تعيين يونسي يحرك ورقة القوميات ويثير مخاوفها من سجله الأمني


تعيين يونسي يحرك ورقة القوميات ويثير مخاوفها من سجله الأمني
روحاني ينزل مبكراً إلى الملعب المهجور
لندن يوسف عزيزي
قام الرئيس الايراني حسن روحاني قبل ايام بتعيين علي يونسي مساعدا لشؤون القوميات والاقليات الدينية في ايران. كما صرح اول امس المشرف على وزارة التعليم والتربية الدكتور علي اصغر الفاني بان تعليم لغات القوميات في المدارس تُعد من اولوياتي . وقد اهتمت بعض وسائل الاعلام الفارسية في الداخل والخارج بهذه الامور، لانها تتعلق اولا باكثر من نصف سكان ايران وهم الشعوب غير الفارسية، وثانيا بمواعيد قطعها روحاني خلال حملته الانتخابية في الربيع الماضي والتي تجسدت ببرنامج يحتوي على 10 بنود لتأمين بعض من حقوق هذه الشعوب.
وتتشكل ايران اساسا من 6 قوميات او شعوب تتمايز في لغاتها وثقافتها وتقاليدها ومذاهبها وهي الفرس والأذريين والاكراد والعرب والبلوش والتركمان. ومنذ وصول الشاه رضا البهلوي الى سدة الحكم في عام 1925 استأثر الفرس بالسلطة السياسية والثقافية واللغوية في ايران، وتم حرمان الشعوب الاخرى من ابسط حقوقها التي كانت تتمتع بها قبل ذلك. واستمر الامر على ذلك في عهد نجله، الشاه محمد رضا البهلوي الذي اطاحت به الثورة في فبراير 1979.
وفي صيف ذلك العام، شاركت وخبراء من القوميات الاخرى في ندوة لدراسة دستور الجمهورية الاسلامية الوليدة حيث قدمنا مشروعا حول حقوق القوميات غير الفارسية ينص على منح الحكم الذاتي للمناطق التي تقطنها شعوب غير فارسية ك عربستان وكردستان وبلوشستان وأذربيجان وتركمن صحراء، غير ان مرشد الجمهورية الاسلامية انذاك اية الله الخميني وبعض القوميين الفرس عارضوا المشروع واكتفوا بمواد تنص ببعض الحقوق الخاصة بالشعوب غير الفارسية. ورغم مرور 35 على الثورة الايرانية، لم يتم تطبيق المادتين 15 و 19 من الدستور الايراني اللتان تنصان على التكافؤ وتعليم اللغات غير الفارسية في المدارس الى جانب اللغة الفارسية. في العقد الاخير وبعد اشتداد نضال الشعوب غير الفارسية والعنف الذي شهدتها مناطق كردستان وبلوشستان وعربستان، تقدم بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية ببرامج لتطبيق المادتين المذكورتين. اهم هذه البرامج ما طرحها المرشح الرئاسي انذاك حسن روحاني. وقد اكد بيان روحاني الصادر في 3 يونيو»حزيران 2013 على ضرورة تعليم لغة الام للايرانيين الاكراد والأذريين والعرب و..الخ بصورة رسمية وعلى مستوى المدارس والجامعات وتطبيق المادة 15 من الدستور الايراني . اذ تنص هذه المادة على انه يُسمح باستخدام اللغات المحلية والقومية في الصحافة والاعلام وتعليم آدابها في المدارس الى جانب اللغة الفارسية .
ويُعد تعيين وزير الامن السابق علي يونسي مساعدا لروحاني في شؤون القوميات والاقليات الدينية، مبادرة جديدة بعد قيام الثورة حيث لم يعين اي رئيس حتى الان شخصا لهذا الغرض. لكن حبذا لو كان من غير الفرس ولم يكن ذا سجل امني، بل كان من المطلوب ان يكون هذا المنصب في مستوى نائب للرئيس وليس مساعدا له على حسب اتفاق اغلبية الآراء. ويواجه روحاني مشاكل جمة في تنفيذ برنامجه الخاص بالقوميات الذي يتطابق مع اقل طلبات الشعوب الايرانية غير الفارسية. اولا نفس مجلس وزرائه غير متجانس في هذا المجال حيث سمعنا من وزير ثقافته علي جنتي بانه وصف ايران ب ارض الفرس وتحدث عن ضرورة اتحاد الدول المتحدثة بالفارسية كايران وافغانستان وطاجيكستان. ثانيا هناك مراكز قوى قومية ودينية فارسية تعارض منح القوميات غير الفارسية ادنى حقوقها الانسانية. اذ شاهدنا في عهد خاتمي 1997 ورغم جهودنا كشحصيات ومؤسسات مدنية غير فارسية لتطبيق المادة 15 من الدستور الايراني وتجاوب القوى الاصلاحية مع هذا المطلب، شاهدنا معارضة مايسمى بالمجلس الاعلى للثورة الثقافية. وقد تم تعطيل هذه المادة الى يومنا هذا. فهل يستطيع روحاني وحكومته اذا افترضا حسن نيته من تطبيق وعوده التي قطعها للشعوب غير الفارسية والتي حصل على معظم اصواتها الانتخابية حيث كانت نسبة التصويت له في كردستان وبلوشستان وتركمن صحراء وأذربيجان الغربية اكثر من نسبة المصوتين له في المناطق الفارسية كاصفهان وشيراز بل واكثر من مسقط رأسه مدينة سمنان. التركيبة القومية ومعظمها فارسية للحكومة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور لاتثير التفاءل في هذا المضمار لكن ايضا هناك مخاوف تراود اركان السلطة من ان حرمان الشعوب غير الفارسية من كل حقوقهم القومية يمكن ان يؤدي الى نمو الراديكالية والعنف بين هذه الشعوب. وتعلم السلطة الايرانية متى اهمية وخطورة مسالة القوميات في ايران التي تعمل كالقنبلة الداخلية قياسا بالقنبلة النووية في الخارج. ولاتقل اهمية حل مسالة القوميات عن حل القضية النووية مع الدول الغربية. وكما ان القضية النووية تُعد كعب اخيل للسلطة الايرانية في علاقاتها مع الغرب فان القضية القومية في ايران تلعب نفس الدور في الداخل.وتحاول السلطة الايرانية شراء الوقت في تطبيق المادة الخاصة بتدريس اللغات غير الفارسية وهذا الموضوع بالطبع يختلف مع التعليم الكامل بهذه اللغات، واقل شأنا منه. وقد مضى اكثر من ثمانية عقود منذ العهد البهلوي و ثلاثة عقود ونصف منذ العهد الاسلامي والشعوب غير الفارسية محرومة من حقها الانساني الخاص بالتعليم بلغاتها في المدارس والجامعات.وقد ادى ذلك الى تفريس نحو مليون ونيف فقط من الشعب العربي الاهوازي. ومقابل اللوبي الشيعي الفارسي، هناك رأي عام غير فارسي شيعي وسني في داخل ايران يضغط من اجل تطبيق المادتين 15و 19، لكن يمكن للوبي الكوردي المتمثل ب الجبهة المتحدة للاكراد و جبهة الاصلاحيين الكورد في طهران وكذلك الشخصيات والمراكز المذهبية والمدنية والاكاديمية الأذرية والعربية والبلوشية ان تضغط على روحاني كي ينفذ مواعيده التي قطعها للشعوب والاقليات المذهبية والدينية وخاصة السنة منهم.
AZP01