
تذكرةٌ الأُدباء وتبصرةُ العُرفاء – جمعة اللامي
هذه طبعة كاملة من ” الثلاثيات” التي كتبتُ “القسم الأول” منها مع بداية العشرية السابعة من القرن العشرين ، متخذاً من الطريق المُرافق لنهر الفرات الى حيث قرية النَواويس، مثابةً للتأمل والتدبر في شأن أخلاقي، هيمن على عقلي ووجداني وكان يُصفّي روحي لحظة بعد أخرى، حتى اعلن عن حضوره في طبعة “الثلاثيات” الأربع الأولى في سنة 1978? بعد ثلاث (3) سنوات على حبسها في أروقة الرقابة الحكومية . وعندما غادرت وطني – العراق، مع بداية سنة 1979? واستقر بي المقام بإمارة الشارقة مع بداية سنة 1980? كانت فكرة “الثلاثيات السبع” تلحّ عليّ كثيراً وتدعوني إلى طريق جديد متجدد، يعيد إليَّ ضَربي في فضاء قرية النواويس وبلاد ميشا وأُوروك ، ولكن في فضاءات ثقافية وجغرافية وتاريخية أُخرى.كانت صحراء الشارقة وزَنْقاتها، ومقاهي أبوظبي وحاناتها وخاناتها، وترحالي ما بين سورية والمغرب والجزائر وقبرص واليونان ولبنان والكويت ومصر والأُردن وبلاد عُمان القديمة والجديدة والحجاز ونجد ، وسفري في المحيط الأخضر والبحر الأبيض وبحر العرب، ثمّ انغماري في ثقافات وأمكنة أخرى من طراز جبال الهملايا والانديز وغابات افريقيا والبحار السبع وعوالم الأنبياء والمردة والشياطين والمؤمنين والكفرة ،هيأت لي شخصيات جديدة تستأهل ان تكون مخلوقاتي في “الثلاثيات” الكاملة، كما أردتُ لها أن تكون سبعاً : إذاً ،أنا اكتب في شأن أيام الخلق السبعة الخاصة بي . وكان كل سطر، وكل جملة ، اكتبها في كشكول خاص بي، يعني لي عروجاً نحو”ثلاثية جديدة”.يوماً بعد آخر، على امتداد أربعة عقود تصرَّمنَ ، تخيَّرتُ ثلاثَ “ثلاثيات” من تلك السطور، لتشكّل “القسم الثاني”، من مجموعة نصوص سردية، كتبتها وانا ما بين الحياة والموت الى حيث الملكوت مرة ومرة، وأخرى كانت دليلي الى الحب الذي اعادني إلى عُذرية البشرية الأولى . وهكذا إمتدّ زمني في خلق نصوصي السبعة : انهنَّ سَبعٌ كواكب كريماتٌ. وهنَّ أوجهٌ من ثقافتي الشخصية، مُستقبلاً الثقافات الأرضية ما بين سجن ومعتقل ومنفى، أو جوّاباً في فضاءات وجدان الله، قلقاً ما بين الأرض والسماء، ثم متوحداً في هذه الطبيعة اللانهائية ، والتي لا يتسنّى الاّ لمؤمن بوحدة الوجود ، معرفة مبدعها وعمقها ومركزها وحافاتها اللاّمحدودة.هذه هي ثلاثياتي مُتجلّية عن نور كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة زيتونة، سميته “الثُلاثيّة الأُم” ، التي ستبقى معي ما دمت على قيد هذه الحياة الدنيا ، أكتب فيها ثم امحو، حتى تكتمل تمام الاكتمال ، فأكون انا الظاهر والمعلن ، المتن والهامش ، عندما أواجه الكاتب الأول ، والصانع الأول ، والفنان الأول ، وحينها سوف أقدمها اليه ، لتكون صورة له ،هُو المبدع – الكامل . وعند ذلك ستكون “الثلاثيات السبع” قد اكتملت في زمان جديد لكاتب مؤمن ، سيواصل بحثه حاملاً على كتفيه صخرته أو صليبه ، نحو الاتحاد بالمطلق. هذه التذكرة وتلك التبصرة ، رسالة شخصية منّي الى قارىء يقظ ، ابتغي منه ان يُتعب عقله وروحه وجسده معي ، لكي نصل ، في لحظة اليقظة العظمى ،معاً ، الى النشوة التامة ونحن ، معاً ، في حضرة الواحد الأحد الفرد الصمد.
جمعة اللامي
الشارقةــ ابوظبي
1ــ كانون الثاني ــ يناير 2021
(***) مقدمة الكتاب الذي صر عن منشورات
دار خطوط وظلال الأردنية في 9 مارس ـ آذار 2021
























