانسليشنل‭ ‬ريسيرتش‭ ‬أند‭ ‬كلينيكل‭ ‬ريسيرتش‭” ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬ليس‭ ‬دواء‭ ‬باهظ‭ ‬الثمن،‭ ‬بل‭ ‬تمرين‭ ‬بسيط‭ ‬وغير‭ ‬مكلف‭ ‬للدماغ،‭ ‬يُقلل‭ ‬معدلات‭ ‬الإصابة‭ ‬بالخرف‭ ‬بنسبة‭ ‬الربع،‭ ‬وفقا‭ ‬للدراسة‭.‬

وقالت‭ ‬الباحثة‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬مارلين‭ ‬ألبرت‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬جونز‭ ‬هوبكنز‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬توفّر‭ ‬دراسة‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الصدقية‭ “‬فكرة‭ ‬عما‭ ‬يُمكن‭ ‬فعله‭ ‬للإقلال‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالخرف‭”.‬

ورغم‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تدريب‭ ‬الدماغ‭ ‬ومكافحة‭ ‬التدهور‭ ‬المعرفي،‭ ‬تندر‭ ‬البحوث‭ ‬التي‭ ‬تُثبت‭ ‬فاعليتها‭ ‬وتكون‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬وتمتد‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

إلاّ‭ ‬أن‭ ‬فريق‭ ‬الباحثين‭ ‬الأميركيين‭ ‬الذين‭ ‬أجروا‭ ‬الدراسة‭ ‬نبّهوا‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬سوى‭ ‬فاعلية‭ ‬نوع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬التدريب،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬تاليا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ألعاب‭ ‬تدريب‭ ‬الدماغ‭.‬

بدأت‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬أُطلَقَت‭ ‬عليها‭ ‬تسمية‭ “‬أكتيف‭” ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ووُزِّعَ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2800‭ ‬شخص‭ ‬شملتهم‭ ‬وتبلغ‭ ‬أعمارهم‭ ‬65‭ ‬عاما‭ ‬فما‭ ‬فوق،‭ ‬عشوائيا‭ ‬للقيام‭ ‬بثلاثة‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬تدريب‭ ‬الدماغ‭ ‬هي‭ ‬السرعة‭ ‬والذاكرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬المنطقي‭.‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬خضع‭ ‬المشاركون‭ ‬لحصة‭ ‬تدريبية‭ ‬مدتها‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬مرتين‭ ‬أسبوعيا‭ ‬لمدة‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع‭. ‬وبعد‭ ‬عام‭ ‬خضعوا‭ ‬لأربع‭ ‬حصص‭ ‬تعزيزية،‭ ‬ومثلها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الثالث‭. ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬الوقت‭ ‬الإجمالي‭ ‬للتدريب‭ ‬24‭ ‬ساعة‭.‬

وتبيّن‭ ‬من‭ ‬المتابعة‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬وعشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬أن‭ ‬تدريب‭ ‬السرعة‭ ‬كان‭ “‬مفيدا‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ألبرت‭.‬

وأظهرت‭ ‬سجلات‭ ‬برنامج‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الحكومي‭ “‬ميديكير‭” ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬أن‭  ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالخرف‭ ‬قل‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬لدى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬خضعوا‭ ‬لتدريب‭ ‬السرعة‭ ‬والجلسات‭ ‬التعزيزية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يُحدِث‭ ‬النوعان‭ ‬الآخران‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬فرقا‭ ‬ذا‭ ‬دلالة‭ ‬إحصائية‭.‬

ويتضمن‭ ‬تمرين‭ ‬السرعة‭ ‬النقر‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬السيارات‭ ‬وإشارات‭ ‬المرور‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬شاشة‭ ‬الكمبيوتر‭.‬

الخرف‭ ‬هو‭ ‬سابع‭ ‬سبب‭ ‬رئيسي‭ ‬للوفيات‭ ‬عالميا‭ ‬ويعاني‭ ‬منه‭ ‬57‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬وفقا‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭.‬

‭ ‬

‭ ‬