تداعيات إستخدام روسيا قاعدة جوية إيرانية – مقالات – ناجي الزبيدي
قاعدة همدان الجوية ،من القواعد الجوية الايرانية الرئيسية ،صممت وبنيت من قبل المهندسين الامريكان في ستينيات القرن الماضي ،عندما كانت ايران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي حليفا ستراتيجيا للولايات المتحدة الامريكية ،لمواجهة التهديدات المحتملة من قبل الاتحاد السوفياتي في حينه ، وكانت مخصصة لطائرات الفانتوم ، تقع شمال مدينة همدان الايرانية بمسافة 47 كم ،وتم تغيير اسمها الى قاعدة الشهيد نوزة الجوية ،تكريما للطيار الايراني (محمد نوزة ) وهو أول طيار يقتل بعد الثورة الاسلامية الايرانية أثناء تصديه للمسلحين الاكراد في محافظة كرمنشاه عام 1979 ،لعبت القاعدة دورا رئيسيا خلال الحرب العراقية الايرانية بسبب موقعها قرب الحدود العراقية ،حيث انطلقت منها عدة غارات في العمق العراقي ،اشهرها الغارات التي استهدفت قاعدة الوليد الجوية،يوجد فيها مدرجين طول الاول 3936 متر والثاني 4359 متر نوع خرساني . في تطور مهم لمسار الحرب ضد الارهابيين المتطرفين المسلحين على الساحة السورية ،اقدمت روسيا لاستخام قاعدة نوزة الجوية الايراتية لشن غارات على اهداف محددة داخل الاراضي السورية ،وهذه الخطوة تحدث لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية ،حيث انطلقت في السادس عشر من اب 2016 اربع طائرات روسية نوع توبوليف وطائرة نوع سوخوي 34 من قاعدة نوزة الجوية غرب محافظة همدان الايرانية للقيام بضربات جوية على ثلاث مناطق شمال سوريا ،واستهدفت ايضا منطقة الراموسية التي تسيطر عليها فصائل ارهابية مسلحة معارضة تحارب الجيش السوري النظامي ،والاهداف الرئيسية المشتركة لروسيا وايران هي تنظيم داعش وبعض الفصائل الارهابية المعارضة التي تقاتل في حلب وادلب ،واستهدفت هذه الطائرات مواقع لجبهة النصرة التي غيرت اسمها الى جبهة فتح الشام بعد انفصالها عن تنظيم القاعدة ،وتدعي ايران ان هذا العمل هو تعاون روسي ايراني لمكافحة الارهاب ،بعد اكتشافها وابطالها العديد من الهجمات الارهابية ،حيث تسللت مجموعة ارهابية غرب ايران ،وتمكنت القوات الايرانية احباط هجومها وقتلت اربعة من عناصر الخلية واعتقلت ستة اخرين .على الرغم من اعلان روسيا وايران وسوريا عن التعاون المستمر والمتبادل من قبل سياسيون وامنيون وقادة عسكريون ،وعرض القدرات والجهود الاستخباراتية والتدريبية للدول الثلاث ،وفقا للتقدم الذي يحدث على الارض ،وسبل ادامة هذا التعاون ،لتضييق الخناق على الفصائل الارهابية المتطرفة ،لتصعيب الامور عليها، الا انه اصبح عرضة لانتقادات بعض السياسيين والبرلمانيين الايرانيين ،معتبريه مساسا في السيادة الايرانية ،حيث وجه مايقارب 30 نائبا في البرلمان الايراني رسالة موقعة بشكل جماعي الى الرئيس الايراني حسن روحاني ،والى رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي شمخاني ينتقدون فيها منح قاعدة نوزة الجوية لروسيا ،وأبدى النواب مخاوفهم من احتمال تأثير هذه الخطوة على الامن القومي الايراني مستقبلا ،وشدد هؤلاء النواب على انهم لا يثقون بروسيا كحليف ستراتيجي لبلدهم في المنطقة ،وان موقف موسكو وتلاعبها في الملف النووي الايراني أثبت ذلك ،علما ان روسيا وايران هما الحليفان الرئيسان للرئيس السوري بشار الاسد ،من جهة اخرى طالب نواب في البرلمان الايراني تخصيص جلسة مغلقة لمناقشة التواجد الروسي العسكري في ايران .انتقد وزير الدفاع الايراني حسين دهقان الاثنين 22 اب 2016 روسيا لانها كشفت عن استخدام قاعدة نوزة الجوية الايرانية في همدان لشن ضربات جويةعلى الاراضي السورية ،ووصف ذلك بأنه عمل استعراضي ،وينم عن عدم الاكتراث ،وتأتي الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الايراني خلال مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الايراني نتيجة الضغوطات التي يوجهها الخصوم السياسيين في الداخل بسبب السماح لروسيا باستخدام القاعدة الجوية العسكرية ،وردا على احتجاجات اعضاء البرلمان الايراني ،قال وزير الدفاع ان قرار السماح لروسيا باستخدام القاعدة الجوية في همدان لشن غارات على مواقع الارهابيين في سوريا اتخذه النظام والمجلس الاعلى للامن القومي الايراني ،ولا علاقة للبرلمان بذلك ،ولا نحتاج موافقته ،ونحن لم نخالف الدستور الايراني بموافقتنا على وجود القوات الروسية في القاعدة الجوية ،علما ان المادة 146 من الدستور الايراني تنص على :(يحضر اقامة قواعد عسكرية أجنبية في ايران ،وان كانت لاغراض سلمية أو بصورة مؤقته ) .وتشير الانباء ان روسيا اوقفت استخدام قاعدة نوزة الجوية في همدان الاثنين 22 اب 2016 لشن ضربات جوية في سوريا،بعد اسبوع من اعلان موسكو انطلاق قاذفاتها من القاعدة الايرانية ،وقال اللواء ايغور كوناشينكوف الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ،ان الطائرات الحربية التي وجهت ضربات جوية مكثفة الى مواقع الارهابيين في سوريا انطلاقا من قاعدة همدان الايرانية انجزت مهامها وعادت الى روسيا ،وقالت وكالة انترفاكس الروسية الاثنين 22 اب ان انهاء العملية جاء بقرارروسي احادي ،نافيا ان تكون طهران منعت روسيا من استخدام القاعدة الجوية أو طالبتها بانهاء العملية قبل الموعد،واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي قوله ) ليس لروسيا قواعد عسكرية في ايران ،ولا تتمركز هنا ،قاموا بهذه العملية وانتهى الامر في الوقت الحالي .)

















